كتب – أحمد زكي : يشهد موسم الحج في المملكة العربية السعودية تحوّلًا رقميًا غير مسبوق، يمثّل نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، خاصة في المدينة المنورة، التي باتت تحتضن حزمة متكاملة من الحلول الذكية المصممة بعناية لتيسير تجربة الحاج، من لحظة الوصول وحتى المغادرة، بما في ذلك التوجيه الرقمي، وإدارة الحشود، وتوفير المعلومات الفورية بلغات متعددة.
ويأتي هذا التطور في إطار استراتيجية وطنية مستدامة تقودها وزارة الحج والعمرة بالشراكة مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، استنادًا إلى بيانات الاستخدام وتحليل احتياجات الزوار، بهدف تعزيز كفاءة الأداء الميداني، وتقليل الازدحام، وتحقيق تجربة أكثر إنسانية وروحانية. ويُعد هذا التحول أحد التجليات المباشرة لمستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع تحسين تجربة ضيوف الرحمن في مقدمة أولوياتها.
وتُعد منصة “نسك” أبرز مثال على هذه الطفرة الرقمية، حيث تمكن الحجاج من حجز مواعيد زيارة الروضة الشريفة والصلاة فيها وفق الطاقة التشغيلية اليومية، دون الحاجة إلى الاصطفاف أو التزاحم. كما تتيح المنصة تنظيم برنامج الحاج الزمني بما ينسجم مع مسارات تنقله في المدينة، في تناغم دقيق بين التقنية وخصوصية الشعائر.
من جهة أخرى، كان للتطبيقات الصحية مثل “توكلنا” دورٌ محوريٌ في تمكين الحجاج من الوصول السريع إلى الخدمات الطبية، من خلال تحديد مواقع المراكز الصحية القريبة، وحجز المواعيد، والحصول على خدمات الطوارئ عند الحاجة، بما يسهم في تقديم رعاية صحية دقيقة ومتاحة على مدار الساعة.
كما وفّرت التطبيقات الذكية خرائط تفاعلية مفصلة تُسهم في إرشاد الحجاج داخل المسجد النبوي ومحيطه، وتيسّر وصولهم إلى المعالم الإسلامية في المدينة المنورة مثل مسجد قباء وجبل أحد، إضافة إلى تحديد مواقع النقل الترددي والمرافق الخدمية، ضمن نظام متكامل يعتمد على تقنيات تحديد المواقع والذكاء الاصطناعي.
وتُبرز خاصية المحادثة الفورية المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي بعدًا آخر من هذا التحول، حيث يمكن للحاج طرح استفساراته بلغته الأم، والحصول على معلومات فورية تتعلق بأداء المناسك أو الإرشادات العامة، مما يعزز من استقلالية الزائر وثقته بالنظام الرقمي المصمم لخدمته.
وبحسب تصريحات صادرة عن وزارة الحج والعمرة، فإن هذه المنصات تخضع لتحديثات دورية مستندة إلى ملاحظات الحجاج وتحليل سلوك الاستخدام، بهدف تطوير خدمات أكثر مرونة ومواءمة مع احتياجات الزوار من مختلف الجنسيات والثقافات.
وفي ضوء هذه المستجدات، لم يعد الاعتماد على التقنية في موسم الحج خيارًا ترفيهيًا أو تكميليًا، بل أصبح ضرورة تشغيلية واستراتيجية، تُمكّن الجهات المعنية من تحقيق كفاءة أعلى، وتُعزز من مكانة المملكة الريادية في إدارة أكبر تجمع ديني في العالم، مع الحفاظ على روحانية التجربة وقدسيتها.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر