الرئيسية / سياحة عالمية / ختام مهرجان سيني بلاج الهرهورة الفني لدعم المدن السياحية المغربية
ختام مهرجان سيني بلاج الهرهورة الفني لدعم المدن السياحية المغربية
ختام مهرجان سيني بلاج الهرهورة الفني لدعم المدن السياحية المغربية

ختام مهرجان سيني بلاج الهرهورة الفني لدعم المدن السياحية المغربية

كتبت – مروة الشريف – وكالات : اختتم مهرجان “سيني بلاج الهرهورة” دورته السادسة، في المغرب مغلقًا أبوابه على البحر والشاشة، معلنًا انحيازه الكامل للفن السابع، بعيدًا عن الثقافة بمفهومها الإداري البيروقراطي، فمنذ تأسيسه لم يقدّم نفسه كواجهة بروتوكولية، بل كان ـ في حقيقته ـ بمثابة بيت كبير يجمع أبناء السينما وروّادها، حيث يتحوّل اللقاء إلى دفء عائلي، ويشعر كل مخرج أو ممثل أو ناقد بأنه في فضائه الطبيعي، بعيدًا عن الرسميات التي تخنق روح الفن باسم “الثقافة السياحية”.

ويبني المهرجان جوهره على فكرة أن السينما صناعة فنية قبل أن تكون ثقافية تجارية، فهي مشروع فني له مُبدعوه، وتقنيّوه، وروّاده، وله جمهور يتابع شغفه مع الشاشة. بينما الثقافة، كما تُدار في السياقات الرسمية، كثيرًا ما تتحوّل إلى واجهة بروتوكولية أو وسيلة لتسويق المدينة سياحيًّا. وهنا يكمن الخطر: حين يصبح المهرجان السينمائي أداةً للتسويق السياحي باسم “الثقافة”، فإنه يفقد جماليته الفنية ويبتعد عن أصحابه الحقيقيين، أي أهل السينما.

ويُدرك المتتبعون أن الفن السابع يجمع صنّاعه وأهله، فهو يحتضن إنجازاتهم، ويمنحهم مساحة لتبادل الخبرات، سواء من خلال المسابقة الرسمية أو الورش أو جلسات “الماستر كلاس”. وهذه الفضاءات تشكل القلب النابض للمهرجان؛ حيث يتعلم الشباب أسرار الكتابة الفيلمية، ويكتشفون تقنيات التشخيص والإخراج، ويحتكون بروّاد السينما الذين يحملون ذاكرة عقود طويلة من التجربة.

ويُثبت المهرجان من خلال ذلك أن الفن السابع لا يمكن أن يتحوّل إلى ديكور ثقافي يُضاف إلى قائمة أنشطة المدن السياحية من أجل الربح الاقتصادي. لماذا؟ لأن السينما فعل فني وصناعة قائمة بذاتها، بينما الثقافة الرسمية – في كثير من الأحيان – تجرّ المهرجان إلى أفق ضيّق، حيث تتحول العروض إلى تظاهرات عابرة تستهدف ملء أجندة سياحية أو سياسية، بدل أن تكون ورشة حقيقية لتطوير الصناعة السينمائية المغربية.

ويُدرك رواد السينما هذه الحقيقة جيدًا، ولذلك يُشدّدون على أن “سيني بلاج” هو مهرجان فني سياحي، لا سياحي ثقافي، والفرق بين الوصفين كبير: فالسياحة الفنية تجعل من البحر والشاشة فضاءً جماليًّا للقاء المبدعين بالجمهور، أما السياحة الثقافية فتستعمل السينما كوسيلة لا كغاية، وتضعها في خانة الترويج لا الإبداع.

ويحتاج المهرجان اليوم إلى حماية مؤسساتية واضحة، ليس من وزارة الثقافة، بل من المركز السينمائي المغربي، باعتباره المؤسسة الشرعية الوحيدة المعنية بالفن السابع في المغرب. فدعم المركز للمهرجان سيمنحه الاستقلالية اللازمة، ويحافظ على روحه كبيت للسينمائيين لا كواجهة إدارية. كما أن وضعه تحت الرعاية السامية للعاهل المغربي الملك محمد السادس سيمنحه المكانة التي يستحقها، ويضعه في مصافّ المهرجانات الكبرى التي تحظى برعاية عليا تضمن استمراريتها بعيدًا عن الحسابات الظرفية.

وبهذه الخطوات، يتحوّل “سيني بلاج” إلى ملاذ حقيقي لصُنّاع الأفلام، حيث يمكنهم عرض أعمالهم ومناقشة قضاياهم الفنية بحرية، واستعادة المعنى الأصيل للمهرجان كرحلة إبداعية لا كأجندة سياسية أو تجارية. فعندها فقط، يستعيد المهرجان رسالته الحقيقية أي أن يكون للسينما وحدها، وللفن السابع بما يحمله من سحر وقدرة على جمع الناس حول الصورة والحكاية.

ويطرح هذا المسار سؤالًا أعمق: هل المهرجانات السينمائية في المغرب فضاءات حقيقية للفن السابع، أم مجرّد أنشطة ثقافية في الظاهر، واقتصادية–سياسية في الباطن؟

الجواب يكمن في تجربة “سيني بلاج”: فعندما تظلّ السينما في صميم الاهتمام، ينجح المهرجان في صناعة ذاكرة فنية أصيلة؛ أما حين تتحول إلى مجرّد ذريعة ثقافية، فإن خصوصيته تذوب، وسحره يتبخّر.

إقرأ أيضاً :

شاهد أيضاً

إيطاليا تتصدر سياحة المشي والتنزه.. مسارات خلابة وتجارب صحية

وكالات : يشهد قطاع الأنشطة الخارجية في إيطاليا ازدهارا متزايدا، حيث تجاوز أثر السياحة الخارجية …