الرئيسية / قضايا وآراء / مع ذكرى رحيل مبارك 6 .. السياحة المصرية بين طفرة وتحديات أمنية في 3 عقود
السياحة المصرية بين طفرة وتحديات أمنية في 3 عقود
السياحة المصرية بين طفرة وتحديات أمنية في 3 عقود

مع ذكرى رحيل مبارك 6 .. السياحة المصرية بين طفرة وتحديات أمنية في 3 عقود

كتب – أحمد زكي : تحلّ الذكرى السادسة لرحيل الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، لتفتح مجددًا ملفًا بالغ الأهمية في تاريخ الاقتصاد المصري المعاصر، وهو ملف السياحة باعتباره أحد أعمدة الدخل القومي خلال فترة حكمه الممتدة من عام 1981 حتى 2011. فقد شهد القطاع السياحي في تلك الحقبة تحولات كبرى، ما بين توسع غير مسبوق في البنية التحتية والاستثمارات الفندقية، وانفتاح واسع على الأسواق العالمية، وفي المقابل تحديات جسيمة تمثلت في موجات الإرهاب التي استهدفت المقصد المصري وأثّرت بعمق على صورته الدولية. وبين الصعود والاختبار، تشكلت ملامح صناعة سياحية حديثة ما زالت آثارها ممتدة حتى اليوم.

الطفرة السياحية وبناء المقصد المصري الحديث.

توسع البنية التحتية والمطارات

شهدت فترة التسعينيات وبداية الألفية الجديدة تطويرًا واسعًا للمطارات الدولية، وعلى رأسها مطار القاهرة، ومطارات المقاصد الشاطئية مثل شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم، ما أسهم في رفع الطاقة الاستيعابية وتسهيل حركة الطيران العارض (الشارتر)، الذي كان المحرك الرئيسي للسياحة الأوروبية إلى البحر الأحمر وجنوب سيناء.

تنمية المقاصد الشاطئية.

تحولت مدن مثل شرم الشيخ والغردقة إلى مراكز سياحية عالمية، واستُحدثت مناطق جديدة مثل مرسى علم وسهل حشيش والجونة، مع طفرة في إنشاء المنتجعات المتكاملة، ما عزز مكانة مصر كوجهة للسياحة الشاطئية والغطس والمؤتمرات.

السياحة الثقافية والأثرية.

استمر الترويج المكثف للمقاصد التاريخية في الأقصر وأسوان وأبو سمبل، وتم تطوير عدد من المتاحف والمناطق الأثرية. كما شهدت القاهرة تنظيم فعاليات دولية كبرى أسهمت في تعزيز صورة مصر الحضارية عالميًا.

مؤشرات النمو.

بلغت السياحة المصرية ذروتها قبيل عام 2011، إذ تخطى عدد السائحين 14 مليون سائح سنويًا، وحققت الإيرادات أرقامًا قياسية قاربت 12 مليار دولار، ما جعل السياحة آنذاك أحد أكبر مصادر النقد الأجنبي.

الأحداث السياحية الكبرى خلال فترة الحكم.
استضافة المؤتمرات والقمم الدولية

تحولت شرم الشيخ إلى منصة دبلوماسية دولية، واستضافت قممًا سياسية واقتصادية عززت مفهوم “سياحة المؤتمرات”، وربطت بين الاستقرار السياسي وجاذبية المقصد السياحي.

افتتاح مشروعات سياحية قومية

شهدت الفترة إطلاق مشروعات كبرى في البحر الأحمر وجنوب سيناء، وتوسيع نطاق الاستثمار الأجنبي في القطاع الفندقي، مع دخول علامات تجارية عالمية إلى السوق المصرية.

الإرهاب وتحديات الأمن السياحي

لم تكن مسيرة السياحة خلال تلك العقود خالية من الأزمات؛ إذ تعرضت مصر لعدد من الهجمات الإرهابية التي استهدفت القطاع مباشرة، وكان أبرزها.
حادث الأقصر 1997 الذي وقع في معبد حتشبسوت، وأثر بشدة على حركة السياحة الثقافية.

تفجيرات طابا وشرم الشيخ بين عامي 2004 و2006، والتي استهدفت منشآت سياحية وأوقعت خسائر بشرية ومادية.

وقد دفعت هذه الأحداث الدولة إلى إعادة هيكلة المنظومة الأمنية السياحية، وتشديد إجراءات التأمين في المطارات والفنادق والمزارات، ما أسهم لاحقًا في استعادة الثقة تدريجيًا.

قراءة في التجربة مصرية سابقة .

يمكن توصيف المرحلة السياحية في عهد مبارك بأنها مرحلة “النمو المدفوع بالاستقرار النسبي والانفتاح الاستثماري”، لكنها كانت أيضًا شديدة الحساسية للتقلبات الأمنية والسياسية. فقد أثبتت التجربة أن السياحة المصرية، رغم قدرتها على التعافي السريع، تظل قطاعًا هشًا أمام الأزمات الكبرى.

كما ارتبطت الطفرة السياحية آنذاك بسياسات تحرير الاقتصاد وجذب الاستثمار الأجنبي، مع اعتماد واضح على السوق الأوروبية، ما كشف لاحقًا عن الحاجة لتنويع الأسواق المصدّرة للسياحة.

في ذكراه السادسة، يبقى تقييم الإرث السياحي لفترة حكم محمد حسني مبارك مسألة مركبة تجمع بين الإنجاز والتحدي. فقد أرست تلك الحقبة بنية تحتية قوية وصناعة سياحية واسعة الانتشار، لكنها واجهت اختبارات أمنية عنيفة شكلت وعيًا جديدًا بأهمية الأمن والاستدامة والتخطيط طويل المدى. وبين أرقام النمو ووقع الأزمات، تظل تلك المرحلة أحد الفصول المفصلية في تاريخ السياحة المصرية الحديثة.

شاهد أيضاً

وزارة الطيران المصرية تصدر بيانًا هامًا بشأن مستجدات الملاحة الجوية

كتبت- دعاء سمير: في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة وتداعيات الضربات الأمريكية–الإيرانية، وما قد يترتب عليها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *