كتب – أحمد زكي : في تطور يعكس حجم الارتباك الذي أصاب قطاع الطيران العالمي، أعلنت شركة ريان إير الإيرلندية، أكبر شركات الطيران منخفضة التكاليف في أوروبا، عن إلغاء نحو 10% من رحلاتها المجدولة خلال الأسابيع المقبلة، وذلك بسبب نقص حاد في إمدادات الوقود نتيجة اتساع رقعة التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
هذا القرار يُعد من أخطر التداعيات المباشرة التي طالت شركات الطيران الأوروبية منذ اندلاع موجة التصعيد الأخيرة، بعد أن أثّرت الحرب على حركة الملاحة في الخليج، ورفعت مستويات المخاطر في مسارات النقل البحري، مما تسبب في تأخير شحنات الوقود وارتفاع تكلفتها، لتجد شركات عملاقة مثل ريان إير نفسها أمام واقع تشغيلي معقّد يهدد استقرار برامج الطيران داخل القارة وخارجها.
اتخذت شركة ريان إير خطوة وُصفت بالاضطرارية، إذ أعلنت تقليص 10% من عملياتها الجوية خلال الفترة المقبلة، في محاولة لتقليل الضغط على مخزون الوقود المتأثر بانعكاسات الصراع الإقليمي الدائر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. ويأتي هذا الإجراء في وقت تُعد فيه الشركة من أكثر شركات الطيران اعتمادًا على التشغيل الكثيف والمنخفض التكلفة، وهو ما يجعل أي اضطراب في أسعار الوقود أو سلاسل التوريد بمثابة تهديد مباشر لهيكلها الاقتصادي.
أزمة وقود عالمية أوروبا في قلب العاصفة.
تشير تقديرات مراكز الأبحاث الأوروبية إلى أن توتر الملاحة في مضيق هرمز، وهو نقطة عبور نحو 20% من النفط العالمي، أدى إلى اضطرابات حادة في تدفق الوقود إلى أوروبا. ومع ارتفاع التأمين على الناقلات وتغيير مسارات الشحن، باتت شركات الطيران تواجه تأخيرات غير مسبوقة في الحصول على إمدادات مستقرة.
ريان إير، التي تشغّل أكثر من 3 آلاف رحلة يوميًا، كانت من أوائل الشركات التي شعرت بالضغط، نظرًا لاعتماد طائراتها على دورات تشغيل كثيفة ومتتابعة دون هوامش زمنية كبيرة.
انعكاسات القرار على حركة السفر الأوروبية.
إلغاء 10% من الرحلات يعني عمليًا تأثر مئات الآلاف من المسافرين، خاصة في دول مثل،إيرلندا زالمملكة المتحدة وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا
وقد بدأت الشركة في إعادة جدولة الرحلات وتوجيه الركاب إلى مواعيد بديلة، وسط توقعات بأن تمتد التأثيرات إلى العطلات الصيفية، وهي الفترة الأكثر ازدحامًا في أوروبا.
رسالة تحذير لقطاع الطيران العالمي
محللون أوروبيون يرون أن قرار ريان إير يمثل جرس إنذار مبكرًا لبقية الشركات، وأنه قد يكون مقدمة لموجة تقليصات أوسع إذا استمرت الأزمة الجيوسياسية. كما يخشى خبراء الاقتصاد من ارتفاع أسعار التذاكر نتيجة زيادة تكاليف التشغيل.
تؤكد أزمة ريان إير أن قطاع الطيران العالمي بات يقف على أرضية هشة، وأن أي اضطراب جيوسياسي قادر على شل جزء من المنظومة خلال أيام. فالحرب الدائرة لم تعد سجالًا عسكريًا فحسب، بل امتدت لتضرب خطوط الطيران الأوروبية وتعيد تشكيل مشهد السفر الدولي بأكمله.
إقرا أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر