كتب – أحمد زكي : في عمق تاريخ مصر، تبرز قرية بهجوره شمال مدينة نجع حمادي بمنتصف الطريق بين نجع حمادي ومركز فرشوط ،شمالي محافظة قنا ، كأحد أقدم القرى التي تحتفظ بذاكرة الأزمان الغابرة. كانت تعرف في اللغة المصرية القديمة بـ”بلد الشعب”، بينما أطلق عليها في العصور الفرعونية اسم “مدينة الزهور”، وأُشير إليها في العصر اليوناني بـ”بهو أنجول”، ما يعني “حظيرة الجمال”. وقد وثق الجغرافي الشهير أميللينو موقعها الفريد في أعماله، حيث كانت محطة هامة للقوافل التجارية التي توقفت لتستريح وتروي جمالها.
أحد المعالم البارزة في بهجوره هو “سبيل الشوربة” الذي يضم جامع السببل، وهو معلم تاريخي يشير إلى تلك الأيام التي كان فيها السبيل محطةً هامة لتلبية احتياجات المسافرين من القوافل. في بداية القرن العاشر الميلادي، اجتاحت بهجوره نيران هائلة أدت إلى هجرة أهلها لفترة، مما أكسبها اسم “مهجوره”. وتقول بعض الروايات غير المؤكدة أن أول من سكن بها بعد الحريق هما اختان تُدعيان “بهجة” و”نورا”، ومن هنا جاء الاسم الحالي “بهجوره”.
على الرغم من تغيّر الأسماء والأحداث، تظل بهجوره محافظةً على مكانتها كبلد عريق تزخر بالقصور وبعبق التاريخ. وتعد من القرى المتميزة بنسب عالية من الحاصلين على الشهادات العليا والمتعلمين، مما يميزها كأرض للنوابغ والإبداع في شتى المجالات.
بهجوره، بحق، هي رمز للفخر والإرث الثقافي الذي لا يزال يضيء بأصالة ماضيه.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر