الرئيسية / قضايا وآراء / خارطة طريق لتحويل مسار العائلة المقدسة إلى كنز يضاعف عائدات مصر السياحية
إقبال على الدورة التدريبية لإحياء مسار العائلة المقدسة والترويج له سياحيًا
مسار العائلة المقدسة

خارطة طريق لتحويل مسار العائلة المقدسة إلى كنز يضاعف عائدات مصر السياحية

كتبت – مروة السيد : تمتلك مصر واحدة من أهم الرحلات الدينية في التاريخ المسيحي، وهي رحلة “مسار العائلة المقدسة”، التي تمثل فرصة استراتيجية لتحويل السياحة الدينية إلى أحد أكبر مصادر جذب السائحين والعملات الأجنبية، خاصة في ظل تنامي الطلب العالمي على السياحة الروحية والثقافية.

ويمتد مسار العائلة المقدسة عبر عشرات المواقع التاريخية والأثرية والدينية، بداية من سيناء مرورًا بـالقاهرة ووادي النطرون وصولًا إلى أسيوط، في رحلة تحمل قيمة دينية وإنسانية فريدة قادرة على جذب ملايين الزائرين من مختلف أنحاء العالم، خصوصًا من الدول ذات الكثافة المسيحية.

مشروع عالمي يحتاج إلى تسويق مختلف

ورغم ما يحمله المسار من أهمية دينية وتاريخية استثنائية، يرى خبراء السياحة أن الاستفادة الاقتصادية منه لا تزال أقل بكثير من إمكاناته الحقيقية، ما يتطلب وضع خارطة طريق متكاملة لتحويله إلى منتج سياحي عالمي قادر على المنافسة مع أبرز المقاصد الدينية حول العالم.

وتبدأ هذه الخارطة بإطلاق حملات ترويج دولية مكثفة تستهدف الكنائس والمؤسسات الدينية ومنظمي الرحلات في أوروبا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا، مع التركيز على البعد الروحي والإنساني للرحلة التي ارتبطت بإقامة السيدة العذراء مريم والسيد المسيح في مصر لفترة من الزمن.

كما يتطلب الأمر إنتاج محتوى رقمي وأفلام وثائقية بلغات متعددة، وتنظيم مهرجانات وفعاليات دولية مرتبطة بالمسار، بما يعزز حضوره عالميًا ويزيد من جاذبيته لدى السائحين.

تطوير البنية التحتية والخدمات

ويؤكد متخصصون أن نجاح المشروع يعتمد أيضًا على رفع كفاءة البنية التحتية بالمواقع المرتبطة بالمسار، من خلال تطوير الطرق، وتحسين الخدمات السياحية، وتوفير فنادق ووسائل نقل ملائمة، إلى جانب إنشاء مراكز معلومات حديثة ولوحات إرشادية متعددة اللغات.

كما تبرز أهمية دمج المجتمعات المحلية في المشروع عبر دعم الصناعات التراثية والحرف اليدوية والمشروعات الصغيرة بالمناطق المحيطة بالمسار، بما يسهم في خلق فرص عمل وتحقيق تنمية اقتصادية مباشرة للمحافظات المستفيدة.

السياحة الدينية بوابة للعملة الصعبة

ويرى خبراء الاقتصاد والسياحة أن السياحة الدينية تعد من أكثر الأنماط السياحية استدامة، إذ يميل السائح الديني إلى الإقامة لفترات أطول والإنفاق بشكل أكبر على الخدمات والمنتجات الثقافية والروحية، وهو ما يمنح مصر فرصة حقيقية لتعظيم إيراداتها من العملة الصعبة.

كما أن دمج “مسار العائلة المقدسة” مع برامج السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية يمكن أن يرفع متوسط إنفاق السائح ويزيد من مدة إقامته، خاصة مع تنوع المقاصد السياحية المصرية.

شراكات دولية وتسهيلات مطلوبة

وتتضمن خارطة الطريق أيضًا ضرورة بناء شراكات مع الكنائس العالمية والمؤسسات السياحية الدولية، وتسهيل إجراءات التأشيرات والحجوزات، إلى جانب التوسع في الرحلات الجوية المباشرة إلى المدن القريبة من مواقع المسار.

ويطالب خبراء بإنشاء كيان موحد لإدارة وتسويق المشروع عالميًا، يضم وزارات السياحة والآثار والثقافة والطيران والكنيسة، لضمان وجود رؤية متكاملة وآليات تنفيذ واضحة.

فرصة تاريخية لتعزيز مكانة مصر

ومع تصاعد الاهتمام العالمي بالسياحة الروحية، تبدو مصر أمام فرصة تاريخية لتحويل “مسار العائلة المقدسة” إلى مشروع قومي عالمي يعزز مكانتها الدينية والثقافية، ويدعم الاقتصاد الوطني عبر زيادة التدفقات السياحية وعائدات النقد الأجنبي.

ويرى مراقبون أن نجاح هذا الملف لن يقتصر فقط على تحقيق مكاسب اقتصادية، بل سيمثل أيضًا قوة ناعمة جديدة لمصر، تعكس مكانتها الحضارية والتاريخية كأرض للتسامح والتعايش الديني عبر آلاف السنين.

إقرأ أيضاً :

بدر للطيران تعزز خدماتها وشراكاتها في أكبر تجمع عالمي للمناولة بالقاهرة

شاهد أيضاً

مصر تراهن على السياحة العلاجية وخطة طموحة للتحويل إلى مركز عالمي للاستشفاء

مصر تراهن على السياحة العلاجية وخطة طموحة للتحويل إلى مركز عالمي للاستشفاء

كتبت – مروة السيد : تسير مصر بخطوات متسارعة نحو ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *