الرئيسية / لايف استايل / ارتفاع أسعار الفرق الموسيقية يعيد أهالي الصعيد إلى الفلكلور والربابة
ارتفاع أسعار الفرق الموسيقية يعيد أهالي الصعيد إلى الفلكلور والربابة
ارتفاع أسعار الفرق الموسيقية يعيد أهالي الصعيد إلى الفلكلور والربابة

ارتفاع أسعار الفرق الموسيقية يعيد أهالي الصعيد إلى الفلكلور والربابة

كتب – أحمد زكي : في مشهد اجتماعي وثقافي يعكس طبيعة التحولات الاقتصادية التي تشهدها القرى والمدن الجنوبية، بدأت محافظات الصعيد تشهد عودة لافتة إلى المظاهر التراثية القديمة في حفلات الزفاف والمناسبات العائلية، بعد الارتفاع الكبير في أسعار الفرق الموسيقية الحديثة وفرق الـ“دي جي” وتأجير قاعات الأفراح، الأمر الذي دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة إحياء طقوس الولائم الشعبية وليالي المديح والإنشاد الديني وشاعر الربابة كبديل أكثر قرباً من الهوية الثقافية وأقل تكلفة مادية.

وباتت حفلات الغداء والعشاء الجماعي تتصدر مشهد الأفراح الصعيدية من جديد، بعدما تحولت بعض حفلات الزفاف الحديثة إلى عبء اقتصادي ثقيل على كاهل الأسر، خاصة مع تضاعف أسعار التجهيزات الفنية والإضاءة والصوتيات والفنانين الشعبيين خلال السنوات الأخيرة. وهو ما أعاد الاعتبار للموروث الشعبي الذي طالما ارتبط بالبساطة والدفء الاجتماعي وروح الجماعة.

ويرى مراقبون للشأن الاجتماعي أن هذا التحول لا يُقرأ فقط باعتباره محاولة لتقليل النفقات، بل يمثل أيضاً عودة تدريجية إلى الجذور الثقافية الأصيلة التي تميز المجتمع الصعيدي، حيث تحضر حلقات الذكر، والمدائح النبوية، والسيرة الهلالية، وشاعر الربابة، كجزء من الذاكرة الجمعية والوجدان الشعبي لأهالي الجنوب.

وفي العديد من قرى الصعيد، أصبحت “الليلة الشعبية” بديلاً مفضلاً لدى قطاعات واسعة من الأهالي، إذ يجتمع المداحون والمنشدون حول حلقات الذكر والابتهالات الدينية، بينما يستعيد شاعر الربابة حضوره التاريخي عبر رواية البطولات الشعبية والسير التراثية التي طالما ارتبطت بالمناسبات الكبرى.

ويؤكد متخصصون في علم الاجتماع الشعبي أن الأزمة الاقتصادية ساهمت بصورة مباشرة في إعادة تشكيل الذوق الاحتفالي لدى المواطنين، فبعد سنوات من هيمنة الأنماط الحديثة المستوردة على حفلات الزواج، عاد المجتمع الصعيدي ليبحث عن هويته الخاصة الأقل صخباً والأكثر ارتباطاً بالعادات والتقاليد.

كما أن كثيراً من الأسر باتت ترى أن الولائم الجماعية وليالي الإنشاد الديني تمنح المناسبة طابعاً روحانياً واجتماعياً أكثر أصالة من الحفلات الصاخبة، خاصة في ظل ما تحققه تلك التجمعات من تقارب إنساني وتلاحم عائلي بين أبناء القرية والنجوع.

ويرى مثقفون ومهتمون بالتراث الشعبي أن عودة شاعر الربابة والمنشد الديني إلى واجهة المناسبات الاجتماعية تمثل فرصة مهمة لإحياء الفنون التراثية التي كادت أن تتراجع أمام موجات الموسيقى التجارية الحديثة، مؤكدين أن الصعيد ما زال يحتفظ بخصوصيته الثقافية القادرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية دون التفريط في هويته التاريخية.

وفي ظل استمرار ارتفاع تكاليف الأفراح الحديثة، تبدو المؤشرات الاجتماعية في جنوب مصر مرشحة لمزيد من العودة إلى الأنماط الاحتفالية التراثية، حيث ينتصر “الوجدان الشعبي” مرة أخرى، وتستعيد ليالي المدح والربابة مكانتها باعتبارها جزءاً أصيلاً من روح الصعيد وهويته الممتدة عبر الزمن.

إقرأ أيضاً :

اكتمال وصول رحلات الحج السياحي إلي الأراضي المقدسة

شاهد أيضاً

رسالة ملكات جمال العالم للسياحة والبيئة لمصر الحضارية من مكتبة الإسكندرية

رسالة ملكات جمال العالم للسياحة والبيئة لمصر الحضارية من مكتبة الإسكندرية

كتبت – مروة السيد : استقبلت مكتبة الإسكندرية وفداً يضم ملكات جمال العالم للسياحة والبيئة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *