الرئيسية / لايف استايل / سياحة تحت الماء تفتح أبواب الاستثمار في البحرين الأحمر والمتوسط
سياحة تحت الماء تفتح أبواب الاستثمار في البحرين الأحمر والمتوسط
سياحة تحت الماء تفتح أبواب الاستثمار في البحرين الأحمر والمتوسط

سياحة تحت الماء تفتح أبواب الاستثمار في البحرين الأحمر والمتوسط

كتبت – مروة الشريف : لا تتوقف خريطة السياحة المصرية عند المعابد والمقابر الفرعونية والشواطئ الممتدة على البحرين الأحمر والمتوسط، فهناك عالم آخر ينتظر اكتشاف مزيد من أسراره تحت المياه، حيث ترقد موانئ قديمة وسفن تجارية وقصور ملكية وآثار تعود إلى عصور فرعونية ويونانية ورومانية، بما يفتح آفاقًا جديدة لتنويع المنتج السياحي المصري وتعزيز فرص الاستثمار في سياحة الغوص والرحلات الثقافية والبحرية.

وتكشف مواقع الآثار الغارقة، التي توثقها وزارة السياحة والآثار، عن تاريخ بحري استثنائي لمصر، بدأ بموانئ مبكرة على ساحل البحر الأحمر، وامتد إلى الموانئ الملكية والمدن الغارقة في الإسكندرية وأبو قير، وصولًا إلى مراسي الملاحة القديمة في نهر النيل. ولا تمثل هذه المواقع قيمة أثرية فحسب، بل يمكن أن تشكل أساسًا لمنتجات سياحية متخصصة تجذب المهتمين بالتاريخ والآثار والغوص من مختلف أنحاء العالم.

ويبرز ميناء وادي الجرف على ساحل البحر الأحمر بوصفه أحد أهم الشواهد على تطور الهندسة البحرية لدى المصريين القدماء، إذ يعود إلى عصر الملك خوفو، نحو 2600 قبل الميلاد. وتكشف بقاياه عن تصميم هندسي استهدف حماية السفن من الأمواج والتيارات، فيما عُثر على 21 مرساة حجرية تعود إلى عصر الأسرة الرابعة، بما يؤكد أهمية الموقع في فهم حركة الملاحة والاتصال التجاري في مصر القديمة.

وتقدم جزيرة سعدانة، شمال سفاجا، نموذجًا مختلفًا للسياحة الأثرية البحرية؛ إذ تضم حطام سفينة تجارية غرقت نحو عام 1760، وكانت تحمل شحنة متنوعة من الخزف الصيني والتوابل واللبان ومنتجات أخرى. وتمنح هذه المكتشفات الزائر فرصة للتعرف على شبكات التجارة الدولية التي ربطت الموانئ المصرية بالأسواق الآسيوية والشرق أوسطية، كما تبرز أهمية البحر الأحمر بوصفه ممرًا تجاريًا وسياحيًا ذا قيمة تاريخية.

أما الإسكندرية، فتقدم واحدة من أكثر خرائط الآثار الغارقة تنوعًا، إذ يضم الميناء الشرقي بقايا الميناء الملكي القديم، وآثار جزيرة أنتيرودوس، وشواهد معمارية مرتبطة بالعاصمة البطلمية والرومانية. كما كشفت أعمال الاستكشاف قرب قلعة قايتباي عن أعمدة وتماثيل وقواعد معمارية ضخمة، إلى جانب بقايا سفن تعود إلى فترات تاريخية مختلفة.

ويمتد هذا الثراء إلى خليج أبو قير، الذي يحتضن مواقع مدينتي هيراكليوم وكانوب الغارقتين، فضلًا عن حطام سفن من الأسطول الفرنسي خلال حملة نابليون. وتمنح هذه المواقع المنطقة فرصة لتطوير تجارب سياحية تربط بين تاريخ الإسكندرية البحري ومتاحفها ومواقعها الأثرية على اليابسة، بما يشجع السائح على إطالة مدة الإقامة والاستفادة من أكثر من نشاط خلال الرحلة الواحدة.

ولا تقتصر الكنوز المغمورة على البحار؛ فالنيل نفسه يحمل شواهد على تاريخ النقل النهري، من مراسي السفن القديمة إلى طرق نقل الأحجار من محاجر أسوان وجبل السلسلة إلى مواقع البناء في مختلف أنحاء مصر.

وتتوقف الاستفادة السياحية من هذه الثروة على وضع برامج متخصصة تحافظ على الآثار، وتطوير مراكز للزوار ومعارض تفسيرية، وتقديم رحلات غوص منظمة وفق ضوابط حماية التراث البحري، إلى جانب توظيف التقنيات الرقمية والمحاكاة ثلاثية الأبعاد لإتاحة المواقع الحساسة أمام الجمهور دون تعريضها للتلف.

ويمثل الاستثمار في سياحة الآثار الغارقة فرصة لتنويع مصادر الجذب السياحي بعيدًا عن الأنماط التقليدية، وخلق مجالات عمل للمرشدين والغواصين وشركات الرحلات والمنشآت الفندقية. وبين البحر الأحمر والمتوسط والنيل، تمتلك مصر قصة سياحية فريدة لا تزال أجزاء مهمة منها محفوظة تحت الماء، في انتظار تحويلها إلى تجربة متكاملة تجمع المعرفة والمغامرة والاستدامة.

إقرأ أيضاً :

 مصر تستهدف تعزيز الاستثمارات الفرنسية في القطاع الفندقي

 

شاهد أيضاً

خروج آمن يعزز جاذبية الجونة كوجهة للسياحة السينمائية .. أفضل فيلم طويل

خروج آمن يعزز جاذبية الجونة كوجهة للسياحة السينمائية .. أفضل فيلم طويل

كتبت – سها ممدوح : عزز فوز الفيلم المصري «خروج آمن | SAFE EXIT» بجائزة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *