كتبت – مروة الشريف : يشهد قطاع الطيران في لبنان تراجعًا ملحوظًا يعكس حجم الضغوط الاقتصادية والمالية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد اللبناني بشكل كبير على حركة السفر والسياحة والتحويلات الخارجية والانفتاح على العالم. ولم يعد انخفاض حركة الطيران مجرد مؤشر عابر، بل تحول إلى مرآة واضحة لأزمة ممتدة تمس مختلف القطاعات الحيوية.
وتراجعت أعداد الرحلات والمسافرين عبر مطار رفيق الحريري الدولي نتيجة مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها الانكماش الاقتصادي، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع تكاليف السفر، إضافة إلى المخاوف الأمنية والتوترات الإقليمية التي تؤثر بشكل مباشر على حركة السياحة والاستثمار.
ويرى خبراء أن قطاع الطيران يمثل شريانًا اقتصاديًا حيويًا للبنان، حيث يرتبط بنشاط الفنادق والمطاعم وشركات النقل والخدمات السياحية، إلى جانب دوره في دعم حركة رجال الأعمال والمغتربين اللبنانيين الذين يشكلون مصدرًا مهمًا للعملات الأجنبية. وبالتالي فإن أي تراجع في حركة الطيران ينعكس سريعًا على معدلات الإشغال السياحي وحجم الإنفاق داخل الأسواق المحلية.
كما تواجه شركات الطيران العاملة في السوق اللبنانية تحديات متزايدة، تشمل ارتفاع أسعار الوقود، وتقلبات سعر الصرف، وارتفاع تكاليف التشغيل والتأمين، ما يدفع بعض الشركات إلى تقليص رحلاتها أو إعادة تقييم وجودها داخل السوق اللبنانية.
ورغم محاولات القطاع السياحي استعادة جزء من النشاط خلال المواسم الصيفية، فإن استمرار الأزمات السياسية والاقتصادية يضعف فرص التعافي الكامل، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية القوية من وجهات سياحية مجاورة استطاعت تعزيز استقرارها وجذب المزيد من الرحلات والاستثمارات.
ويؤكد مراقبون أن عودة الانتعاش إلى حركة الطيران في لبنان تبقى مرتبطة بقدرة الدولة على تحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي والأمني، وإعادة الثقة للمستثمرين والسائحين، لأن الطيران في بلد مثل لبنان ليس مجرد وسيلة نقل، بل أحد أهم مؤشرات الحياة الاقتصادية والانفتاح على العالم.
إقرأ أيضاً :