كتبت – مروة الشريف : تواجه شركة الطيران الإيرلندية منخفضة التكلفة ريان إير (Ryanair) صعوبات متعاظمة في تنفيذ خططها الطموحة لتوسيع شبكة وجهاتها الأوروبية والعالمية، نتيجة التأخيرات المستمرة في تسلم الطائرات الجديدة من مصنع بوينغ الأميركي، مما دفعها إلى تعديل توقعات النمو وإعادة هيكلة بعض جداول الرحلات.
طموحات توسع كبيرة… وتأخيرات مؤلمة
تعتزم ريان إير التوسع بشكل كبير في السنوات المقبلة، مع خطط لزيادة عدد الوجهات وتعزيز حضورها في أسواق مثل المغرب وأوروبا الوسطى، بما في ذلك اختيار الرباط كوجهة استراتيجية لقاعدة جديدة في 2026، مع توسيع شبكة الرحلات هناك إلى نحو 20 خطًا جويًا.
لكن تحقيق هذه الخطط مرهون بتوافر الطائرات التي تعتمد عليها الشركة في تشغيل رحلاتها وفتح أسواق جديدة. الشركة تتوقع أن تسلمها بوينغ دفعة من طائرات B737-8200 التي تُعرف باسم “Gamechanger”، لكن عملية التسليم تأخرت بشكل مستمر، الأمر الذي دفع ريان إير إلى خفض توقعات حركة المسافرين للسنة المالية 2026 من 210 مليون إلى نحو 206 مليون.
في مارس 2024، أعلنت ريان إير أن بوينغ ستسلم فقط حوالي 40 طائرة من أصل 57 كانت مقررة قبل صيف 2024، وهو ما أجبرها على إعادة جدولة بعض الرحلات وتقليص تكرار الخدمة على خطوط قائمة، بدلًا من إطلاق وجهات جديدة بالكامل.
تأثير التأخير على الخطط التشغيلية
التأخيرات لا تؤثر فقط على أعداد المسافرين المتوقعة، بل تدفع ريان إير إلى تعديل توزيع أسطولها وتحويل بعض الموارد إلى أسواق “أقل تكلفة” لتقليل حدة الخسائر الاقتصادية. ففي بعض الدول ذات الضرائب والتكاليف العالية، مثل ليتوانيا، قررت الشركة عدم التوسع في شبكة رحلاتها الشتوية، مع تزايد الضغوط التشغيلية.
كما دفعت التأخيرات الشركة أحيانًا إلى خفض الترددات على رحلات موجودة في دول مثل إيطاليا وبولندا وسويد، والبحث عن بدائل تشغيلية مؤقتة لتفادي فقدان العملاء.
بوينغ تواجه تحديات إنتاجية
من جانبها، تعمل شركة بوينغ على استعادة معدلات الإنتاج بعد سلسلة من التعطيلات، بما في ذلك مشاكل الإنتاج وتقنينات التصنيع. وقد ارتفع الإنتاج الشهري لطائرة 737-MAX من 38 إلى 42 وحدة، وهناك جهود لرفعه أكثر في 2025، لكن لا يزال التحدي قائمًا في تلبية الطلب الكبير من عملاء مثل ريان إير.
بوينغ أيضًا تركز على طرازات جديدة مثل MAX-10، المتوقَّع أن تقلع في الأسواق اعتبارًا من 2027، وهو ما قد يشكل عامل دعم كبير لتوسع ريان إير لاحقًا إذا ما تم التسليم في موعده.
رد فعل السوق واستراتيجية “ريان إير”
رغم التأخيرات، تظهر ريان إير مرونة في التعامل مع الوضع. فقد أعلنت عن زيادة في الأرباح في بعض الفصول المالية الأخيرة بفضل إدارة التكاليف ورفع أسعار التذاكر في ظل الطلب القوي، وهو ما ساعد على تخفيف بعض تأثيرات محدودية توفر الطائرات.
لكن الخبراء يرون أن استمرار تأخيرات التسليم قد يقلل من تنافسية ريان إير خاصة في مواجهة منافسين مثل easyJet وWizz Air، اللذين لديهما أيضًا استراتيجيات توسع مدعومة بأساطيل طائرات مختلفة.
وستبقى ريان إير في موقع قوي كأكبر شركة طيران منخفضة التكلفة في أوروبا من حيث الرحلات وعدد المسافرين، لكنها تواجه اختبارًا حقيقيًا لقدرتها على تحويل خطط التوسع إلى واقع في ظل المشاكل المتعلقة بتأخر تسليم الطائرات من بوينغ. الرهان الآن هو على التسليمات المتوقعة في عامي 2026 و2027، والتي ستحدد إلى حد كبير مستقبل الشبكة الجوية للشركة وقدرتها على النمو.
“إير كايرو” تسير أولى رحلاتها إلى مطار الملك عبد العزيز بمدينة جدة
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر