الرئيسية / قضايا وآراء / أحمد زكي يكتب علم المصريات لا تدرسه إن كنت تخاف من الحقيقة
أحمد زكي يكتب علم المصريات لا تدرسه إن كنت تخاف من الحقيقة
أحمد زكي يكتب علم المصريات لا تدرسه إن كنت تخاف من الحقيقة

أحمد زكي يكتب علم المصريات لا تدرسه إن كنت تخاف من الحقيقة

حين يُقال لدارس علم المصريات بعد الدراسة آخرتها إيه؟

فهذا ليس سؤالًا بريئًا، بل إدانة صريحة للعلم، وللفكر، ولأي معرفة لا تُختزل في عائد سريع. وهو سؤال لا يصدر إلا من عقل يرى التاريخ عبئًا، والوعي رفاهية، والهوية ترفًا يمكن الاستغناء عنه.

دعونا نكون واضحين بلا مجاملة من يسأل هذا السؤال لا يريد إجابة، لأنه لا يحترم أصلًا معنى العلم.

علم المصريات ليس تخصصًا لمن يبحث عن الطريق الأسهل، ولا ملجأً لمن يريد لقبًا بلا مضمون. هو علم قاسٍ، ثقيل، مرهق، يطالبك أن تفكر، وأن تشك، وأن تُعيد النظر في كل ما قُدِّم لك بوصفه “حقيقة نهائية”. ولذلك هو علم غير محبوب… لأنه يفضح الكسل العقلي.

نحن لا ندرس حضارة غارقة في الغموض كما يُسوَّق لها، بل ندرس واحدة من أعقل وأدق التجارب التنظيمية التي عرفها الإنسان. دولة اشتغلت بالعقل قبل أن يُكتشف مفهوم العقل السياسي أصلًا. من يصرّ على اختزالها في “أسرار” و”ألغاز” هو إما جاهل أو مستفيد من الجهل.

الدارس الحقيقي لعلم المصريات لا يخرج مبهورًا، بل مُدرَّبًا.

مُدرَّبًا على قراءة النص بلا وسيط،وعلى تفكيك الرمز بلا خرافة،وعلى تحليل الصورة بلا استعراض ولهذا السبب تحديدًا هذا العلم خطير: لأنه لا ينتج تابعين، بل منتقدين.

وهنا يبدأ الصدام الحقيقي.

علم المصريات ينسف سرديات كاملة بُنيت على انتقاء وترجمة منحازة وتفسير استعماري طويل. ومن يزعجه هذا العلم، فغالبًا لأنه مستفيد من بقاء التاريخ مُشوَّهًا أو مُبسَّطًا أو منزوع الصوت.

أما الذين يسألون عن المال والمنصب، فليسمعوا الإجابة بوضوح لا يحتمل التأويل العلم ليس مشروع استثمار.

ومن يدخل المعرفة بعقلية السوق، فالأفضل له أن يخرج منها فورًا. لأن هذا الطريق لا يكافئ الطامعين، بل يختبر الصادقين.

والأخطر من تجاهل علم المصريات، هو السخرية منه.

لأن التاريخ حين لا يُفهم علميًا، يُستغل أيديولوجيًا.

وحين لا يُقرأ بعيون أهله، يُعاد كتابته ضدهم.

ومن لا يدافع عن ذاكرته بعلم، سيدافع عنها بالوهم… أو لن يدافع عنها أصلًا.

الحضارة المصرية لا تحتاج إلى مَن يُمجّدها، ولا إلى مَن يتاجر بها، ولا إلى مَن يحوّلها إلى مادة ترفيه.

هي تحتاج إلى من يفهم لغتها، ويحتمل ثقلها، ويقف أمامها بلا ادعاء.

أما آخرتها إيه؟

فآخرتها أنك لا تكون زائفًا أن تكون شاهدًا لا مهرّجًا،وباحثًا لا ناقلًا،وصاحب موقف معرفي في زمن يُكافئ السطحية ويعاقب العمق.وهذا الطريق ليس للجميع.

إقرأ أيضاً :

حملة تفتيشية موسعة للسياحة والمصايف على 26 منشأة بالإسكندرية

شاهد أيضاً

شركات الأغذية في مصر ترفع أسعار منتجاتها 30% خلال شهري مارس وأبريل

شركات الأغذية في مصر ترفع أسعار منتجاتها 30% خلال شهري مارس وأبريل

وكالات : أعلنت شركات الأغذية في مصر رفع أسعار منتجاتها بنسبة تصل إلى 30% خلال شهري مارس …