كتبت – دعاء سمير – وكالات : أربكت نسخة متحورة جديدة من فيروس كورونا باسم “أوميكرون”، ظهرت في جنوب أفريقيا، أسواق العالم لتشهد اضطراباً حاداً في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي، وسط خطوات متسارعة في مختلف الدول نحو فرض قيود على السفر تمنع استقبال المسافرين من عدة دول أفريقية، بينما تتسع رقعة تداعيات ظهور المتحور الجديد لتطاول دولاً عربية لتعيش حالة طوارئ.
وطالت المخاوف من المتحور الجديد أسواق الأسهم في جميع أنحاء العالم، إذ سجل مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” في بورصة نيويورك، أسوأ يوم له منذ فبراير الماضي، يوم الجمعة الماضي، منخفضاً بنسبة 2.3% وتراجع مؤشر ناسداك المجمع 2.2%، كما هبطت أسواق الأسهم الأوروبية بنسبة تتراوح بين 3% و5%، حيث هزت حالة عدم اليقين سوق الأوراق المالية. وقال محللون وفق صحيفة نيويورك تايمز، أمس، إن التقلبات المتزايدة قد تستمر مع قيام الدول بتقييم مخاطر المتحور الجديد.
ولم تقتصر الخسائر على أسواق النفط والأسهم والعملات الوطنية، وإنما طاولت العملات المشفرة. إذ هوت عملة بيتكوين الأشهر عالميا بنسبة 28% إلى 53.6 ألف دولار، بينما كانت قد لامست مستوى 70 ألف دولار في وقت سابق من الشهر الجاري، كما فقدت “إيثر” 13% من قيمتها السوقية.
وبينما تتزايد المخاوف من عودة إرهاصات الخسائر الناجمة عن جائحة كورونا، فإن المؤشرات تُظهِر أن سكان الكثير من دول العالم لاسيما في الاقتصادات الكبرى لم يعودوا على استعداد لتحمل اضطرابات جديدة تشهدها حياتهم اليومية، كما أنّ مخاوفهم من الفيروس تراجعت إلى حد كبير. فقد عادت العديد من هذه الاقتصادات إلى النمو مع انتشار اللقاحات المضادة للفيروس مطلع العام الجاري وعاد الانتعاش إلى مختلف القطاعات على رأسها السفر ما زاد الطلب بقوة على جميع المنتجات.
كشفت مصادر حكومية إن اللجنة العليا لإدارة أزمة فيروس كورونا بمصر ، في حالة طوارئ على مدار الساعة، واتخذت عدة قرارات بعد إعلان منظمة الصحة العالمية يوم الجمعة الماضي، عن المتحور الجديد “أوميكرون”.
وأشارت المصادر إلى أن الحكومة المصرية تخشى من أن يتسبب انتشار هذا النوع الجديد من الفيروس في اتخاذ قرار بالإغلاق مرة أخرى، وبالتالي التأثير على الاقتصاد الذي يعاني أصلاً بسبب الجائحة منذ 2020، بسبب ضعف إيرادات القطاع السياحي وغيره من القطاعات.
وأكدت هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية في بيان، أمس السبت، أن قطاع السياحة يحتل أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد المصري لعدة أسباب تتمثل في أنه قطاع ديناميكي يتميز بارتفاع معدلات النمو وكبر مساهمته القطاعية في نمو الناتج المحلي الإجمالي، كما أنه يمثل أحد المصادر الرئيسة للنقد الأجنبي، إلى جانب تميز القطاع باتساع طاقته الاستيعابية للعمالة بما تهيئه منشآته الفندقية والسياحية من فرص عمل عديدة، فضلاً عن اتصاف القطاع السياحي بالانتشار المكاني لامتداد أنشطته لمناطق صحراوية غير آهلة بالسكان مما يسهم في زيادة رقعة المعمور المصري، علاوة على تنامي العلاقات التشابكية للقطاع وارتباطها الوثيق بالعديد من القطاعات الأخرى التي تمد الأنشطة السياحية بالمدخلات.
أزمة فيروس كورونا
في الوقت ذاته قررت اللجنة العليا لإدارة أزمة فيروس كورونا، الجمعة، وقف الطيران المباشر من وإلى جنوب أفريقيا، على خلفية ما أعلنته منظمة الصحة العالمية، بشأن المتحور الجديد لكورونا، والذي اعتبرت أنّ من الضروري اتخاذ الإجراءات الاحتياطية تجاهه.
وأشار المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري نادر سعد، إلى أن هناك عدداً من الدول المستهدفة بقائمة من الإجراءات، وتتضمن تلك الدول: جنوب أفريقيا، وليسوتو، وبوتسوانا، وزيمبابوي، وموزمبيق، وناميبيا، واسواتيني، إذ من المقرر إجراء اختبار فحص الحامض النووي السريع للقادمين من تلك الدول عن طريق الرحلات غير المباشرة (ترانزيت)، وفي حال ظهور أي حالة موجبة سيعود الراكب على نفس الطائرة القادم عليها، أما حال كان الاختبار سالبا فيقوم بعمل حجر ذاتي منزلي لمدة سبعة أيام، ويتم إجراء اختبار “بي سي ار” في نهاية مدة الحجر، كما تستمر متابعته لمدة سبعة أيام أخرى عن طريق فريق الحجر الصحي حتى نهاية المدة القصوى لفترة حضانة الفيروس.
وأضاف سعد، أنه سوف تخطر خطوط ومكاتب الطيران بالإجراءات، خصوصاً ما يتعلق بضرورة توقيع الراكب على قبول إجراءات الحجر الذاتي قبل الركوب.
وتأتي حالة الطوارئ التي تعيشها مصر، بعد أن أعلنت الحكومة البلجيكية، أنّ اختباراً أظهر إيجابية إصابة شخص واحد بالمتحور الجديد لفيروس كورونا، فيما قال مارك فان رانست، عالم الفيروسات الرائد في بلجيكا الذي اكتشف الحالة، في تغريدة، إنّ المريض كان غير محصن وسافر مؤخراً من مصر.
وذكرت شبكة “ايه بي سي نيوز” الأميركية، أنّ الإصابة الأولى في أوروبا بالمتحور الجديد، هي لسيدة سافرت إلى بلجيكا من مصر عبر إسطنبول، وظهرت عليها الأعراض بعد 11 يوماً من عودتها ولم يتم تطعيمها. وقال مسؤولون للشبكة إنّ نتائج اختبار أفراد أسرتها لكورونا جاءت “سالبة”، وإنّ السيدة ليست في حالة تهدد حياتها.
أدنى مستوى للروبل الروسي منذ إبريل
وتتزايد الهواجس العالمية إزاء المتحور الجديد، بينما ضربت هذه الهواجس أسواق النفط والأسهم والعملات. وفي روسيا أنهت العملة الوطنية الروبل تعاملات، الأسبوع الماضي، على تراجع ملحوظ، مسجلة أدنى مستوى لها منذ إبريل/نيسان الماضي، حيث اقترب الدولار من مستوى 76 روبلاً في بورصة موسكو، يوم الجمعة.
وقالت نائبة رئيس مركز “ألباري” للتحليل والمعلومات، ناتاليا ميلتشاكوفا، إن عملات الأسواق الناشئة، مثل الروبل الروسي والليرة التركية، لن تستقر إلا بعد انتهاء جائحة كورونا التي تلقي بظلالها على القطاعات الحيوية مثل السياحة والسفر والطلب على الوقود والنفط.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر