الرئيسية / تكنولوجيا واتصالات / تكاليف الوقود تتحول لعامل أكثر تأثيراً في اقتصادات الرحلات فائقة المدى
إياتا يكشف تسارع وتيرة الانتعاش في رحلات السفر الجوية خلال موسم الصيف
أرشيفية

تكاليف الوقود تتحول لعامل أكثر تأثيراً في اقتصادات الرحلات فائقة المدى

كتبت -مروة الشريف : في عالم الطيران التجاري، لا يوجد عنصر يفرض حضوره بقوة على معادلة الربح والخسارة مثل الوقود، لكن في الرحلات فائقة المدى يتضاعف هذا التأثير ليصبح الوقود العامل الحاسم والأكثر حساسية في اقتصادات التشغيل. فكل ساعة إضافية في الجو تعني أطناناً من الوقود، وكل تغير في أسعاره ينعكس مباشرة على جدوى الرحلة واستمراريتها.

معادلة معقدة في السماء

الرحلات فائقة المدى، التي تمتد أحياناً لأكثر من 18 ساعة دون توقف، تتطلب تحميل كميات هائلة من الوقود منذ الإقلاع، وهو ما يخلق تحدياً مزدوجاً: وزن إضافي يزيد الاستهلاك، وتكلفة مرتفعة قد تلتهم هامش الربح بالكامل إذا لم تُدار بدقة شديدة. ولهذا أصبحت إدارة الوقود علماً قائماً بذاته داخل شركات الطيران، خاصة على الخطوط الطويلة جداً.

الوقود يحدد شكل الشبكة الجوية

لم تعد قرارات فتح أو إلغاء الرحلات فائقة المدى مرتبطة فقط بالطلب أو المنافسة، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بأسعار الوقود العالمية. ففي فترات ارتفاع الأسعار، تعيد شركات الطيران النظر في أطول مساراتها، أو تقلص عدد الرحلات، أو تستبدل الطائرات بطرازات أكثر كفاءة. أما في فترات الاستقرار أو الانخفاض، فتعود هذه الرحلات بقوة باعتبارها وسيلة لجذب مسافرين يبحثون عن الرحلات المباشرة مهما كانت مدتها.

سباق الطائرات الأكثر كفاءة

دفعت حساسية الوقود شركات الطيران إلى الاستثمار المكثف في الطائرات الحديثة، مثل بوينغ 787 وإيرباص A350، التي تتميز بمحركات أكثر كفاءة وهياكل أخف وزناً واستهلاك أقل للوقود لكل مقعد. وفي الرحلات فائقة المدى، يمكن لفارق بسيط في الكفاءة أن يوفر ملايين الدولارات سنوياً، ما يجعل اختيار الطائرة قراراً اقتصادياً استراتيجياً بامتياز.

أسعار التذاكر والوقود.. علاقة مباشرة

تنعكس تكاليف الوقود بشكل واضح على أسعار التذاكر في الرحلات فائقة المدى، حيث تلجأ الشركات إلى فرض رسوم وقود أو تسعير أعلى لتعويض التكاليف المتزايدة. ورغم أن بعض المسافرين مستعدون لدفع هذا الفارق مقابل رحلة مباشرة دون توقف، فإن أي ارتفاع حاد في الأسعار قد يحد من الطلب، خاصة في الدرجة السياحية.

تحوط واستراتيجيات ذكية

لمواجهة تقلبات أسعار الوقود، تعتمد شركات الطيران الكبرى على سياسات التحوط المالي، وتخطيط المسارات بعناية، والاستفادة من الرياح النفاثة لتقليل زمن الرحلة والاستهلاك. كما باتت تقنيات إدارة الوزن، واختيار الارتفاعات المثلى، وحتى تحسين إجراءات الإقلاع والهبوط، أدوات أساسية لتقليل كل كيلوغرام وقود غير ضروري.

مستقبل الرحلات فائقة المدى

في ظل التوجه العالمي نحو الاستدامة وخفض الانبعاثات، يزداد الضغط على شركات الطيران لإيجاد حلول تقلل الاعتماد على الوقود التقليدي، سواء عبر الوقود المستدام للطيران أو تطوير محركات أكثر كفاءة. ومع ذلك، سيبقى الوقود، في المستقبل المنظور، هو العامل الأكثر تأثيراً في مصير الرحلات فائقة المدى: إما أن يجعلها إنجازاً اقتصادياً مربحاً، أو مغامرة مكلفة يصعب الاستمرار فيها.

وبين ارتفاع الأسعار وتقلب الأسواق، يظل السؤال مفتوحاً في سماء الطيران العالمي: من ينجح في ترويض تكاليف الوقود، يملك مفتاح السيطرة على أطول رحلات العالم.

إقرأ أيضاً :

“مصر للطيران” تطلق خطًا جويًا جديدًا إلى فينيسيا

شاهد أيضاً

30 شركة عالمية ومحلية توقع مذكرات تفاهم في إطار مبادرة “الرواد الرقميون”

كتبت- سها ممدوح: فى ضوء توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، ببناء القدرات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *