كتبت – مروة السيد : تشهد مدينة شرم الشيخ خطوة استثمارية جديدة من شأنها تعزيز مكانتها كواحدة من أهم المقاصد السياحية في الشرق الأوسط، بعد إعلان شركة “الخليج مصر للفنادق والسياحة”، التابعة لشركة العقارات المتحدة الكويتية، إطلاق مشروع سياحي متكامل باستثمارات تتجاوز 20 مليار جنيه، في إطار خطة تستهدف تطوير وجهة عالمية تجمع بين الفنادق الفاخرة والسكن السياحي والترفيه والعافية، بما يتوافق مع مستهدفات الدولة لزيادة الطاقة الفندقية وتنويع المنتج السياحي المصري.
ويأتي المشروع بالتزامن مع احتفال الشركة بمرور 50 عامًا على وجودها في السوق المصرية، ليشكل واحدة من أكبر الاستثمارات السياحية الجديدة في جنوب سيناء، ويؤكد استمرار ثقة المستثمرين العرب في مستقبل السياحة المصرية، خاصة مع ما تشهده شرم الشيخ من تطوير للبنية الأساسية والمطارات وشبكات الطرق واستضافة الفعاليات والمؤتمرات الدولية.
شرم الشيخ.. وجهة عالمية تستقطب الاستثمارات الكبرى
يمتد المشروع الجديد على مساحة تقارب 354 ألف متر مربع، ويتميز بواجهة بحرية مباشرة بطول 750 مترًا على أحد أجمل الشواطئ الرملية الطبيعية في شرم الشيخ، كما يقع على بعد دقائق من مطار شرم الشيخ الدولي ومراكز المؤتمرات، وهو ما يمنحه ميزة تنافسية كبيرة سواء في سياحة الترفيه أو سياحة المؤتمرات والمعارض.
ويعكس اختيار هذا الموقع توجهًا واضحًا نحو إنشاء مقصد سياحي متكامل يعمل طوال العام، وليس مجرد مشروع فندقي موسمي، بما يتماشى مع رؤية الدولة لتحويل المدن السياحية إلى مجتمعات اقتصادية متكاملة تستقطب السائح والمستثمر في آن واحد.
مشروع متعدد الاستخدامات يدعم الطاقة الفندقية
ويضم المشروع مجموعة متنوعة من المكونات السياحية والاستثمارية، تشمل:
- فندقًا فاخرًا بإطلالات مباشرة على البحر.
- مجمعين سكنيين يحملان علامات تجارية عالمية.
- أول نادٍ شاطئي يحمل علامة تجارية دولية في شرم الشيخ.
- مناطق ترفيهية وتجارية.
- مرافق للعافية والأنشطة الرياضية.
- مساحات مخصصة للفعاليات والمهرجانات.
- خدمات ضيافة متكاملة تعمل على مدار العام.
ويمثل المشروع نموذجًا حديثًا للوجهات السياحية متعددة الاستخدامات، التي أصبحت الاتجاه السائد عالميًا، حيث تجمع بين الإقامة والترفيه والاستثمار والخدمات في مكان واحد.
شراكات عالمية لضمان أعلى معايير الجودة
حرصت شركة الخليج مصر على الاستعانة بأكبر بيوت الخبرة العالمية لضمان تنفيذ المشروع وفق أفضل المعايير الدولية.
ولهذا الغرض وقعت الشركة اتفاقية مع HVS، إحدى أكبر الشركات العالمية المتخصصة في استشارات الضيافة، لإعداد الدراسات السوقية والجدوى الاقتصادية الخاصة بالمكون الفندقي.
كما تعاقدت مع شركة JLL العالمية لإعداد الدراسات الاقتصادية، والمخطط العام، واستراتيجية التطوير، بما يضمن تحقيق أعلى عائد استثماري وسياحي للمشروع.
وتؤكد هذه الشراكات أن المشروع لا يعتمد فقط على ضخ استثمارات ضخمة، وإنما يستند أيضًا إلى دراسات دقيقة للسوق العالمي واتجاهات السياحة الدولية.
تعاون حكومي يعزز الاستثمار
ويأتي المشروع في إطار تعاون وثيق بين القطاعين العام والخاص، حيث تم توقيع بروتوكول تعاون مع شركة المنتزه للسياحة والاستثمار، بدعم من رئاسة الجمهورية والهيئة العامة للتنمية السياحية، لاستكمال إجراءات تطوير أرض المشروع بعد الانتهاء من الدراسات الفنية والتخطيطية.
وأكد اللواء سامح شعيب، العضو المنتدب التنفيذي لشركة المنتزه، أن المشروع يمثل نموذجًا للتعاون المثمر مع المستثمرين الجادين، ويسهم في خلق بنية سياحية متطورة تدعم الاقتصاد الوطني وتزيد من تنافسية شرم الشيخ عالميًا.
دعم مباشر لرؤية مصر 2030
يتوافق المشروع مع رؤية مصر 2030 التي تستهدف:
- زيادة الطاقة الفندقية.
- جذب الاستثمارات الأجنبية.
- تنويع المنتجات السياحية.
- رفع متوسط إنفاق السائح.
- إطالة مدة إقامة الزائر.
- خلق فرص عمل جديدة.
- تعزيز التنمية المستدامة.
كما ينسجم مع خطة الدولة للوصول إلى استقبال 30 مليون سائح سنويًا خلال السنوات المقبلة، وهو ما يتطلب إضافة آلاف الغرف الفندقية الجديدة وتطوير وجهات سياحية متكاملة قادرة على المنافسة الإقليمية والدولية.
شرم الشيخ تستعيد زخمها العالمي
ويعزز المشروع المكانة المتنامية لشرم الشيخ التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة مركزًا عالميًا لاستضافة المؤتمرات والفعاليات الكبرى، إلى جانب احتفاظها بمكانتها كواحدة من أفضل وجهات الغوص والسياحة الشاطئية في العالم.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في جذب شرائح جديدة من السائحين الباحثين عن المنتجعات الفاخرة، والسياحة الصحية، والإقامة طويلة الأجل، وهو ما يدعم زيادة الإيرادات السياحية ويرفع معدلات الإشغال الفندقي على مدار العام.
خبرة تمتد لنصف قرن
وتستند شركة الخليج مصر إلى خبرة تمتد لأكثر من خمسة عقود في السوق المصرية، حيث تمتلك وتدير عددًا من أبرز الأصول الفندقية، من بينها هيلتون القاهرة هليوبوليس ووالدورف أستوريا القاهرة هليوبوليس، وكانت أول شركة تُدخل علامة “والدورف أستوريا” الفاخرة إلى القارة الأفريقية.
ويرى خبراء القطاع أن المشروع الجديد يمثل محطة مهمة في مسيرة الشركة، ويعكس الثقة المتزايدة في السوق السياحية المصرية، خاصة مع استمرار الحكومة في تطوير البنية التحتية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتقديم حوافز للمستثمرين.
استثمار يتجاوز الفنادق إلى صناعة المقصد السياحي
ولا تقتصر أهمية المشروع على إضافة منشآت فندقية جديدة، بل تمتد إلى خلق مقصد سياحي متكامل قادر على المنافسة مع أبرز الوجهات العالمية، من خلال الدمج بين الضيافة الفاخرة، والسكن السياحي، والترفيه، والعافية، والأنشطة المجتمعية، وهو الاتجاه الذي أصبح يمثل مستقبل صناعة السياحة عالميًا.
ومع استمرار تدفق الاستثمارات المحلية والعربية والدولية إلى المقاصد السياحية المصرية، تؤكد هذه المشروعات أن مصر تمضي بخطى متسارعة نحو تعزيز مكانتها كواحدة من أكبر الوجهات السياحية والاستثمارية في منطقة الشرق الأوسط، مستفيدة من مقوماتها الطبيعية الفريدة، وموقعها الاستراتيجي، وبرامجها الطموحة لتطوير القطاع السياحي وتحقيق التنمية المستدامة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر