الرئيسية / قضايا وآراء / السياحة السوداء ..أطلال ومقابر وموت ودمار وماضى مأساوى يعود من جديد

السياحة السوداء ..أطلال ومقابر وموت ودمار وماضى مأساوى يعود من جديد

  • تجذب الفضوليين والمحليون اللذين سئموا أن “يتفرّج” الناس على ألمهم

توريزم ديلى نيوز – دعاء سمير – وكالات :

عادة ما تهدف العطلات للاسترخاء والمرح، وننجذب إلى الأشياء الجميلة مثل الشواطئ الخلابة والمناظر الطبيعية الممتدة على مساحات واسعة والمباني التاريخية. ولكن بمجرد دخول التاريخ في العطلة، تظهر أمور قاسية.

هناك العديد من مناطق الجذب السياحي في جميع أنحاء العالم لها ماض مأساوي أو شرير، أو أنها مواقع خطر مستمر حاليا. وتُعرف زيارة هذه المناطق باسم السياحة السوداء، وفيما يلي جولة سريعة عبر بعض مواقع رئيسية لها – ولكن كن حذرا: هذه هي مواقع أحداث مروعة تركت ندوبا لا تمحى فمثلاً سجن الكاتراز كاليفورنيا الذى اشتهر كونه أقوى سجن بالولايات المتحدة الأميركية أصبح الأن مزاراً سياحياً.

السياحة السوداء تجذب الفضوليين والمحليون سئموا أن يتفرّج الناس على ألمهم

* النصب التذكاري لأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001: جراوند زيرو في مانهاتن

في 11 سبتمبر 2001، أطلق إرهابيون طائرتين لتصطدما ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك.

وانهارت ناطحتا السحاب، ما أسفر عن مقتل ما يقرب من ثلاثة آلاف شخص. اليوم ، يزور السائحون النصب التذكاري “جراوند زيرو” في الطرف الجنوبي من مانهاتن.

ويوجد في قلب موقع إحياء الذكرى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر، وفي المتحف الملحق به، يمكن للزوار رؤية البقايا المنحنية والملتوية لعوارض الصلب الضخمة.

* معسكر أوشفيتز النازي للاعتقال والقتل: ذكرى المحرقة (هولوكوست)

إنه مكان وشر لا يمكن إدراكه بالكامل. لقي أكثر من مليون شخص حتفهم في معسكر الإبادة النازي الواقع في أوشفيتز-بيركيناو في بولندا التي كانت تحتلها ألمانيا. معظم الضحايا كانوا من اليهود ، ولكن 70 ألف بولندي و21 ألف من السنتي وغجر الروما و15 ألف أسير حرب سوفيتي قتلوا أيضا في المعسكر. غرف الغاز السابقة، وهي رمز دائم لنظام القتل النازي الصناعي، هي شيء لا ينساه من يزوره.

* حقول القتل في كمبوديا: حيث سقط ضحايا الخمير الحمر

أنشأ بول بوت وحركته “الخمير الحمر” نظاما مروعا في كمبوديا بين عامي 1975 و1979.

وكانت رؤيتهم تتمثل في إنشاء دولة للفلاحين، يعيش كل فرد فيها على الأرض. وكان المتعلمون مستهدفين، وكان أي شخص يستطيع القراءة والكتابة أو يرتدي نظارات أو له يدان ناعمتان هو مشتبه به.

ويعتقد أن 1.7 مليون شخص -من بينهم العديد من الأطفال والرضع- لقوا حتفهم نتيجة إطلاق النار والضرب والتعذيب والمجاعة.

* تشرنوبل في أوكرانيا: الطاقة النووية خارجة عن السيطرة

في أبريل عام 1986، تسبب انفجار وحريق في محطة الطاقة النووية السوفيتية بمدينة تشرنوبل في انصهار قلب المفاعل. وأصبحت تشرنوبل رمزا للمخاطر الكامنة في توليد الطاقة الذرية.

ويحيط درع فولاذي ببقايا المفاعل. ومنذ عام 2017، أصبح من الممكن الإقامة في مدينة الأشباح القريبة “بريبجات”.

ويحتاج المسافرون إلى تصريح لزيارة المنطقة.

من قبل كان المكان جميلا، كان الناس يأتون للاسترخاء على شاطئ ريكوزينتاكاتا الرملي المحاط بآلاف اشجار الصنوبر الشامخة. كان ذلك قبل التسونامي في عام 2011. اليوم بات الزوار يأتون في اطار ما يعرف بـ”سياحة ما بعد الكارثة” في شرق اليابان. البعض يأتي لرؤية البؤس، اما الآخرون فيأتون بوضوح ليتشاركوا فيه ومحاولة تخيّل اللامعقول.

ويروي اكيرا شيندو، وهو ياباني في الخامسة عشرة يقيم في نيويورك: “لا يمكن تصور فظاعة هذا التسونامي من دون المجيء الى هنا ورؤية ما خلّفه”. وشارك المراهق في جولة على طول شاطئ اليابان الشمالي الشرقي حيث اجتاحت الامواج العاتية في 11 اذار 2011 كل شيء من بشر وحيوانات

ومنازل.

وقد قتل اكثر من 18 الف شخص خلال الزلزال الذي بلغت قوته تسع درجات على مقياس ريشتر وفي الموجة التي بلغ ارتفاعها عشرات الامتار في بعض الاماكن والتي غمرت المنطقة.

في ريكوزينتاكاتا، يأتي “السياح” الى “تسونامي لاند” (ارض التسونامي) قبل كل شيء لرؤية شجرة الصنوبر التي بقيت صامدة، وهي الناجية الوحيدة من غابة كانت تضم 70 الف شجرة اتت عليها الموجة العاتية “الصنوبرة المعجزة” هذه يبست هي ايضا بفعل مياه البحر لكن تم انفاق 150 مليون ين (1٫5 مليون أورو) لاعادة تشكيلها. وقد تصدرت هذه المبادرة لمكافحة النسيان اخبار الصحف وتابعت فرق التلفزيون خطوة خطوة كل مرحلة من مراحل هذه العملية. وباتت الشجرة تجذب الكثير من الزوار في الحافلة، يبدو الناس مصدومين جدا بالمنظر وهم يعبرون بكلمات قليلة عن هول الكارثة التي حصدت الكثير من الارواح البشرية.

لكن رغم ذلك، تشكل المناطق المنكوبة نقطة جذب. فبعد سبع سنوات على اعصار كاترينا لا يزال السياح يأتون الى نيوأورليانز التي اجتاحتها هي ايضا كارثة طبيعية وغمرتها المياه جزئيا الا ان سكان احد الاحياء المتضررة اكثر من غيرها في هذه المدينة سئموا من هذا النوع من السياحة ونجحوا في منع حافلات السياح من دخوله وهذا الغضب دوّن على لوحة عند مفترق طرق رسم عليه بطلاء اسود باحرف تشبه الدمع “ايها السياح، عار عليكم! تمرون من دون ان تتوقفوا. تدفعون المال لرؤية ألمنا. 1600 قتيل وقعوا هنا”.

.

شاهد أيضاً

الأقصر تكتب فصلًا جديدًا في السياحة من عاصمة الآثار لبوابة مؤتمرات دولية

الأقصر تكتب فصلًا جديدًا في السياحة من عاصمة الآثار لبوابة مؤتمرات دولية

كتبت – دعاء سمير – وكالات : لم تعد الأقصر مجرد وجهة سياحية يقصدها الزوار لمشاهدة …