كتبت – دعاء سمير – وكالات : لم تعد الأقصر مجرد وجهة سياحية يقصدها الزوار لمشاهدة المعابد الفرعونية والمقابر الملكية والاستمتاع برحلات المراكب الشراعية في نهر النيل، بل بدأت المدينة التاريخية ترسخ مكانتها كواحدة من أهم وجهات سياحة المؤتمرات والفعاليات الدولية في مصر، لتضيف بعدًا جديدًا إلى مكانتها الراسخة كعاصمة للسياحة الثقافية العالمية.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت الأقصر تزايدًا ملحوظًا في استضافة المؤتمرات الطبية والعلمية والاقتصادية والملتقيات المهنية، مستفيدة من امتلاكها بنية تحتية سياحية متطورة تشمل فنادق متنوعة ومطارًا دوليًا وقاعات مجهزة لاستقبال الفعاليات الكبرى، إلى جانب ما تتمتع به من كنوز أثرية وحضارية تجعل أي حدث يقام على أرضها تجربة استثنائية.
ويؤكد الخبير السياحي محمد عثمان، رئيس لجنة تشجيع السياحة الثقافية بالأقصر، أن المدينة نجحت في ترسيخ موقعها كمركز مهم لسياحة المؤتمرات في صعيد مصر، مشيرًا إلى أن هذا النمط السياحي لا ينعش فقط قاعات الاجتماعات، بل يحرك سلسلة واسعة من الخدمات المرتبطة بالسياحة، بدءًا من الفنادق والمطاعم وحتى شركات النقل والبازارات والأسواق المحلية.
وأضاف أن المشاركين في المؤتمرات غالبًا ما يمددون فترة إقامتهم لزيارة المناطق الأثرية والاستمتاع بالبرامج السياحية المصاحبة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على نسب الإشغال الفندقي وحجم الإنفاق السياحي داخل المدينة، خاصة خارج مواسم الذروة التقليدية.
ومن أبرز النماذج التي عكست نجاح الأقصر في هذا المجال، استضافتها مؤخرًا فعاليات المؤسسة العالمية للموجات الصوتية في طب الجنين، حيث أعرب العديد من المشاركين الدوليين عن إعجابهم بالإمكانات السياحية والحضارية للمدينة.
وقالت ديفيا سنجا، استشاري الأشعة وكبير المدربين بالمؤسسة، إن الأقصر تمتلك سحرًا خاصًا يجمع بين عظمة التاريخ ودفء الاستقبال، مؤكدة أن المدينة أصبحت بالنسبة لها وجهة محببة زارتها عدة مرات، وأن مشاهد الغروب على ضفاف النيل والمراكب الشراعية ومناظر وادي الملوك تمثل لوحات فنية يصعب نسيانها.
كما أشاد روبرت فرج، أحد كبار مديري التدريب بالمؤسسة العالمية للنساء والتوليد في بريطانيا، بمستوى التنظيم والتسهيلات المقدمة للمشاركين، مؤكدًا أن الأقصر مدينة آمنة ومريحة وتتمتع ببيئة مثالية لاستضافة الفعاليات الدولية.
ويرى المرشد السياحي محسن السيد عبد الرحيم أن توسع الأقصر في سياحة المؤتمرات يمثل خطوة مهمة لتنويع المنتج السياحي وعدم الاعتماد فقط على السياحة الثقافية التقليدية، خاصة أن المدينة تمتلك مقومات فريدة تجعلها مؤهلة للتحول إلى مركز دائم للمؤتمرات في مجالات الطب والتعليم والاقتصاد والفنون.
وتزداد خصوصية المؤتمرات التي تستضيفها الأقصر عندما تنتقل بعض فعالياتها إلى قلب التاريخ، حيث تُقام جلسات ختامية واحتفاليات ثقافية في محيط معبد الأقصر ومعابد الكرنك، لتتحول الفعاليات المهنية إلى تجربة حضارية متكاملة تمزج بين المعرفة وسحر المكان.
ويشير الدكتور أحمد حمزة، استشاري أمراض النساء والتوليد ونقيب أطباء الأقصر السابق، إلى أن الطبيب أو الباحث الذي يشارك في مؤتمر علمي بالأقصر يتحول تلقائيًا إلى سفير للمدينة في بلده، لافتًا إلى أن انعقاد المؤتمرات بعيدًا عن مواسم الذروة السياحية يساهم في تنشيط الحركة طوال العام وتقليل الموسمية.
ويختتم محمد عثمان تصريحاته بالتأكيد على أن الأقصر استضافت خلال العام الجاري نحو 68 مؤتمرًا علميًا وطبيًا ومتخصصًا، وهو رقم يعكس التطور الكبير الذي تشهده المدينة في هذا القطاع الواعد، مضيفًا أن الأقصر لم تعد تستقبل فقط من يأتي لاكتشاف التاريخ، بل أصبحت تجذب زائرًا يأتي للعلم والعمل ثم يقع في عشق الحضارة المصرية.
ومع استمرار تطوير البنية التحتية والخدمات السياحية، تبدو الأقصر اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى أن تصبح بوابة الجنوب المصري لسياحة المؤتمرات والحوافز، ووجهة عالمية تجمع بين عبق التاريخ ومتطلبات المستقبل، في تجربة فريدة تمنح المؤتمرات ما هو أكثر من قاعات الاجتماعات… تمنحها ذاكرة لا تُنسى.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر