كتب – أحمد زكي : النعاس المفرط خلال النهار (Excessive Daytime Sleepiness – EDS) ليس مجرد إحساس طبيعي بالرغبة في النوم، بل هو علامة سريرية ذات دلالات طبية مهمة. تظهر هذه الحالة عندما يشعر الفرد برغبة قوية في النوم خلال النهار، حتى بعد الحصول على ما يبدو كـ «نوم كافٍ» ليلاً. تصنيف هذه الحالة ضمن الأعراض الطبية ذات الدلالة السريرية يرتبط بآثارها على الأداء اليومي، السلامة الشخصية، وعلى الصحة العامة كما يشير الطب الحديث.
النعاس خلال النهار قد يؤثر على التركيز، الانتباه، القدرة على القيادة، والكفاءة في العمل أو الدراسة. علاوة على ذلك، يمكن أن يكون مؤشرًا مبكرًا لمشكلات معقدة في النوم أو أمراض جسدية أو نفسية كامنة، ما يستدعي تقييمًا دقيقًا من قبل متخصصين.
تعريف النعاس المفرط خلال النهار
النعاس المفرط هو ميل قوي ومتكرر للنوم خلال النهار في مواقف لا يُتوقع فيها النوم — مثل أثناء العمل أو القيادة — وقد يحدث حتى بعد ليلة نوم طبيعية من وجهة نظر المريض. يُستخدم في التقييم علميًا مقياس Epworth Sleepiness Scale لتقدير مدى النعاس، مع درجات أعلى تعكس مستويات أكثر خطورة.
الأسباب الطبية والعوامل المساهمة
اضطرابات النوم
انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم (OSA): يُعد من أهم الأسباب المرتبطة بالنعاس في النهار، وهو شائع وغير مشخص في كثير من الحالات، وقد يرتبط بالسمنة.
متلازمة تململ الساقين واضطرابات أخرى في النوم يمكن أن تعطل جودة النوم ليلاً، مما يُفاقم النعاس نهارًا.
اضطرابات الإيقاع البيولوجي، مثل العاملات بنظام المناوبات أو اضطراب الساعة البيولوجية، يمكن أن تؤثر في نمط النوم والاستيقاظ وتؤدي لنعاس مفرط.
مشكلات صحية جسدية ونفسية
حالات مثل الاكتئاب والقلق مرتبطة بزيادة النعاس خلال النهار.
أمراض مزمنة مثل قصور الغدة الدرقية، فقر الدم، آلام مزمنة يمكن أن تؤثر في استمرارية النوم وجودته.
الأدوية أو العلاجات الطبية (مثل المسكنات القوية وبعض مضادات الهيستامين) قد تسبب نعاسًا مفرطًا.
العادات والسلوكيات
قلة النوم المنتظمة، الإفراط في الكافيين أو الكحول، الروتين غير الصحي قبل النوم، أو الاستخدام المفرط للهواتف والأجهزة الإلكترونية يمكن أن يقلل من جودة النوم ويؤدي إلى شعور بالنعاس النهاري.
التشخيص الطبي
يشمل التقييم الطبي الشامل لـ EDS التاريخ الطبي والنومي المفصل لتحديد نمط النوم وأي أعراض مصاحبة.
اختبارات النوم مثل polysomnography (لتشخيص اضطرابات التنفس أثناء النوم) واختبار سرعة دخول النوم المتعدد (MSLT) لقياس درجة النعاس موضوعيًا.
تقييم الأمراض المصاحبة مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو الجهاز العصبي.
العلاج والتدخلات المعرفية
أ. تصحيح العوامل الأساسية
يتضمن العلاج معالجة السبب الكامن، مثل،علاج انقطاع النفس أثناء النوم باستخدام أجهزة ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).
تعديل العادات الحياتية، تحسين النظافة النوم، تحديد مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة، تقليل الكافيين والكحول.
العلاج الدوائي
في الحالات المرتبطة باضطرابات مركزية للنوم مثل النارcolepsy أو قصور النوم المزمن، قد يوصى الأطباء باستخدام منشطات اليقظة مثل modafinil أو armodafinil أو عوامل أخرى مدروسة سريريًا.
النعاس المفرط خلال النهار ليس مجرد كسل أو خمول. هو عرض معقد متعدد الأسباب يتطلب فهمًا طبيًا دقيقًا وتقييمًا متخصصًا. مع التقدم في الأبحاث، يتضح أن هذا العرض لا يؤثر فقط في الأداء اليومي، بل يرتبط أيضًا بخطر متزايد للحوادث، انخفاض جودة الحياة، وربما مؤشرات على أمراض جسدية أو نفسية كامنة. التشخيص المبكر والعلاج المناسب يمكن أن يُحسن النتائج الصحية ويقلل من المخاطر المحتملة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر