كتب – أحمد زكي : شهدت المائدة المصرية عبر العصور، وخاصة في عصر المماليك، تنوعًا كبيرًا في أصناف الطعام التي جمعت بين البساطة والإبداع، وبين المذاق الشعبي والفخامة السلطانية. ولم تكن الأطعمة مجرد وسيلة للشبع، بل ارتبطت بآداب وعادات اجتماعية راسخة جعلت من الأكل طقسًا له رمزيته وخصوصيته.
فقد عرف أهل مصر آنذاك أطعمة مميزة مثل المأمونية الخيطية، السفرجلية، الرمانية، الفولية، الكمونية، القاهرية، القلعمون، الخبايص، المشاش وغيرها من الأطباق التي توارثتها الأجيال. وكان المصريون يتناولون طعامهم جلوسًا على الأرض، يراعون التسمية في بدايته والحمد في نهايته، ويحرصون على غسل الأيدي قبل الأكل وبعده أحيانًا بماء الورد، بينما كان تقديم الطعام للضيوف في الولائم يخضع لقواعد دقيقة تبدأ بمبادرة صاحب البيت إلى الأكل لإيناس الحاضرين وتنتهي بخدمة الغسيل للمدعوين بترتيب يراعي مكانتهم.
ومن أبرز الأطعمة التي اشتهرت في تلك الحقبة.
القاهرية: حلوى مملوكية شهيرة تصنع من العسل والدقيق واللوز.
الخبايص: عجينة محشوة باللوز تُخبز في الفرن وتُغطى بالسمن.
القلعمون: فطائر فاطمية تُحشى بالتوابل والمكسرات.
النيّدة: حلوى القمح المصرية الأصيلة.
كعب الغزال: حلوى شعبية ما زال الفلاحون يطلقون عليها “سد الحنك”.
البسندود: أقراص محشوة بالتمر.
الهيطلية: ما نعرفه اليوم بالمهلبية.
الجوذاب: طبق من الأرز والخبر يطهى بدهن الطيور المشوية.
اللوزينج: حلوى مميزة تُشكّل على هيئة طيور وحيوانات.
الأرز باللبن، وعلى لوز، والبليلة، والمفروكة، والفقاعية البحرية.
أما الملوخية، فقد حظيت بمكانة ملكية بعد أن شفا بها الخليفة الفاطمي المعز لدين الله من مرضه فأطلق عليها “الملوكية”.
لقد جسّد المطبخ المصري في تلك الفترات مزيجًا من الفخامة السلطانية والهوية الشعبية، مما جعل الأكلات المصرية القديمة جزءًا من ذاكرة الحضارة ومخزونها الثقافي، بل وأساسًا للكثير من الأطباق التي ما زالت تحتفظ بمكانتها على موائد المصريين حتى اليوم.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر