كتب – أحمد زكي : تعتبر “عروسة المولد” جزءاً أساسياً من احتفالات المصريين بذكرى المولد النبوي، الذي يُحتفل به في 12 ربيع الأول من كل عام هجري. تمثل هذه العروسة الحلوى المصنوعة بعناية، تجسيداً للفرح والاحتفال، حيث تُصنع على شكل عروسة صغيرة مزينة بالألوان الزاهية وأوراق الكروشية، لتُبهج الأطفال وتجعلهم يلهون بها.
تشهد الشوارع والميادين في جميع أنحاء مصر، وخاصة في القاهرة، حالة من الحيوية والنشاط خلال هذه المناسبة. يزدهر النشاط حول المساجد الكبرى مثل مسجد الإمام الحسين والسيدة زينب، حيث تُنصب سرادقات ويكتظ المكان بالزوار. بالإضافة إلى الباعة الجائلين والألعاب، يتجول المتصوفة بأعلامهم، مما يضفي أجواءً مميزة على الاحتفالات.
تشمل أنواع الحلوى التي تُباع خلال هذه الفترة “السمسمية”، “الحمصية”، “الفولية”، و”الملبن” المحشو بالمكسرات وجوز الهند. أما عرائس المولد، فتتنوع بين “العروس الملاك”، “الأميرة”، “سندريلا”، و”العروس الفراشة”، وتُجمل بأشكال جميلة وألوان مبهجة، وغالباً ما تحتوي على فانوس مضيء.
تعتبر عروسة المولد، بجمالها وتفاصيلها، رمزاً للأعياد والمناسبات الدينية، وتجسد في شكلها وألوانها معاني الحب والجمال والفرح. وقد أثرت العروسة في الفن الشعبي على مر العصور، حيث ارتبطت بالعديد من الأساطير والأعمال الفنية.
تعود أصول عروسة المولد إلى عصور مصرية قديمة، حيث استخدمها الفراعنة في الاحتفالات بالعيد والمناسبات. ويشير البعض إلى أنها تعود إلى العصر الروماني أو الفاطمي، حيث بدأت تظهر بشكلها المعروف مع قدوم الفاطميين إلى مصر. وقد أضاف الفاطميون بعداً دينياً للاحتفال بالمولد النبوي، مما جعلها تقليداً راسخاً في الثقافة المصرية.
الاحتفال بعروسة المولد لم يتوقف حتى مع التغيرات السياسية والاجتماعية في مصر، حيث استمر المصريون في تصنيعها وتوزيعها كمظهر من مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي. وبالرغم من التحولات التقنية، تبقى عروسة المولد، المصنوعة أساساً من السكر، رمزاً للفرح والتقاليد التي تعبر عن الثقافة المصرية وتاريخها الغني.
تظل عروسة المولد جزءاً لا يتجزأ من الاحتفالات المصرية، تُمثل تجسيداً للتقاليد الشعبية والعادات الراسخة التي تعبر عن الحب والفرح بمناسبة المولد النبوي، وتجعلها مظهراً مهماً من مظاهر الثقافة والتاريخ المصري.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر