وكالات : دخل نظام الدخول والخروج الإلكتروني الجديد للاتحاد الأوروبي حيّز التنفيذ، ليضع شركات الطيران أمام اختبار تشغيلي صعب، وسط مخاوف من طوابير طويلة في المطارات، وتأخير الرحلات، وتزايد أعباء التدقيق على المسافرين المتجهين إلى منطقة شنغن.
النظام الجديد، المعروف باسم EES (Entry/Exit System)، يهدف إلى تسجيل بيانات دخول وخروج المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي رقمياً، عبر بصمات الأصابع وصور الوجه، بدلاً من ختم جوازات السفر التقليدي. وبينما ترى بروكسل أن الخطوة تعزز الأمن وتحد من تجاوز مدد الإقامة، تؤكد شركات الطيران أن التطبيق العملي قد يربك حركة السفر في أشهر الذروة.
ضغط تشغيلي غير مسبوق
تقول مصادر في قطاع الطيران إن النظام يفرض مسؤوليات إضافية على شركات الطيران، التي أصبحت مطالبة بالتأكد المسبق من استيفاء الركاب لمتطلبات الدخول قبل الصعود إلى الطائرة، تفادياً لغرامات مالية أو إعادة الركاب على نفقتها في حال رفض دخولهم.
ويؤكد مسؤول بإحدى شركات الطيران الأوروبية أن “أي خلل في مطابقة البيانات البيومترية أو نقص في التسجيل المسبق قد يؤدي إلى تعطيل الرحلات، خصوصاً في المطارات ذات الحركة الكثيفة”. ويضيف أن شركات الطيران لم تحصل على الوقت الكافي لاختبار الأنظمة التقنية الجديدة بشكل كامل قبل الإطلاق.
طوابير وانتظار أطول
يتوقع خبراء سفر أن تشهد المطارات الأوروبية في المرحلة الأولى من التطبيق ازدحاماً ملحوظاً عند نقاط الجوازات، حيث يتعين على المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي تسجيل بصماتهم والتقاط صورهم البيومترية لأول مرة.
هذا الإجراء، الذي قد يستغرق دقائق إضافية لكل مسافر، قد يتحول إلى ساعات انتظار في حال وصول عدة رحلات دولية في وقت متقارب، ما ينعكس على جداول الرحلات اللاحقة ويزيد من احتمالات التأخير.
تأثير مباشر على السياحة
يرى مختصون أن أي تعقيد إضافي في إجراءات السفر قد يؤثر على قرارات السياح، خاصة من الأسواق البعيدة مثل آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا. فالمنافسة العالمية على السائح باتت شرسة، وأي عوائق إجرائية قد تدفع المسافرين لاختيار وجهات بديلة أقل تعقيداً.
وتخشى شركات الطيران من تراجع الطلب في المدى القصير، إلى حين تأقلم المسافرين مع النظام الجديد، خصوصاً مع اقتراب تطبيق نظام ETIAS أيضاً، الذي سيفرض تصريح سفر إلكترونياً مسبقاً على مواطني الدول المعفاة من التأشيرة.
كلفة إضافية وتحديات تقنية
إلى جانب الضغط التشغيلي، تواجه شركات الطيران تكاليف إضافية لتحديث أنظمة الحجز والتدقيق، وتدريب الموظفين على التعامل مع المتطلبات الجديدة. كما يتطلب التكامل بين أنظمة شركات الطيران وقواعد البيانات الأوروبية مستوى عالياً من الجاهزية التقنية.
وتشير تقارير إلى أن بعض المطارات الإقليمية لا تزال غير مستعدة بالكامل من حيث البنية التحتية والأجهزة البيومترية، ما يزيد المخاوف من حدوث اختناقات في الحركة الجوية.
الاتحاد الأوروبي: أمن وحدود أكثر إحكاماً
في المقابل، تؤكد المفوضية الأوروبية أن نظام الدخول والخروج يمثل نقلة نوعية في إدارة الحدود، حيث سيمكن السلطات من تتبع مدة إقامة الزوار بدقة، والكشف عن حالات تجاوز التأشيرة بشكل آلي، وتعزيز تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء.
وترى بروكسل أن المرحلة الانتقالية قد تشهد بعض التحديات، لكنها تؤكد أن الفوائد الأمنية والإدارية على المدى الطويل تفوق أي اضطرابات مؤقتة.
بين الأمن وسلاسة السفر
يبقى السؤال المطروح: هل ينجح الاتحاد الأوروبي في تحقيق معادلة الأمن دون التضحية بسلاسة السفر؟
ففي عالم يعتمد على سرعة التنقل، قد تتحول دقائق إضافية عند بوابات الجوازات إلى أزمة ثقة لدى المسافرين وشركات الطيران على حد سواء.
ومع بدء العد التنازلي لتطبيق كامل للأنظمة الجديدة، تجد شركات الطيران نفسها في قلب معركة توازن دقيقة بين الالتزام باللوائح الأوروبية والحفاظ على انسيابية الأجواء… في سماء لا تحتمل الكثير من الاضطراب.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر