الرئيسية / سياحة عالمية / علامات استفهام كبيرة حول سمعة وتراجع السياحة المغربية
السياحة المغربية .. ومخاوف من التراجع

علامات استفهام كبيرة حول سمعة وتراجع السياحة المغربية

كتبت – مروة السيد – وكالات : هناك علامات استفهام واستفسارات متزايدة حول سمعة وتراجع السياحة المغربية، خاصة في سياق المنافسة الإقليمية والتحديات العالمية. على الرغم من الجهود الحكومية لتعزيز القطاع، تظهر بعض المؤشرات والمخاوف التي تستدعي النقاش.

أبرز علامات الاستفهام والمخاوف:

  1. الأسعار المرتفعة محلياً: كما ذكرنا سابقاً، يشتكي المغاربة والمقيمون من ارتفاع أسعار الخدمات السياحية والإقامة في الداخل، مما يجعل السياحة الداخلية صعبة على الطبقة المتوسطة. هذا قد يؤدي إلى تفضيل وجهات أرخص في الخارج أو تراجع إقبال شريحة كبيرة من السوق المحلية.
  2. المنافسة الإقليمية: تشهد دول أخرى في المنطقة، مثل مصر والسعودية، طفرة في الاستثمارات السياحية وتطوير البنية التحتية، بالإضافة إلى برامج ترويجية ضخمة لجذب السياح. هذا يضع المغرب أمام تحدي كبير للحفاظ على تنافسيته وجاذبيته.
  3. الجودة مقابل السعر: يرى بعض المنتقدين أن ارتفاع الأسعار لا يقابله دائمًا جودة خدمة تتناسب مع التوقعات، مما قد يؤثر على تجربة السائح ورغبته في العودة.
  4. تأشيرة شنغن: مشاكل الحصول على تأشيرة شنغن للمغاربة، والتي توصف بـ”الإهانة” وتكاليفها الباهظة، قد تؤثر على صورة المغرب كوجهة سياحية بحد ذاتها، حيث قد يربط البعض هذه الصعوبات بالتجربة الكلية للسفر من وإلى المنطقة.
  5. تحديات الاستدامة: مع تزايد أعداد السياح، قد تبرز تحديات تتعلق بالاستدامة البيئية والضغط على الموارد الطبيعية، وهو ما يجب إدارته بعناية للحفاظ على جاذبية الوجهات المغربية على المدى الطويل.
  6. الاعتماد على أسواق معينة: قد يكون هناك اعتماد كبير على أسواق سياحية تقليدية، مما يجعل القطاع عرضة للتقلبات في تلك الأسواق. تنويع الأسواق المستهدفة قد يكون ضروريًا.
  7. البيروقراطية والتراخيص: بعض المستثمرين يشتكون من التعقيدات البيروقراطية المتعلقة بالتراخيص، وهو ما قد يعيق الاستثمار والتوسع في القطاع.

على الرغم من هذه النقاط، لا يزال المغرب يستقبل أعدادًا كبيرة من السياح، وقد حقق أرقامًا قياسية في بعض الأحيان. ولكن هذه “علامات الاستفهام” تشير إلى ضرورة إعادة تقييم بعض السياسات وتوجيه المزيد من الاهتمام للتحديات التي تواجه القطاع لضمان استمرار نموه وتطوره بشكل مستدام.

وبالرغم من وصف وزارة السياحة الصيف الماضي بـ”الاستثنائي”، إلا أن ملاحظات لا تخطئها عيون المراقبين تطرح أكثر من علامة استفهام حول استقرار القطاع وسمعة الوجهة المغربية على المدى البعيد، لاسيما وأن الأرقام، وإن كانت تواصل النمو، إلا أن المُعدلات في تراجع مقلق منذ شهر أبريل الماضي.

وأعلنت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في أحدث بلاغ صادر عنها، أن المغرب حقق أداء سياحيا “استثنائيا” خلال صيف هذه السنة، حيث استقبل 4.6 ملايين سائح خلال شهري يوليوز وغشت، مما يمثل زيادة بنسبة 6 في المئة، مقارنة بسنة 2024.

وأشار البلاغ إلى أن المملكة استقبلت حتى نهاية شهر غشت 2025 حوالي 13.5 مليون سائح، بزيادة قدرها 15 في المئة مقارنة بسنة 2024، في وقت توقعت فيه منظمة الأمم المتحدة للسياحة أن نمو القطاع لن يتجاوز نسبة %5 هذه السنة.

هذا التفاؤل الذي يعكسه بلاغ الوزارة يخفي تفاصيل مقلقة، بحيث يتضح أن الوزارة عمدت إلى الجمع بين شهري “يوليوز وغشت”، ربما لإخفاء رقم متدن خلال شهر غشت وحده؛ “إذا كان المعلوم هو أن شهر يوليوز قد سجل توافد 2,7 مليون سائح، فهذا يعني أن العدد في شهر غشت لم يتجاوز 1,9 ملايين، الثلثان منهم مغاربة مقيمون بالخارج”؛ يوضح الخبير في القطاع السياحي، الزبير بوحوت.

الوزارة نوهت في بلاغها بأن هذا الموسم الصيفي تميز “بعودة قوية للمغاربة المقيمين بالخارج، الذين بلغ عددهم 3 ملايين، بزيادة قدرها 13 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية”، في رد يبدو حاسماً على كل التكهنات التي حذرت من مقاطعة المغتربين للموسم الصيفي الحالي.

غير أن هذا الرقم يعيد، وفقا لبوحوت، تسليط الضوء على معضلة التعويل على مغاربة المهجر مقابل أرقام أقل من الطموحات بالنسبة للسياح الدوليين.

من جهة أخرى لفت الخبير، في تصريح لصحيفة “مدار 21″، أن انتعاشة القطاع السياحي متواصلة بالفعل “لكننا نسجل تدني نسبة النمو من 27 في المئة في بداية السنة الجارية إلى 4 في المئة فقط خلال شهر غشت، وهو تراجع مثير للقلق، ويظهر أن المغرب ما زال يفتقر لنموذج سياحي قادر على فرض نمو ثابت”.

وبالفعل يلاحظ من أرقام السياحة المغربية منذ بداية السنة الجارية شروع نسبة النمو في التراجع اعتبارا من شهر أبريل، حين بلغت 27 في المئة، قبل أن تتراجع لـ16 في المئة في ماي، فـ11 في المئة في يونيو، ثم 6 في المئة في يوليوز، قبل أن تهوي إلى حوالي 4,5 في المئة في غشت الماضي.

ومع ذلك، تفاءل بوحوت بأن النسبة قد تعرف انتعاشة في الشهور الأخيرة من العام الجاري بفضل احتضان المملكة لكأس إفريقيا للأمم؛ بالإضافة إلى فتح المغرب خطوطا جوية جديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية وخطا مباشرا مع الصين ابتداء من أكتوبر المقبل.

وتخوف، في المقابل، من وقوع اختلال في السوق الأوروبية إثر تضرر الاستقرار السياسي والاجتماعي في فرنسا، والتي تعد المورد الأول للسياح بالنسبة للمغرب.

وحذر بوحوت من معطى قد يبدو إيجابيا لكنه ينطوي على مضرة للقطاع على المدى البعيد، “في يوليوز رغم أن السياحة الدولية ارتفعت بـ2 في المئة فقط، فإن مداخيل المغرب من العملة الصعبة ارتفعت بنسبة 26 في المئة، هذا رقم إيجابي لكنه قد يعطي انطباعا للسياح مفاده أن السياحة بالمغرب مكلفة جداً، ومن الممكن أن يكون مسؤولا عن التراجع المسجل في شهر غشت الماضي”.

شاهد أيضاً

تحذيرات أوروبية تُمدد اضطراب الطيران وسماء الشرق الأوسط مازالت خارج الخدمة

تحذيرات أوروبية تُمدد اضطراب الطيران وسماء الشرق الأوسط مازالت خارج الخدمة

وكالات : لا تزال عودة حركة الطيران إلى طبيعتها في منطقة الشرق الأوسط مؤجلة، في …