كتب – أحمد رزق : في اكتشاف أثري جديد يعزز مكانة مصر كأحد أكبر المتاحف المفتوحة في العالم، نجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف في الكشف عن مجموعة متميزة من اللقى والآثار النادرة التي توثق المراحل التاريخية المتعاقبة التي شهدتها المدينة، وتؤكد مكانتها كواحدة من أهم المراكز الدينية والحضارية في مصر القديمة والعصرين اليوناني والروماني.
وأسفرت أعمال الحفائر عن العثور على كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا لاسم الملك سنوسرت الثالث، أحد أبرز ملوك الدولة الوسطى، متضمنًا اسمي التتويج والميلاد، إلى جانب خرطوش آخر يحمل اسم المعبود “أوزير نا رف”، الذي كان يحظى بمكانة دينية بارزة في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي.
كما كشفت البعثة عن امتدادات جديدة لبازيليكا رومانية، وبقايا معبد دوري قديم، في اكتشاف يسلط الضوء على التطور المعماري والديني للمدينة عبر قرون طويلة. ووفقًا للدراسات الأولية، فإن عناصر المعبد أُعيد استخدامها خلال القرن السادس الميلادي كأساسات للبازيليكا، في نموذج فريد لإعادة توظيف المنشآت القديمة بما يتناسب مع المتغيرات الحضارية والدينية التي شهدتها المنطقة.
ومن بين أبرز المكتشفات، العثور على رأس تمثال نادر من الرخام للمعبودة أفروديت، إلهة الحب والجمال لدى الإغريق، يتميز بدقة فنية لافتة وتفاصيل متقنة تعكس المستوى الرفيع لفنون النحت الكلاسيكي خلال تلك الفترة. ويُعد هذا التمثال من القطع الأثرية النادرة التي تقدم دلالات مهمة حول التأثيرات الثقافية والفنية اليونانية في مصر.
كما عثرت البعثة على أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية كانت تستخدم في سك العملات خلال العصر الروماني، وهو ما يعكس النشاط الاقتصادي والتجاري المزدهر الذي شهدته المدينة آنذاك، ويؤكد استمرار دورها كمركز حضاري مؤثر عبر العصور.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذه الاكتشافات تمثل إضافة علمية مهمة إلى سجل الآثار المصرية، وتعكس ثراء وتنوع التراث الحضاري الذي تزخر به إهناسيا المدينة، مشيرًا إلى أن الوزارة تواصل جهودها لتطوير المواقع الأثرية وفتح المزيد منها أمام الحركة السياحية بما يدعم السياحة الثقافية ويعزز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.
وتُعد إهناسيا المدينة من أبرز المواقع الأثرية في مصر، إذ كانت عاصمة البلاد خلال الأسرتين التاسعة والعاشرة، كما لعبت دورًا محوريًا خلال عصور الدولة الوسطى والحديثة، وواصلت ازدهارها خلال العصرين اليوناني والروماني عندما عُرفت باسم “هيراكليوبوليس ماجنا” أو “مدينة هرقل العظمى”.
وتؤكد هذه الاكتشافات أن إهناسيا ما زالت تخبئ بين طبقاتها كنوزًا أثرية جديدة، تروي فصولًا ممتدة من التاريخ المصري، وتكشف عن تفاعل الحضارات والثقافات التي تعاقبت على أرضها عبر آلاف السنين.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر