كتبت – مروة الشريف : في خطوة تجمع بين حماية التراث الطبيعي وتعزيز الاستثمار السياحي، وافق مجلس الوزراء الأردني على إدراج موقع المغطس ضمن الشبكة الوطنية للمناطق المحمية، وإعلانه محمية طبيعية بمساحة 10 كيلومترات مربعة، بالتزامن مع الاستعداد للاحتفال بالألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح عام 2030، بما يعزز مكانة الموقع كأحد أبرز المقاصد العالمية للسياحة الدينية والثقافية.
ويأتي القرار، الذي أُقر خلال جلسة مجلس الوزراء برئاسة الدكتور جعفر حسان، استنادًا إلى القيمة الدينية والتاريخية والثقافية العالمية للمغطس، إلى جانب ما يتمتع به من أهمية بيئية استثنائية، مع استكمال الإجراءات اللازمة وفق القوانين والتشريعات المنظمة.
ويمثل إدراج الموقع ضمن شبكة المحميات فرصة لتطوير نموذج سياحي يجمع بين زيارة الأماكن المقدسة والاستمتاع بالطبيعة، خاصة أن المغطس مدرج على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، ويضم مناطق طبيعية وأودية وموائل بيئية مرتبطة بنهر الأردن، من بينها وادي الخرار ووادي غرابة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية مع اقتراب عام 2030، الذي يمثل محطة رئيسية في الترويج للمغطس على المستوى الدولي، إذ يمكن أن يسهم الاستعداد المبكر في تطوير البرامج السياحية الدينية والثقافية، وتشجيع شركات السياحة ومنظمي الرحلات على إدراج الموقع ضمن مسارات الزيارات إلى الأردن، وربطه بمقاصد أخرى بما يطيل مدة إقامة السائح ويزيد إنفاقه.
ولا تقتصر المكاسب المحتملة على زيادة أعداد الزوار، بل تمتد إلى تنشيط الخدمات السياحية المحيطة بالموقع، بما يشمل الإرشاد السياحي والنقل والمطاعم ومرافق الضيافة والمنتجات المحلية، فضلًا عن توفير فرص اقتصادية للمجتمعات القريبة من خلال الأنشطة السياحية والبحثية المرتبطة بالمحمية.
وتوفر الطبيعة البيئية للمغطس فرصة لتوسيع المنتج السياحي الأردني بعيدًا عن الزيارات الدينية التقليدية، من خلال دعم السياحة البيئية وبرامج التعرف على التنوع الحيوي والأنشطة التعليمية والعلمية، مع الحفاظ على الطابع الروحي والتاريخي للمكان. كما تستهدف إجراءات الحماية دعم البحث العلمي والرصد البيئي طويل الأمد، وإنشاء قاعدة بيانات للتنوع الحيوي في المنطقة.
لكن نجاح هذه الرؤية يتطلب تحقيق توازن بين التوسع السياحي وصون الموارد الطبيعية، من خلال تنظيم الأنشطة داخل المحمية، والحفاظ على الموائل البيئية، وتطوير الخدمات بما يتناسب مع حساسية الموقع وقيمته التراثية، دون تعارض مع استخدامات الأراضي الحالية.
ولم يتضمن القرار المعلن تفاصيل عن مخصصات مالية للتطوير أو مستهدفات محددة لأعداد السياح أو عوائد الاستثمار، كما لم تُعلن أسعار لبرامج الزيارة أو الخدمات السياحية. ومن ثم، فإن الأثر الاقتصادي للمحمية سيعتمد على خطط التنفيذ والترويج، وقدرة الجهات المعنية على تحويل الحماية البيئية إلى عنصر داعم للسياحة المستدامة.
ومع اقتراب احتفالات 2030، يبرز المغطس بوصفه فرصة للأردن لتعزيز حضوره على خريطة السياحة الدينية العالمية، وتطوير تجربة تجمع بين التاريخ والطبيعة، وتحقق عوائد محلية مستدامة دون المساس بالقيمة الاستثنائية للموقع.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر