كتبت – مروة السيد : نشر موقع فوربس الشرق الأوسط تقريراً مطولاً عن السياحة في مصر وتناول رؤية رجل الأعمال المصري كامل أبو علي ومجموعة خبراء وعلق فيه على تكثيف مصر لجهودها لترسيخ مكانتها كمركز للسياحة، من خلال استهداف 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2031. ويعتمد تحقيق هذا الطموح على قوة قطاع السفر والسياحة، الذي يعد محركًا حيويًا لاقتصاد البلاد، مع إظهاره مرونة ملحوظة رغم تزايد التحديات العالمية والإقليمية مؤخرًا.
مجموعة فنادق ومنتجعات بيك الباتروس
بدأت رحلة المجموعة عام 1992 من خلال منتجع (Beach Albatros Resort) في الغردقة، ومنذ ذلك الحين توسعت لتشمل نحو 35 منتجعًا في مصر، و7 منتجعات في المغرب، بإجمالي غرف يزيد عن 17 ألف غرفة فندقية، منها 14.2 ألف غرفة في مصر، بزيادة قدرها 377% في الطاقة الاستيعابية منذ عام 2009، ما يجعلها من أكبر مالكي ومشغّلي الفنادق في مصر من حيث عدد الغرف.
بالنسبة لأبو علي، لا تُعدّ التحديات عائقًا بل دافعًا للتوسع، ودليل صحة هذا المبدأ أن المجموعة افتتحت بالفعل خلال النصف الأول من عام 2025، منتجعين جديدين (Albatros Makadi Resort) في فبراير/ شباط، و(Palais des Roses) بأغادير في مايو/ أيار، ومن المقرر افتتاح منتجع ثالث بمراكش في سبتمبر/ أيلول 2025.
فيما يعكس التوسع أثرًا اقتصاديًا مباشرًا على قطاع السياحة. ففي عام 2024، استقبلت فنادق ومنتجعات بيك الباتروس في مصر 1.5 مليون شخص، وكانت الخيار الأول بين الفنادق المصرية للسياح الألمان، حسب أبو علي. وبشكل إجمالي، استقبلت مصر 15.8 مليون سائح خلال عام 2024، وفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة.
وتواكب فنادق ومنتجعات بيك الباتروس هذا النمو، حيث توظف نحو 12 ألف شخص في مصر والمغرب، مع خطط لزيادة القوى العاملة إلى 17 ألف موظف. ويؤكد أبو علي أن العنصر البشري عامل جوهري في نجاح المجموعة، ففي حين تعد المواهب المحلية في مصر ميزة تنافسية للمشغلين، فإن إطلاق الإمكانات الكاملة للقطاع يتطلب تحسينات مهمة، لأن الكفاءة وحدها لا تكفي.
ومن أبرز العقبات التي تواجه المستثمرين، التعقيدات البيروقراطية المتعلقة بالتراخيص. يقول : “التراخيص التي تستغرق وقتًا طويلًا تُبطئ التقدم دون مبرر. لهذا، ينبغي أن تكون إجراءات ترخيص المشروعات السياحية سلسة وداعمة للمستثمرين، وخالية من العقبات غير الضرورية.”
بالرغم من ذلك يظل أبو علي متفائلًا بشأن توقعات أداء القطاع السياحي في مصر، مؤكدًا: “تملك السوق المصرية إمكانات قوية للوصول إلى هدف الحكومة المتمثل في 30 مليون زائر، شرط تحسين البنية التحتية، والطاقة الاستيعابية للمطارات، وإجراءات التراخيص، والخدمات.”
وتواصل مصر حاليًا ريادتها قطاع السياحة في المنطقة، حيث حلّت في المرتبة الثالثة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث إيرادات السياحة لعام 2024، بعد الإمارات والسعودية، بإيرادات بلغت 15.3 مليار دولار. أما المغرب فحل في المرتبة الرابعة محققًا 11.3 مليار دولار بزيادة سنوية قدرها 9.5%. وما تزال المجموعة جزءًا من القطاع السياحي في المملكة منذ 15 عامًا، إذ توسعت عبر تشغيل 5 فنادق، وتستعد لتشغيل فندقين إضافيين قريبًا.
مستقبل السياحة في المنطقة
ومع توافر الدعم الحكومي، وارتفاع أعداد السياح، ترى المجموعة فرصًا أكبر في المستقبل. يقول أبو علي: “في المغرب، نحن في المكان والزمان المناسبين.” في حين تؤكد البيانات هذه الرؤية؛ فقد استقبل المغرب 17.4 مليون سائح في 2024، ليصبح الوجهة الأكثر زيارة في أفريقيا، وفقًا لأحدث بيانات منظمة الأمم المتحدة للسياحة. كما استقبل المغرب 8.9 مليون سائح خلال النصف الأول من عام 2025، بزيادة قدرها 19% مقارنةً بنفس الفترة من عام 2024. ومن المتوقع تزايد الجاذبية السياحية مع استضافة المملكة بطولة (كأس العالم 2030 FIFA) وكأس أمم أفريقيا، المغرب 2025، المقرر انطلاقها في ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
يقول براندون مسيمانغا، المدير المساعد لقطاع السياحة في (BMI) إحدى شركات (Fitch Solutions) :”نتوقع أن يكون قطاع السياحة عنصرًا رئيسيًا في جهود التنويع الاقتصادي للمنطقة، مع تركيز أكبر على الترفيه.” ويضيف: “نتوقع أن يشهد القطاع الإقليمي للفنادق والمنتجعات نموًا قويًا على المدى المتوسط، بما يعزز جاذبية السياحة. كما تعمل الأسواق في المنطقة على زيادة رحلاتها الجوية الدولية، ما يُحسّن وصول السياح القادمين من الخارج إلى الوجهات السياحية.” كذلك يقول إن (BMI) تتوقع نموًا قويًا في أعداد السياح الوافدين إلى مصر والمغرب، مؤكدًا: ” نتوقع أن تصبح السوقان من أبرز نقاط الجذب السياحي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2025.”
تتماشى خطط فنادق ومنتجعات بيك الباتروس مع هذا التوجه، إذ تخطط المجموعة لإضافة 5 آلاف غرفة فندقية جديدة خلال 5 سنوات. يعبّر أبو علي عن ذلك بقوله: “ما زال افتتاح فندق جديد أو إطلاق مشروع جديد يمنحني الحماس نفسه الذي شعرت به في بداياتي.”
مسيرة حافلة في مجال الضيافة
بدأ أبو علي مسيرته في مجال الضيافة بمحض الصدفة، فقد سافر إلى سويسرا عام 1974، قبل أن يبلغ 20 عامًا من عمره. وببلوغه 25 عامًا اشترى مطعم (Mocambo) بنظام التقسيط دون فوائد عام 1980، وأدار فريقه المكون من 34 موظفًا. ثم بعد عامين، افتتح مطعمًا ثانيًا، وأسس ثروته بشراء مشاريع متعثرة، وتنفيذ استراتيجيات إدارة احترافية لتحويلها إلى مشروعات ناجحة. وخلال ثمانينات القرن الماضي، أصبح رئيسًا لمجلس إدارة نادي (Neuchâtel Xamax) أ السويسري، كما يرأس اليوم النادي المصري.
عاد أبو علي إلى مصر عام 1989، واستمر في دعم الأنشطة الرياضية من خلال رعاية نادي (Ice Hockey – Swiss) في الغردقة وافتتح أول فنادقه (Beach Albatros Resort) في عام 1992، بتمويل ذاتي بلغ 16.6 مليون دولار، ليؤسس بذلك نواة مجموعة فنادق
ومنتجعات بيك الباتروس، التي أصبحت اليوم كيانًا ضخمًا باستثمارات إجمالية تبلغ 5 مليارات دولار. ويعتمد أبو علي في إدارته على الاستماع لفريقه والتعلم من الآخرين، بما فيهم المنافسون. يقول: “الحمقى وحدهم من لا يغيرون آراءهم.”
في حين لا يزال ينفذ استراتيجيته المعتمدة على إنجاح المشروعات المتعثرة. يؤكد بقوله: “بنينا علاقات قوية مع أبرز شركات السياحة، خاصة في ألمانيا، من خلال تقديم تجربة ضيافة ذات جودة ثابتة، مع الاستثمار في علاقات الشراكة طويلة الأجل.” ويضيف: “نحن نتعمد شراء المشاريع المتعثرة لنعمل على إنجاحها. ومنذ استثماري الأول في المطعم، لا يزال هذا النهج مستمرًا حتى اليوم.”
يشكل الترفيه والألعاب المائية ركيزة أساسية في استراتيجية المجموعة، ومحورًا مهمًا لنموها المستقبلي. ومن أبرز مشاريعها في هذا الإطار (Neverland City Hurghada) التي افتتحت عام 2022، وسيتم تكرار نموذجها في مرسى علم وشرم الشيخ خلال العام المقبل، ثم في المغرب لاحقًا، باستثمارات إجمالية للمشروعات الـ3 تتراوح بين 250 و300 مليون دولار.
يضع أبو علي أولويات واضحة للمستقبل مع الحفاظ على الجودة وتعزيزها. فيما ستبقى مصر السوق الأساسية للمجموعة، إلى جانب تعزيز بصمتها الدولية. وتشمل الأسواق الجديدة التي تخطط المجموعة للتوسع فيها: الإمارات والسعودية والبرتغال وتونس. ومع تسارع التوسع الإقليمي، تسير المجموعة على النهج الذي صاغه أبو علي عبر رحلته المستمرة منذ أكثر من 3 عقود. يقول المؤسس: “أشعر بحماس كبير حين أرى المشروع ينتقل من فكرة مجردة إلى استثمار ناجح، فهذا ما يلهمني دائمًا لتحقيق المزيد.”ويضيف: “نمو المجموعة مبني على الثقة والولاء، وعلى مفهوم بسيط يؤكد على أن يشعر كل ضيف بالراحة كأنه في بيته.”
إقرأ أيضاً :
زيادة .18.8% في اعداد السياح الهنود لمصر وتشجيع الرحلات بين البلدين
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر