كتب – أحمد زكي : في لحظة فارقة في مسار العلاقات الدولية، استقبلت المملكة العربية السعودية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في زيارة رسمية تاريخية، ستشهدت انعقاد قمة خليجية أمريكية رفيعة المستوى في العاصمة الرياض. لم تقتصر نتائج هذه الزيارة على الملفات السياسية والأمنية، بل امتدت لتشمل مجالات حيوية مثل السياحة والاستثمار، حيث مثّلت دفعة قوية نحو بناء شراكة استراتيجية جديدة بين دول الخليج العربي والولايات المتحدة الأمريكية، تعزز التبادل الثقافي وتفتح آفاقًا غير مسبوقة للتنمية الاقتصادية المستدامة.
زيارة ترامب، دلالات سياسية وانعكاسات اقتصادية
جاءت زيارة ترامب للرياض كأول محطة خارجية له بعد توليه منصبه، ما عكس الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لعلاقاتها مع الخليج العربي. وفي كلمة له خلال القمة الخليجية الأمريكية، قال الرئيس ترامب، “نحن هنا لبناء مستقبل مشترك يقوم على المصالح المتبادلة، ويضمن الأمن، ويعزز الاقتصاد، ويشجع التفاهم بين شعوبنا.”
وتتضمنت الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية والسياحية التي بلغت قيمتها الإجمالية أكثر من 380 مليار دولار، منها استثمارات مباشرة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والتقنية، إضافة إلى قطاعات السياحة والترفيه.
السياحة الخليجية الأمريكية، تطور في الاتجاهين
تمثل السياحة أحد أهم جسور التواصل الثقافي بين الشعوب، وفي هذا السياق، أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، خلال فعاليات القمة، “السعودية ماضية في تنفيذ رؤية 2030، التي تهدف إلى رفع عدد السياح الدوليين إلى 100 مليون زائر سنويًا بحلول عام 2030، وتعد الشراكة مع الولايات المتحدة عنصرًا رئيسيًا في تحقيق هذا الهدف.”
وأشار إلى أنه تم التوصل إلى اتفاق مبدئي مع عدد من شركات السفر والسياحة الأمريكية مثل “Expedia” و”TripAdvisor” لترويج الوجهات السعودية الناشئة، بما في ذلك مشروع البحر الأحمر ومدينة العُلا، لشرائح واسعة من السياح الأمريكيين الباحثين عن تجارب ثقافية فريدة.
وفي المقابل، تناقشت القمة تسهيل منح التأشيرات السياحية للمواطنين الخليجيين إلى الولايات المتحدة، خصوصًا للطلاب والعائلات، مما يعزز من حجم الحركة السياحية الثنائية، التي بلغ حجمها أكثر من 1.3 مليون سائح سنويًا قبل الجائحة.
استثمارات سياحية، شراكات استراتيجية في الطريق
على هامش القمة، سيجرى الإعلان عن عدد من الشراكات بين صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركات أمريكية مثل “Six Flags” و”Live Nation” لإنشاء مدن ترفيهية ومراكز سياحية كبرى، من أبرزها “القدية” و”نور الرياض”. ومن المتوقع أن تضخ هذه الاستثمارات أكثر من 20 مليار دولار في الاقتصاد المحلي وتوفر عشرات آلاف الوظائف في القطاع السياحي.
وقال لاري كولر، المدير التنفيذي لشركة “Hilton Worldwide”، “نحن متحمسون لتوسيع أعمالنا في السوق السعودي، الذي يشهد تحولاً جذريًا ويُعد من أكثر الأسواق الواعدة عالميًا.”
كما رحبت المملكة بخطط أمريكية لتدريب كوادر سعودية في قطاع الضيافة من خلال برامج تبادل مع معاهد أمريكية متخصصة، في خطوة تهدف لتعزيز الكفاءة المحلية ورفع مستوى الخدمة للسياح الدوليين.
تأثيرات ممتدة على السياحة العربية
امتد تأثير القمة إلى بلدان عربية أخرى؛ فقد أعلنت البحرين والإمارات عن نية عقد شراكات مع شركات أمريكية لتطوير وجهات سياحية مبتكرة، مستفيدة من الزخم السياسي والاقتصادي الذي خلفته القمة. كما يجري التنسيق لإنشاء “ممر سياحي ذكي” يربط وجهات الخليج السياحية بشبكات الطيران الأمريكية لتسهيل حركة المسافرين.
وأشارت تقارير اقتصادية إلى أن الناتج المحلي للقطاع السياحي في دول مجلس التعاون الخليجي قد يشهد نموًا سنويًا يتراوح بين 8 – 12% بفضل الاتفاقيات المبرمة في القمة.
نحو مستقبل سياحي مشترك
عكست زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمملكة العربية السعودية وما تبعها من قمم واتفاقيات، التوجه الجديد نحو رؤية اقتصادية وسياحية تكاملية بين الخليج والولايات المتحدة. لقد تحوّلت السياحة من نشاط ترفيهي إلى أداة استراتيجية لتعزيز التفاهم بين الشعوب وتحفيز النمو الاقتصادي، وهو ما يتطلب مواصلة البناء على ما تحقق من خلال مشروعات سياحية مبتكرة، وتسهيلات تشريعية، واستثمارات طويلة الأمد.
المستقبل يبدو واعدًا، والتقارب العربي الأمريكي في مجال السياحة والاستثمار بات اليوم أكثر واقعية من أي وقت مضى، مدعومًا بإرادة سياسية مشتركة ورؤية اقتصادية منفتحة نحو العالم.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر