إعداد : أحمد رزق :
السياحة المعتمة أو السياحة السوداء أو السياحة المظلمة أو سياحة الحزن أو سياحة المأساة بالإنجليزية (Dark tourism أو black tourism أو grief tourism)..وفقا للموسوعة الحرة ويكيبيديا , وقد تم تعريف هذا النوع من السياحة بأنه يتجلى في السفر إلى مواقع ارتبطت تاريخيا أو سابقا بالموت والمآسي الإنسانية، وذلك بهدف الإطلاع على وجه المأساة الإنسانية أو الوجه المقيت والبشع للإنسان والحضيض الإنساني.
وإذا كان مفهوم السياحة والسفر ارتبط بين البلدان بزيارة أبرز المعالم الأثرية وأجمل المحميات الطبيعية، أو قضاء أوقات عائلية في أحد الجبال الرائعة، إلا أن فئة من الناس قد تفضل نوعاً مختلفاً من السياحة، حيث يفضلون زيارة بقع من العالم شهدت أحداثا دموية أو معارك تاريخية أو حتى كوارث طبيعية.

فالبحث عن البقاع المخيفة والمظلمة والخطرة على سطح الكرة الأرضية يُعرف بأنه “السياحة السوداء”، وهو مجال جرى استكشافه مؤخرا في سلسلة جديدة لشبكة “نتفليكس” حيث تأخذ المشاهدين إلى مناطق ذات طبيعة مأساوية وبائسة, وابتكر هذا المصطلح الباحثان في مجال السياحة البريطانيان جون لينون ومالكولم فولي في 1996 . ويشير المصطلح في معناه الأوسع إلى زيارة أماكن الدمار والموت.
وتتجلى السياحة السوداء في مواقع انتهاكات حقوق الإنسان البشعة ومعتقلات التعذيب السرية، ومواقع الحروب والمجازر الجماعية، إلى المواقع السوداء والمهمشة التي تعرف أسوأ المستويات في التنمية، وما يرافقه غالبا من عنف واستغلال وتدني في الكرامة الإنسانية، ومظاهر التسيب والظلم، وحتى المجاعات، وتمتد السياحة المعتمة أو السوداء إلى مخلفات الكوارث الطبيعية، كما هو الشأن في مواقع التسونامي وماخلّفه من مآسي على الساكنة المحلية، ونفس الأمر بالنسبة لمخلفات الزلازل والبراكين.

الغاية الرئيسية من دخول غمار سياحة الحزن والمأساة كما تلقبها بعض المراجع الإنجليزية هو السفر إلى مواقع مظلمة إنسانيا، بهدف تقييمها تاريخيا لتعرف على بشاعة وخطورة انحطاط القيم الإنسانية، وما قد تنجرف إليه من عميان البصيرة، وما قد يتعرض له الإنسان جراء ذلك من أخطار كفيلة بإيصاله إلى الحضيض ، كما هو الشأن مع معتقلات التعذيب ومعتقلات النازية ومقابر الإبادة الجماعية في البوسنة والهرسك وغيرها، تجعله يلمس قيمة الحضارة والرقي الإنساني والعدالة الاجتماعية وأهمية قوانين حقوق الإنسان، وليس الهدف منها في حد ذاته هو مشاهدة الموت والمعاناة نفسها.
وعلى الرغم من أن مصطلح السياحة السوداء قد يكون جديداً نسبياً، إلا أن زيارة الأماكن التي شهدت حوادث مروعة يعود لزمن طويل قبل انتشار ذلك المصطلح، فقد كرس مارك توين على سبيل المثال فصلاً كاملاً في روايته ”الأبرياء في الخارج“ للحديث عن مدينة بومبي في إيطاليا، وفي أمريكا تدفق السياح بأعداد كبيرة لحقول جتيسبيرج عام 1863 لرؤية آثار واحدة من أعنف المعارك في الحرب الأهلية الأمريكية، كما ترك أنطوان تشيخوف مسيرته المهنية في الكتابة المسرحية عام 1890 ليصبح أول سائح للـ ”الغولاغ“ وهو الاسم الذي أطلق على مخيمات الاعتقال الروسية.
ويقول العالم اللغوي بيتر هوهنهاوس، والذي يدير موقعاً إلكترونيا عن السياحة السوداء: “السمات المظلمة من التاريخ والبشرية ببساطة ممتعة”. وزار هوهنهاوس نحو 700 موقع مدرج على قائمة السياحة السوداء في 90 دولة.
ربما ذهبتم “لبيت الرعب” في إحدى المدن الترفيهية وصرختم بأعلى صوت، في تجربة غير واقعية على الإطلاق، لكن ماذا لو ذهبتم إلى مكان أكثر واقعية صارت بين جدرانه أحداث دامية، فهناك شواهد لجثث حقيقية قد تكون تحت أقدامكم؟
“السياحة السوداء”، أو سياحة الظلام، أو سياحة الرعب، هي أسماء مختلفة لنوع من السياحة التي قد يراها البعض بعيدة تماما عن المعنى الكلاسيكي للسياحة، إلا أن آلاف السياح يقومون بها حوال العالم.
الاقتراب من الموت

يقول جون لينون الدكتور بمعهد بحوث السياحة المظلمة في جامعة لانكشتر الإنجليزية؛ إن الذهاب إلى أحد أماكن السياحة المظلمة يعد مولدا جديدا للإنسان، فهو يرى أن الإنسان المعاصر ليس لديه اتصال قوي بالموت، لذا فهو يذهب إلى تلك الأماكن للشعور به لكي يحس بمعنى الحياة، بحسب صحيفة إندبندنت البريطانية.
ويؤكد لينون أن العامل المحفز وراء زيارة تلك الأماكن سيختلف من شخص لآخر؛ فهناك العديد من الأسباب المختلفة التي تجعل الناس يزورونها، فمن المرجح أن يكون للسياح الأميركيين الذين يزورون تشيرنوبيل صلة مختلفة بالموقع مقارنة بالأوكرانيين الذين يزورونه، والعكس صحيح، سيكون لكل من الأميركيين والأوكرانيين وجهات نظر مختلفة حول زيارة مكان ما مثل 11 سبتمبر في نيويورك.
ويمكن أن يذهب البعض إلى تلك الأماكن بحثا عن المغامرة، أو معرفة حقيقة الوضع، وفي كل الأحوال احبسوا أنفاسكم لتخوضوا معنا هذه الجولة لأبرز تلك الأماكن، التي شهدت إقبالا مؤخرا.
جزيرة هاشيما.. اليابان
جزيرة هاشيما أو الجزيرة المهجورة -كما يطلق عليها- تقع في ناجازاكي باليابان، وتبعد عنها نحو 15 كيلومترا فقط، وتدور حولها الأساطير والخرافات، وكانت مركزا لاستخراج الفحم في القرن 19، لكن مع نفاده هجرها سكانها.

وخلال الحرب العالمية الثانية، أصبح تاريخ الجزيرة أكثر قتامة، حيث استغلت سياسات التعبئة اليابانية في زمن الحرب المدنيين الكوريين المجندين وأسرى الحرب الصينيين كعمال قسريين، ويقدر أن أكثر من ألف عامل ماتوا في الجزيرة بين الثلاثينيات ونهاية الحرب نتيجة ظروف العمل غير الآدمية، وصنفتها اليونسكو في 2015 كأحد المناطق التراثية في العالم.

تشرنوبل بأوكرانيا
33 عاما فقط مرت على الكارثة النووية الأسوأ على وجه الأرض في مدينة تشرنوبل، أو ما يطلق عليها “مدينة الأشباح” بعد انفجار المفاعل النووي في 27 أبريل/نيسان 1986، وقتل نحو تسعة آلاف شخص، ولحقت الإعاقة بـ55 ألفا آخرين، ومنذ نحو عشر سنوات فتحت السلطات الأوكرانية المنطقة لزيارة السياح وقالت أنها آمنة، وزادت نسبة الإقبال السياحي بها إلى نحو 40%، إلا أن العلماء مازالوا يحذرون من زيارة تلك المنطقة بسبب نسبة الإشعاع بها، لتبقى أحد المناطق الأكثر رعبا في العالم، بحسب “لايف ساينس”.
جزيرة الدمى بالمكسيك
تقع جنوب العاصمة ميكسيكو، وتعد من أكثر الأماكن المرعبة، حيث ستجد أمامك آلاف الدمى مقطوعة اليدين أو الرأس والمعلقة على الأشجار كأنها مشنوقة، وبدأت قصتها قبل نصف قرن عندما فقدت أسرة ابنتها الصغيرة في إحدى نزهاتهم العائلية، واختفت الفتاة تماما، وبعدها وفي عام 1950 قال أحد الأشخاص أنه سمع صوت فتاة تستغيث به وعندما ذهب لإنقاذها حاولت جره إلى الماء، وفي كل مرة كان يسمع الصوت نفسه مع دمية تظهر على سطح الماء، فجمعها كلها وقام بتعليقها على الأشجار، وعاش بمفرده على الجزيرة، إلى أن مات غريقا في المكان نفسه الذي ماتت فيه الطفلة.
ويزعم بعض السياح عند دخولهم جزيرة الدمى سماع صراخ وبكاء أطفال، كما يدعي بعض الصيادين سماع الدمى تتهامس عند مرورهم بالمكان، ودعوتها لهم بالنزول.

متحف الإبادة الجماعية
في أوائل سبعينيات القرن الماضي، عانت بعض الدول الآسيوية من الاضطرابات والحروب القاسية، وسط الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي، وضمت تلك الدول كمبوديا، التي قتل من سكانها نحو مليوني شخص، على يد جماعة الخمير الحمر، وحولوا مقرا لإحدى المدارس لمكان لتعذيب معارضيهم، وحتى الآن يظل متحف الإبادة الجماعية في تول سلينغ شاهدا على الإبادة الجماعية التي تعرض لها السكان، ما يقرب من 17 ألفا من الأبرياء بلا رحمة دون أي خطأ.

يحوي المتحف أكثر من ثمانية آلاف جمجمة مأخوذة من المقابر الجماعية، وسجنا سريا ما زال يحوي بعض أدوات التعذيب التي أكلها الصدأ، إضافة إلى لوحات معلقة بالأبيض والأسود على أحد مباني السجن الأربعة، إذ كانوا يعمدون إلى التقاط صور للمساجين من النساء والرجال والأطفال، وتعتبر الجزء الأكثر تأثيرا في هذا الموقع التذكاري.
بئر برهوت باليمن
تعرف أيضا بالبئر الملعونة، وتقع شرق اليمن بمنطقة المهرة، يقال إنها كانت سجنا لملوك الجن، الذين صنعوها لحبس من يخالفهم الرأي، وأرجعت صحة هذه الخرافة إلى الظلمة الحالكة في قاع البئر أحيانا في النهار والغازات والأبخرة والروائح الكريهة التي تتصاعد منها.
وهناك روايات أخرى تتحدث عن سماع أنين يصدر من البئر وحمائم تلاحق المارين بالقرب منه، وباءت كل محاولات الاقتراب منه بالفشل، وربما يموت أصحابها، حسب الأساطير.
أوشفيتز – بولندا
أحد معسكرات الاعتقال النازية خلال الحرب العالمية الثانية ويقع بالقرب من بلدة أوشفيتز في بولندا.
شهد هذا المعسكر مقتل 1.1 مليون سجين على الأقل، حيث كانت ظروف المعيشة في المعسكر شديدة الصعوبة، ومن لم يمت من المعتقلين بغرف الغاز مات بسبب الجوع أو الأمراض المعدية،أو عمليات الإعدام الفردية أو التجارب الطبية اللا إنسانية على المعتقلين.


بعد الحرب العالمية الثانية بات المعسكر رمزاً لضحايا الهولوكوست، حيث أنشأت بولندا عام 1974 متحفاً في المعسكر، تتكدس في غرفه اليوم آلاف من النظارات والأحذية وعينات من الشعر تعود للضحايا.
بريبيات – أوكرانيا
مدينة أوكرانية تم إخلاؤها عقب حادثة مفاعل تشرنوبيل النووي عام 1986، وتُركت حتى اليوم على حالها، وكأن الحادثة وقعت للتو، لتبدو كمدينة من فيلم يروي أحداث ما بعد نهاية العالم.
إلا أن أحدا لم يتوقع أن الموقع الذي شهد أسوأ حادث نووي في تاريخ البشرية سيتحول إلى معلم يجذب السياح من مختلف دول العالم، حيث أعلنت أوكرانيا أن الزيارات مسموحة وستكون قصيرة ومنظمة بشكل دقيق في منطقة الحظر البالغ مساحتها 30 ميلا حول المفاعل.
أورادور سور جلان – فرنسا
وهي قرية صغيرة تقع في منطقة ليموزين، شهدت مجزرة مروعة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية بعد معركة النورماندي، حيث أغلقت كتيبة ألمانية القرية بالكامل بعد أن انتشرت شائعة اختطاف أحد قوات الأمن الخاص الألماني فيها، وعوقب سكان المدينة جماعياً، حيث تم جمعهم في الساحة وسط القرية بحجة فحص أورق الهوية، وتم إعدامهم بالأسلحة الرشاشة، ولم يسلم النساء والأطفال من من تلك المجزرة.

بقيت القرية على حالها ولم يتم ترميمها تنفيذا لقرار الرئيس الفرنسي السابق شارل ديغول الذي أمر بتركها مثالاً على همجية الاجتياح الألماني لفرنسا
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر