كتب – أحمد زكي : في سابقة تاريخية بالشرق الأوسط، أعلنت الأمم المتحدة عبر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) أن قطاع غزة يعيش حالة “مجاعة رسمية”، بعد أن تجاوزت المؤشرات الإنسانية جميع الحدود الحرجة. وجاء الإعلان يوم 22 أغسطس 2025 ليؤكد تحوّل التحذيرات الأممية السابقة إلى واقع مأساوي، حيث يواجه مئات آلاف المدنيين خطر الموت جوعًا، في ظل استمرار الحرب، وانهيار الخدمات الأساسية، وتعطيل دخول المساعدات الإنسانية.
“
تقرير استقصائي اعده موقع تورزم ديلي نيوز، حول معايير إعلان المجاعة وتاريخها عالمياً
“
هذا التقرير الاستقصائي يحاول الإجابة عن ثلاثة أسئلة محورية: ما هي معايير إعلان المجاعة؟ كيف تصل دولة أو منطقة إلى هذه المرحلة الحرجة؟ وكم مرة أعلنت الأمم المتحدة المجاعة عبر العالم؟
ما هي معايير إعلان المجاعة؟
تستند الأمم المتحدة إلى معايير علمية دقيقة يضعها التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC). وتُعلَن “المجاعة” فقط عند توافر ثلاثة شروط مجتمعة
1. نقص غذائي حاد: أن تواجه 20% على الأقل من الأسر عجزًا حادًا في الحصول على الغذاء.
2. سوء تغذية واسع: أن يعاني 30% من الأطفال دون سن الخامسة من سوء تغذية حاد (الهزال).
3. ارتفاع معدل الوفيات: أن يُسجَّل يوميًا وفاة شخصين بالغين أو أربعة أطفال من كل 10 آلاف شخص، نتيجة الجوع أو الأمراض المرتبطة به.
في حالة غزة، أكّد التقرير الأممي أن المؤشرات تجاوزت هذه العتبات جميعها، ما جعل إعلان المجاعة أمرًا لا مفر منه.
كيف يُعلَن رسميًا؟
الـ IPC لا يملك سلطة إعلان المجاعة، بل يكتفي بتحليل البيانات. أما الإعلان الرسمي فيصدر عادةً عن الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة مثل.
منظمة الأغذية والزراعة (FAO)
برنامج الأغذية العالمي (WFP)
منظمة الصحة العالمية (WHO)
اليونيسف (UNICEF)
وقد اجتمعت هذه الوكالات لتعلن في أغسطس 2025 أن غزة في حالة “مجاعة نشطة”، محمّلة الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية عرقلة وصول الغذاء والمساعدات.
كم مرة أعلنت الأمم المتحدة المجاعة؟
منذ إطلاق التصنيف المرحلي (IPC) عام 2004، لم تُعلن المجاعة سوى خمس مرات فقط، ما يبرز خطورة الموقف الحالي في غزة.
الصومال (2011)
جنوب السودان (2017 و2020)
السودان (2024)
غزة (2025)
هذا يجعل غزة أول منطقة في الشرق الأوسط تُسجَّل رسميًا كمكان يشهد مجاعة.
لماذا غزة؟
الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023 تسببت في انهيار الإنتاج الغذائي ودمار البنية التحتية.
القيود على إدخال المساعدات منعت وصول الغذاء والدواء بشكل كافٍ.
النزوح الجماعي دفع ملايين المدنيين إلى الاعتماد الكامل على المساعدات.
انهيار النظام الصحي جعل سوء التغذية يؤدي بسرعة إلى وفيات واسعة.
بحسب بيانات أممية، فإن 39% من سكان القطاع يعيشون أيامًا متتالية بلا طعام، فيما يواجه مئات الآلاف من الأطفال دون الخامسة خطر الهزال الشديد والموت.
إعلان الأمم المتحدة أن غزة في “مجاعة” ليس مجرد توصيف لغوي، بل شهادة دولية موثقة بأن معايير الكارثة الإنسانية قد تحققت بالكامل. وهو نداء استغاثة عاجل للمجتمع الدولي، إذ إن استمرار الحصار وغياب التدخل الفعّال يعني أن الموت جوعًا سيصبح المصير المحتوم لآلاف المدنيين، في أكبر كارثة إنسانية يشهدها الشرق الأوسط في العصر الحديث.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر