الرئيسية / قضايا وآراء / مصر على موعد مع الريادة العالمية .. خالد العناني يقترب من قيادة اليونيسكو

مصر على موعد مع الريادة العالمية .. خالد العناني يقترب من قيادة اليونيسكو

كتب – أحمد زكي : توشك مصر أن تفتح صفحة جديدة في سجلها الحضاري، إذ تتجه الأنظار إلى العاصمة باريس حيث تشهد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) انتخابات حاسمة لاختيار مديرها العام الجديد.
ومع اقتراب لحظة التصويت داخل المجلس التنفيذي للمنظمة، تتعاظم التوقعات بأن المرشح المصري الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار الأسبق، يتقدّم بخطى ثابتة نحو تحقيق فوز تاريخي يجعله أول عربي يتولى قيادة المنظمة منذ تأسيسها قبل 80 عامًا.

سباق دولي محدود، ومؤشرات قوية على التفوق المصري

بعد انسحاب المرشحة المكسيكية غابرييلا راموس في أغسطس الماضي، انحصر السباق في اثنين فقط.
الدكتور خالد العناني مصر
فيرمين إدوار ماتوكو الكونغو

لحظة فارقة في التاريخ الثقافي العالمي

ويتوقّع مراقبون أن تُحسم النتيجة خلال الجولة الأولى من التصويت بعد أن نجحت القاهرة في تأمين دعم عربي وأفريقي واسع النطاق، إلى جانب تأييد واضح من عدة دول أوروبية وأمريكية لاتينية.

وأكد مصدر داخل المنظمة لـ”لتورزم ديلي نيوز”، أن “السباق يكاد يكون محسومًا لصالح المرشح المصري”، مشيرًا إلى أن العناني تقدّم رسميًا بملف ترشحه منذ صيف 2023، وقام بجولات شملت أكثر من 70 عاصمة دولية لعرض رؤيته وخططه لتطوير أداء اليونيسكو، بما يجعلها أكثر شمولًا وعدلاً في تمثيل الثقافات العالمية.

من عالم الآثار إلى منصة القيادة الدولية.

يأتي الدكتور خالد العناني إلى هذا المنصب بخبرة فريدة تمزج بين الأكاديمية والإدارة والتنمية الثقافية.

فقد شغل مناصب وزارية مهمة في مصر، حيث جمع بين حقيبتي السياحة والآثار، وقاد ملفات كبرى مثل،مشروع المتحف المصري الكبير الذي يُعد أكبر متحف أثري في العالم.
تنظيم موكب المومياوات الملكية الذي نقل صورة مصر إلى كل بيت على وجه الأرض.

إعادة افتتاح عشرات المواقع الأثرية المغلقة، وإطلاق حملات عالمية للترويج للتراث المصري.

ويُعرف العناني في الأوساط الدولية بقدرته على الجمع بين الرؤية التراثية والابتكار الثقافي، وهي سمة أصبحت مطلوبة اليوم أكثر من أي وقت مضى في منظمة تواجه تحديات تمويلية وثقافية وسياسية معقّدة.

دبلوماسية ثقافية مصرية مدروسة

تتحرك القاهرة بثقة عبردبلوماسيتها الثقافية المتوازنة. فقد أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه بدبلوماسيين في باريس أن “مصر فشلت سابقًا في الفوز بهذا المنصب، لكنها اليوم تدخل المنافسة بثقة ووعي واستعداد غير مسبوق”.

وأشار إلى أن الاتحاد الأفريقي تبنّى رسميًا ترشيح مصر كمرشح وحيد للقارة في أربع قمم متتالية، وأن الدول الأفريقية الأعضاء في المجلس التنفيذي 13 دولة ملتزمة بقرارات الاتحاد الداعمة للعـناني.

كما يحظى المرشح المصري بدعم كامل من الجامعة العربية وثماني دول عربية في المجلس التنفيذي، من بينها السعودية وقطر والكويت والعراق والأردن، إلى جانب دعم أوروبي واضح من فرنسا وإسبانيا وألمانيا والبرازيل ونيجيريا.
ويرى المراقبون أن هذا التحالف الدولي المتنوّع يعكس ثقة المجتمع الدولي في الكفاءة المصرية، وقدرتها على إدارة مؤسسة بحجم اليونيسكو بحكمة وتوازن.

رؤية العناني لليونيسكو،الثقافة طريق السلام

في لقاءاته الدولية، شدّد العناني على أن الثقافة والتعليم هما جسرا السلام الحقيقيان بين الشعوب، داعيًا إلى جعل اليونيسكو منصة للتعاون الثقافي لا ساحة للصراعات السياسية.

وتقوم رؤيته على ثلاثة محاور استراتيجية.

1. تحقيق العدالة الثقافية: بتمكين الدول النامية من حماية تراثها المادي وغير المادي.

2. توسيع التعليم الرقمي: وتقليص الفجوة التعليمية بين الشمال والجنوب.

3. حماية التراث العالمي: في مواجهة التغير المناخي والحروب والإهمال، من خلال شراكات دولية أكثر فاعلية.

ويؤكد خبراء أن هذه الرؤية تواكب المتغيرات العالمية التي تعصف بالمشهد الثقافي الدولي، وتجعل من فوز العناني فرصة لإعادة توجيه بوصلة المنظمة نحو رسالتها الأساسية: بناء السلام عبر الثقافة والتعليم والعلوم.

دلالات رمزية وأبعاد حضارية

منذ تأسيس اليونيسكو عام 1945، لم يتولّ إدارتها أي مسؤول عربي رغم ترشح شخصيات بارزة مثل فاروق حسني ومشيرة خطاب وغازي القصيبي وفيرا الخوري.

ولذلك، فإن انتخاب خالد العناني سيمثل انتصارًا تاريخيًا للهوية الثقافية العربية والأفريقية، ويعزز مبدأ التنوّع الحضاري داخل مؤسسات الأمم المتحدة.

إن فوز مصر بهذا المنصب لا يُعدّ مجرّد تتويج لمسيرة دبلوماسية، بل عودة فعلية للريادة الثقافية المصرية على الساحة العالمية، واستعادة لموقع القاهرة كعاصمة للثقافة والحضارة الإنسانية.

فوز مصر وتحول موازين القوى الثقافية الدولية

يرى خبراء العلاقات الثقافية أن فوز مصر بقيادة اليونيسكو سيؤسس لمرحلة جديدة من التمثيل العادل للجنوب العالمي في المنظمات الأممية، بعد عقودٍ من احتكار المراكز الغربية لصناعة القرار الثقافي.

يقول الدكتور لوران بونو، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنيف، إن “قيادة مصرية للمنظمة ستعيد التوازن بين الشمال والجنوب، وتمنح العالم صوتًا أكثر إنصافًا للثقافات غير الغربية”.

وفي تحليله الصادر عن المعهد الفرنسي للدراسات السياسية (Sciences Po)، يصف فوز العناني بأنه “تتويج لنموذج القوة الناعمة المصرية، وقدرتها على توظيف التراث كأداة دبلوماسية مؤثرة في زمن الأزمات العالمية”.

ويرى الباحث المصري د. محمد عبد السلام أن هذه القيادة ستفتح آفاق تعاون غير مسبوقة بين اليونيسكو والإيسيسكو والألكسو، بما يشكل “جسرًا حضاريًا عالميًا جديدًا” تنطلق منه القاهرة نحو صياغة رؤية إنسانية متوازنة للثقافة والتعليم والعلوم.

مصرتستعيد موقعها في قلب العالم

في ظل الزخم الدبلوماسي والدعم الدولي المتزايد، تبدو مصر اليوم على أعتاب عصر جديد من الحضور العالمي.
فإذا ما صدرت النتيجة النهائية في نوفمبر المقبل خلال مؤتمر اليونيسكو في سمرقندأوزبكستان، بإعلان فوز الدكتور خالد العناني رسميًا، فستكون تلك لحظة ميلاد جديدة لقيادة عربية على المسرح الثقافي الدولي.

إنها ليست فقط لحظة انتصار لدولة، بل انتصار لحضارة بأكملها، ورسالة واضحة بأن مصر لا تزال كما كانت منذ آلاف السنين قلب الثقافة وضمير الإنسانية.

صندوق معلومات جانبي اليونيسكو في سطور

التأسيس، عام 1945، عقب الحرب العالمية الثانية.
المقر، باريس، فرنسا.
الهدف، بناء السلام وتعزيز التعاون الدولي في مجالات التعليم والعلوم والثقافة والاتصال.
عدد الدول الأعضاء: 194 دولة.
أبرز إنجازاتها.
إدراج أكثر من 1200 موقع ضمن قائمة التراث العالمي.
دعم برامج محو الأمية والتعليم للفتيات في أكثر من 60 دولة نامية.
الحفاظ على التنوع الثقافي واللغوي وحماية التراث غير المادي للإنسانية

مصر تكتب فصلاً جديدًا في تاريخ الثقافة العالمية

إن اقتراب الدكتور خالد العناني من مقعد القيادة في اليونيسكو يرمز إلى عودة مصر إلى دائرة الفعل الدولي، بعد أن قدّمت للعالم إرثًا لا ينضب من المعرفة والجمال.
فالثقافة التي انطلقت من ضفاف النيل قبل سبعة آلاف عام، تعود اليوم لتقود العالم نحو سلامٍ يقوم على الفهم المتبادل والاحترام المتبادل بين الشعوب.
مصر على موعد مع الريادة والعالم على موعد مع نهضة ثقافية جديدة تحمل توقيعها.

إقرأ أيضاً :

رئيس الوزراء يستعرض جهود تجهيز الشركات الحكومية للطرح بالبورصة 

شاهد أيضاً

شركات الأغذية في مصر ترفع أسعار منتجاتها 30% خلال شهري مارس وأبريل

شركات الأغذية في مصر ترفع أسعار منتجاتها 30% خلال شهري مارس وأبريل

وكالات : أعلنت شركات الأغذية في مصر رفع أسعار منتجاتها بنسبة تصل إلى 30% خلال شهري مارس …