الرئيسية / توريزم نيوز / قصر ثقافة الكرنك .. خطوة نحو ترسيخ الهوية الثقافية في الأقصر
قصر ثقافة الكرنك .. خطوة نحو ترسيخ الهوية الثقافية في الأقصر
قصر ثقافة الكرنك .. خطوة نحو ترسيخ الهوية الثقافية في الأقصر

قصر ثقافة الكرنك .. خطوة نحو ترسيخ الهوية الثقافية في الأقصر

كتب – أحمد زكي : في خطوة وصفها أهالي الكرنك بأنها “تاريخية” و”منتظرة منذ سنوات”، وافق معالي محافظ الأقصر على إنشاء قصر ومكتبة ثقافية متكاملة داخل منطقة الكرنك، في إطار توجه عام لتنمية الوعي الثقافي وتحقيق العدالة الثقافية لأبناء المناطق الأثرية المهمشة، التي ظلت لعقود طويلة حبيسة الصورة السياحية دون الالتفات إلى احتياجات سكانها المحليين.

خلفية القرار الثقافة كحق إنساني وتنموي.

تُعد مدينة الكرنك، التابعة لمحافظة الأقصر، من أبرز الوجهات السياحية في مصر والعالم، لما تضمه من معابد فرعونية تاريخية على رأسها معبد الكرنك الشهير. ورغم هذا الإرث الحضاري، فإن أبناء المنطقة ظلوا يفتقرون إلى بنية تحتية ثقافية توازي هذا الثقل التاريخي. وجاءت موافقة محافظ الأقصر الأخيرة بمثابة استجابة مباشرة لمطالب شعبية ومجتمعية متكررة تطالب بإنشاء صرح ثقافي يخدم أهالي الكرنك، ويوفر مساحة للمعرفة والإبداع والفن.

وفي حديث خاص مع عدد من الأهالي، أعربوا عن “امتنانهم العميق” لمعالي المحافظ على ما وصفوه بـ”الاستجابة الواعية”، ووجّهوا الشكر إلى المستشار محمود أبو الليل، أحد الشخصيات العامة البارزة في المنطقة، لدعمه هذا المشروع الثقافي، الذي يرون فيه “منارة مستقبلية” لأطفالهم وشبابهم.

منارة ثقافية أم وعود معلقة؟

بحسب مصادر محلية مطلعة، فإن المشروع سيقام على مساحة مناسبة داخل نطاق الكرنك، على أن يضم قصرًا للثقافة يحتوي على قاعة متعددة الأغراض، مسرحًا مصغرًا، مكتبة عامة، قاعات تدريبية، وورش عمل للفنون والحرف التراثية. ويُنتظر أن يُدار القصر من قبل الهيئة العامة لقصور الثقافة، الجهة الرسمية التابعة لوزارة الثقافة، والمعنية بترسيخ الثقافة المجتمعية في المحافظات والنجوع.

ويثير هذا التحرك عددًا من التساؤلات حول الجدول الزمني للتنفيذ، وآلية الإشراف، ومصير تخصيص وتسليم “البدروم” بالمركز الحضري للمرأة بالكرنك، الذي سبق أن طُرح كموقع بديل أو مكمل للمشروع، ولم يتم حسمه حتى لحظة كتابة هذا التحقيق.

البشر أولى من الحجر.

التقي تورزم ديلي نيوز_ بعدد من سكان الكرنك، حيث قالت السيدة نجلاء محمد، معلمة بإحدى المدارس الحكومية، أخيرًا شعرنا أننا لسنا مجرد خلفية للمعابد، بل بشر نستحق أن نتعلم ونبدع. وجود مكتبة لأطفالنا حلم تأخر كثيرًا.

وأكد الحاج حسن أبو عامر، أحد رموز العمل المجتمعي في الكرنك، الكرنك ليست فقط أحجارًا فرعونية، بل ناس تعيش وتربي وتتعلم. نريد لأولادنا قصرًا يتعلمون فيه الفنون ويعرفون تراث بلدهم.

هل يتحقق الحلم؟

ورغم موجة الترحيب العارم، إلا أن بعض المهتمين بالشأن الثقافي أعربوا عن تخوفهم من أن يظل المشروع حبيس الورق، أو أن يواجه عراقيل بيروقراطية، خصوصًا ما يتعلق بتخصيص المباني أو التمويل أو تفعيل دور الهيئة العامة لقصور الثقافة في الصعيد.

وفي هذا السياق، تساءل الباحث الثقافي د. مصطفى زيدان، هل هناك ميزانية محددة للمشروع؟ ومن سيُشرف على التجهيزات والأنشطة؟ نحن بحاجة إلى متابعة مجتمعية جادة حتى لا يتحول المشروع إلى هيكل بلا روح.

ما بعد القرار من يضمن التنفيذ؟

القرار خطوة أولى مهمة على طريق طويل من التغيير، لكن تحويل الحلم إلى واقع يتطلب ما هو أكثر من التوقيعات الرسمية؛ إنه يحتاج إلى إرادة تنفيذ، ورقابة شعبية، واستمرار في الحوار المجتمعي. فالمعادلة المنشودة – التي عبّر عنها أحد شباب الكرنك ببلاغة – تقول: “نريد أن يصبح البشر أهم من الحجر.”

ويبقى السؤال: هل سنشهد قريبًا افتتاح قصر الثقافة والمكتبة في الكرنك؟ وهل تُسلّم بالفعل المساحات المخصصة للهيئة العامة لقصور الثقافة؟ أم أن هذه الخطوة ستظل مجرد عنوان جميل في نشرات الأخبار؟
الزمن والإرادة سيكتبان الإجابة.

إقرأ أيضاً :

غرفة المنشآت والمطاعم السياحية تعقد جمعيتها العمومية العادية 1 يونيو  

شاهد أيضاً

السياحة في مصر

مساهمة السياحة المصرية في الناتج المحلى ترتفع إلى أعلى مستوياتها

كتبت – سها ممدوح : كشف تقرير صادر عن مركز المعلومات حول  الاستثمار السياحي : …