كتب – أحمد زكي : لم يعد تقييم قوة الدول قائمًا على مؤشرات الاقتصاد أو حجم الترسانة العسكرية فقط، بل أصبح مدى قدرتها على حماية البيئة وتوفير شروط الحياة الصحية لمواطنيها عنصرًا أساسيًا في تحديد مكانتها العالمية. وفي هذا السياق، يشكل مؤشر الأداء البيئي (EPI) أحد أهم الأدوات الدولية التي تقيس نجاح الحكومات في مواجهة التلوث، وصون النظم البيئية، ومقاومة تغيّر المناخ.
ومع صدور نتائج مؤشر البيئية، برزت عشر دول تصدرت قائمة الأكثر نظافة وصداقة للبيئة، مؤكدة أن الاستدامة ليست شعارًا دعائيًا، بل سياسة وطنية متجذرة تُدار وفق رؤية وخطط دقيقة.
يستند مؤشر الأداء البيئي إلى منظومة تقييم شاملة تضم 58 مؤشرًا فرعيًا موزعة على 11 فئة بيئية، تشمل جودة الهواء والمياه والصرف الصحي والتنوع الحيوي وحماية الموائل، وصولًا إلى قدرة الدول على تحقيق التحوّل الأخضر وخفض الانبعاثات. وقد شملت عملية التقييم 180 دولة، وصنّفت النتائج من الأنظف إلى الأكثر تلوثًا.
وتكمن أهمية هذا المؤشر في كونه مرجعًا عالميًا يوضح مدى التزام الدول بالمعايير البيئية، ويقيس أثر سياساتها على صحة الإنسان وجودة الحياة. فالدول ذات الهواء النقي والمياه السليمة وإدارة النفايات الفعالة تُسجّل معدلات أقل من الأمراض التنفسية والقلبيه والمرتبطة بالتلوث السام. بالمقابل، يرتفع العبء الصحي والاقتصادي في الدول التي تعاني التلوث البيئي المزمن.
الدول العشر الأكثر نظافة في العالم
1. إستونيا
تتربع إستونيا على قمة الترتيب العالمي، رغم صغر مساحتها. وقد حققت أداءً متفوقًا في جودة الهواء، وحيوية النظم البيئية، ومواجهة تغيّر المناخ. وتُعدّ من الدول الرائدة في الطاقة المتجددة وإدارة الغابات الرقمية، مع منظومة نقل عام محايدة كربونيًا ومساحات طبيعية محمية واسعة.
2. لوكسمبورغ
تأتي في المرتبة الثانية بفضل نموذج متطور لإدارة المياه، ومعايير صارمة لمعالجة الصرف الصحي، إضافة إلى حماية أكثر من 55% من أراضيها الطبيعية، ما عزز موقعها البيئي عالميًا.
3. ألمانيا
حلّت ثالثًا بفضل قدرتها على معالجة كامل مياه الصرف الصحي الحضرية، وحماية أراضيها الطبيعية، واستثماراتها الكبيرة في البنية التحتية الخضراء، مع بقاء صناعتها قوية ومتوازنة بيئيًا.
4. فنلندا
حققت المرتبة الرابعة بفضل علاماتها الكاملة في مياه الشرب والصرف الصحي وتقليل المعادن الثقيلة. وتتميز بغابات شاسعة وإدارة واعية للنظم البيئية وثقافة مجتمعية مرتبطة بالطبيعة.
5. المملكة المتحدة
جاءت خامسًا بعد خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 30% خلال عقد، وإنشاء مناطق بحرية محمية تتجاوز 30% من مساحتها البحرية، وهو إنجاز عالمي فريد.
6. السويد
من الدول الأكثر التزامًا بالاستدامة، مع اعتماد واسع على الطاقة المتجددة، وانخفاض ملحوظ في انبعاثات الكربون، وإدارة ممتازة للغابات والنفايات.
7. النرويج
تتصدر فئة إدارة المعادن الثقيلة بفضل ضوابط صارمة على التلوث الصناعي، وتعتمد على كهرباء متجددة تقارب 100%. بيئتها الطبيعية ما تزال من أنقى البيئات في أوروبا.
8. النمسا
تتميز بلوائح دقيقة تتعلق بالمزارع والأسمدة وإدارة الهواء والنفايات. وتغطي الغابات والمراعي نحو ثلثي مساحة البلاد، ما يمنحها قيمة بيئية كبيرة.
9. سويسرا
مياه شرب نقية وصرف صحي متطور، مع نتائج قوية في فئة المعادن الثقيلة. وتظل من أكثر الدول حفاظًا على بيئتها الطبيعية وتنوعها البيولوجي.
10. الدنمارك
تحافظ على موقعها بين الأكثر نظافة رغم تباطؤ وتيرة خفض الانبعاثات. وتمتاز بخطط محلية للابتكار البيئي، من الفنادق الخضراء إلى الأغذية العضوية والطاقة النظيفة.
حضور ثابت في قائمة الكبار
منذ عام 2020، حافظت سبع دول على وجودها الدائم في قائمة العشر الأوائل،الدنمارك، المملكة المتحدة، فنلندا، السويد، لوكسمبورغ، النمسا، سويسرا، ما يؤكد أن النظافة البيئية ليست خيارًا تجميليًا بل ركيزة أساسية للصحة العامة والاقتصاد الأخضر وجودة الحياة.
تعقيب ختامي
يشير أحد الخبراء البيئيين إلى أن نتائج مؤشر البيئة تؤكد تحول الاستدامة إلى لغة عالمية جديدة لقياس تقدم الأمم، مضيفًا:
“لم يعد التفوق البيئي رفاهية، بل معيارًا لنجاح السياسات العامة وقدرة الدول على حماية الإنسان والطبيعة معًا. فالدول الأكثر نظافة هي ذاتها التي تملك أفضل جودة حياة وأقل معدلات مرض وأكثر اقتصاديات استقرارًا.”
ويختتم الخبير تعقيبه بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي أمام الدول النامية يكمن في تحويل الاستدامة إلى ثقافة شعبية وسياسة دولة، لا مجرد خطط على الورق.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر