كتبت- سها ممدوح – وكالات: يواجه قطاع السياحة الفاخرة في المغرب تحديا متصاعدا يتمثل في نقص حاد في كبار الطهاة المغاربة القادرين على مواكبة معايير الفنادق العالمية من فئة الفخامة، في وقت يشهد فيه القطاع السياحي نموا متسارعا وتوسعا في افتتاح المؤسسات الفندقية الراقية، ما يثير مخاوف من تأثير مباشر على قدرة المملكة على الارتقاء بمنتوجها السياحي، وفقا لموقع 24 ساعة المغربي.
وتشير معطيات مهنية إلى أن الطلب على الكفاءات في المطابخ الراقية ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مدن مراكش والدار البيضاء والرباط، مع تزايد افتتاح الفنادق المصنفة ضمن فئة خمس نجوم وتوسع الاستثمارات السياحية بعد أزمة كوفيد تسعة عشر، وهو ما خلق ضغطا كبيرا على سوق التشغيل في مجال الطهي الفاخر، حيث أصبحت المؤسسات الفندقية تبحث عن طهاة تنفيذيين وطهاة حلويات وخبراء في إدارة الأغذية والمشروبات قادرين على العمل وفق المعايير الدولية.
ويتكرر سيناريو هجرة الكفاءات من فندق إلى آخر، إذ يغادر عدد من الطهاة المغاربة الذين تلقوا تكوينا عاليا في الخارج أو داخل المملكة نحو دول الخليج أو أوروبا، حيث تعرض عليهم عروض عمل أكثر جاذبية من حيث الأجور التي قد تفوق بمرتين إلى ثلاث مرات ما يتقاضونه محليا، إضافة إلى امتيازات السكن والتطور المهني السريع في مؤسسات فندقية عالمية بدبي والدوحة والرياض وباريس، ما يؤدي إلى خسارة مستمرة في الكفاءات المحلية.
وتكشف مؤسسات التكوين السياحي في المغرب عن تحديات بنيوية مرتبطة بنقص التجهيزات الحديثة وضعف التكوين التطبيقي، حيث يظل عدد كبير من الطلبة غير قادرين على الولوج المباشر إلى مطابخ الفنادق الفاخرة خلال فترة التدريب، كما أن البرامج التعليمية تركز في الغالب على الأساسيات دون التعمق في تقنيات الطهي الراقية أو إدارة المطابخ الكبرى، ما يحد من جاهزية الخريجين لسوق العمل الفاخر.
في المقابل، بدأت بعض المجموعات الفندقية الخاصة في الاستثمار المباشر في تكوين الكفاءات، من خلال إحداث أكاديميات متخصصة تهدف إلى إعداد جيل جديد من الطهاة القادرين على مواكبة المعايير الدولية، من بينها مشاريع أكاديمية رويال منصور، التي تسعى إلى تقليص الفجوة بين التكوين المحلي ومتطلبات سوق السياحة الفاخرة.
ويحذر مهنيون من أن استمرار هذا النقص قد يشكل أحد أبرز العوائق أمام انتقال المغرب إلى مستويات أعلى في السياحة الفاخرة، خاصة مع تزايد المنافسة الدولية على الكفاءات، مؤكدين أن جودة الرأسمال البشري أصبحت اليوم عاملا حاسما لا يقل أهمية عن البنية التحتية الفندقية، وأن الاستثمار في التكوين المتخصص بات ضرورة استراتيجية لضمان استدامة النمو السياحي وتحقيق التميز في السوق العالمية.
ويأتي هذا الوضع في سياق توسع مستمر في الاستثمارات السياحية التي تجعل من الموارد البشرية عاملا مركزيا في تحديد تنافسية القطاع. ما يفرض تسريع إصلاح منظومة التكوين وربطها المباشر باحتياجات السوق الفندقية الفاخرة.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر