الرئيسية / توريزم نيوز / غياب الدراما التاريخية في رمضان خسارة ثقافية وفرصة سياحية ضائعة
غياب الدراما التاريخية في رمضان خسارة ثقافية وفرصة سياحية ضائعة
غياب الدراما التاريخية في رمضان خسارة ثقافية وفرصة سياحية ضائعة

غياب الدراما التاريخية في رمضان خسارة ثقافية وفرصة سياحية ضائعة

كتب – أحمد زكي – خاص تورزم ديلي نيوز : مع حلول شهر رمضان المبارك، تتحول الشاشات العربية إلى ساحات تنافس درامي محتدم، تتنوع فيه الأعمال بين الاجتماعي والكوميدي والتشويقي، غير أن المشهد الرمضاني لهذا العام يفتقد لونًا كان يحمل في طياته بعدًا حضاريًا وسياحيًا عميقًا، وهو الدراما الأثرية والتاريخية. هذا الغياب لا يمثل فقط انحسارًا لنمط فني عريق، بل يعكس فجوة في استثمار القوة الناعمة لدعم المقاصد السياحية وإعادة تقديم الهوية الحضارية للأجيال الجديدة وللجمهور الدولي على حد سواء.

لطالما شكلت الأعمال التاريخية والأثرية جسورًا بصرية بين الماضي والحاضر، وأسهمت في تعزيز الوعي بالتراث الوطني، كما فعلت مسلسلات بارزة مثل الملك فاروق الذي أعاد إحياء حقبة سياسية مهمة من تاريخ مصر، ورأفت الهجان الذي جسّد صفحات من التاريخ الاستخباراتي المصري، فضلًا عن أعمال ذات طابع حضاري ملحمي مثل عمر التي قدمت سردًا تاريخيًا بصريًا جذب اهتمامًا عربيًا ودوليًا واسعًا. هذه النماذج لم تكن مجرد أعمال فنية، بل أدوات ترويج غير مباشر للمواقع الأثرية والبيئات التاريخية التي احتضنت أحداثها.

إن الدراما الأثرية، بحكم طبيعتها البصرية الغنية، قادرة على تحويل المعابد، والقصور، والمدن القديمة إلى أيقونات سياحية حية في الوجدان الجمعي. فعندما تُعرض مشاهد مصورة في مدن عريقة مثل الأقصر وأسوان والقاهرة التاريخية، فإنها تخلق حالة شغف لدى المشاهد تدفعه للبحث والزيارة والاستكشاف. ومن هنا، يصبح غياب هذا النوع الدرامي عن الموسم الرمضاني خسارة مزدوجة: ثقافية من حيث تراجع الحضور التاريخي في الوعي العام، وسياحية من حيث تراجع أحد أهم أدوات الترويج غير التقليدية.

كما أن السياحة الثقافية، التي تعد من أكثر أنماط السياحة استدامة، تعتمد بدرجة كبيرة على السرد القصصي وإحياء الحكايات المرتبطة بالمكان. والدراما التاريخية تمثل الوسيط الأمثل لهذا السرد، إذ تعيد تقديم الشخصيات والأحداث في قالب معاصر يواكب تطلعات الجمهور الرقمي، ويمنح المقاصد الأثرية حياة جديدة خارج الإطار الأكاديمي الجامد.

إن إعادة الاعتبار للدراما الأثرية في المواسم الرمضانية المقبلة ليست ترفًا فنيًا، بل ضرورة استراتيجية ضمن منظومة الاقتصاد الإبداعي والسياحة الثقافية، بما يسهم في تعميق الانتماء الوطني، وتنشيط الحركة السياحية، وتعزيز صورة الدولة حضاريًا على الساحة الدولية.

إقرأ أيضاً :

رئيس الوزراء يستعرض مستجدات عددٍ من مشروعات وملفات عمل وزارة البترول

شاهد أيضاً

مصر للطيران تعلق رحلاتها لعدد من المدن العربية بسبب إغلاق المجالات الجوية

كتبت- دعاء سمير: أعلنت الشركة الوطنية مصر للطيران إنه استمرارا لمتابعة التطورات المتسارعة والتوترات التي تشهدها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *