كتب – أحمد زكي : في مثل هذا اليوم من عام 970م، شهدت مصر لحظة فارقة في تاريخها الحضاري والديني بوضع حجر الأساس للجامع الأزهر على يد القائد الفاطمي جوهر الصقلي، في خطوة مثّلت البداية الفعلية لصرح سيغدو لاحقًا أحد أهم مراكز الإشعاع العلمي والديني في العالم الإسلامي. لم يكن الأزهر منذ نشأته مجرد مسجد للصلاة، بل تحوّل عبر التاريخ إلى مؤسسة جامعية راسخة، تُعنى بنشر العلوم الشرعية واللغوية، وتُخرّج أجيالًا من العلماء الذين حملوا رسالة الاعتدال والوسطية إلى كل مكان.
في الرابع من أبريل عام 970م، وضع جوهر الصقلي حجر الأساس لجامع الأزهر، بعد استقرار الدولة الفاطمية في مصر وتأسيس مدينة القاهرة كعاصمة جديدة للدولة. جاء هذا البناء ليكون في بدايته منبرًا لنشر المذهب الفاطمي وتعزيز حضور الدولة سياسيًا وفكريًا، إلا أن الأزهر لم يلبث أن تجاوز هذا الدور ليصبح مع الزمن مؤسسة علمية مستقلة تستقطب طلاب العلم من مختلف الأقطار الإسلامية.
على مدى قرون، ظل الأزهر شاهدًا حيًا على التحولات الكبرى التي مرت بها مصر والعالم الإسلامي، من عصور القوة والازدهار إلى فترات الاضطراب والتغير السياسي. وبرغم كل ذلك، ظل الأزهر ثابتًا في رسالته العلمية؛ فصار من أقدم الجامعات في العالم، وموئلًا للعلوم الشرعية والعربية، وتحوّل إلى مرجعية دينية كبرى يقصدها الباحثون عن الاعتدال والفكر المستنير.
ولم يتوقف دوره عند حدود التدريس، بل لعب الأزهر أدوارًا فاعلة في الحياة العامة، فكان حاضرًا في مواجهة الاحتلالات الأجنبية، وفي دعم الهوية الثقافية والدينية للشعوب المسلمة. واليوم، يشكل الأزهر الشريف رمزًا عالميًا للإسلام الوسطي، ومركزًا للحوار والتقارب بين الثقافات، وصوتًا للحكمة في عالم يموج بالتحديات.
من حجر أساس بسيط قبل أكثر من ألف عام، تشكّل هذا الصرح العظيم الذي لا يزال حتى اليوم منارة مضيئة تشع بالعلم والتنوير، حافظةً لمكانتها الفريدة في قلب الأمة وذاكرتها.
إقرا أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر