وكالات : بدأت سوريا مرحلة جديدة في مسار إعادة تطوير قطاع الطيران المدني، بعد توقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع الجانب الفرنسي، تشمل مجالات الطيران المدني، والملاحة الجوية، والشحن الجوي، في خطوة تستهدف تحديث البنية التشغيلية للقطاع، وتعزيز التعاون الفني، وتهيئة الظروف لإعادة دمج سوريا تدريجيًا في منظومة الطيران الإقليمية والدولية.
وأكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السورية، عمر الحصري، أن الاتفاقيات التي تم توقيعها في دمشق تمثل محطة مهمة في مسيرة تطوير قطاع الطيران، مشيرًا إلى أنها تعكس رغبة مشتركة بين دمشق وباريس في تعزيز التعاون الفني والاستفادة من الخبرات الفرنسية في مجالات النقل الجوي وإدارة الحركة الجوية.
وأوضح الحصري أن الهيئة العامة للطيران المدني وقعت مذكرة تفاهم مع وزارة النقل الفرنسية، تهدف إلى تبادل الخبرات، وتقديم الدعم الفني، والمساهمة في تحديث قطاع الطيران المدني السوري، بما يساعد على إعادة اندماج سوريا في منظومة الطيران العالمية، بما في ذلك المنظومة الأوروبية، وفقًا للمعايير الدولية المعتمدة.
وأشار إلى أن مذكرة التفاهم جاءت بعد سلسلة من الاجتماعات الفنية التي جمعت مسؤولي الهيئة السورية بوزارة النقل الفرنسية، وأسفرت عن التوصل إلى صيغة نهائية تفتح الباب أمام مراحل أكثر تقدمًا من التعاون المشترك خلال الفترة المقبلة.
وفي إطار تحديث البنية الفنية للملاحة الجوية، أعلن الحصري توقيع مذكرة تفاهم مع شركة “تالس” الفرنسية، تتضمن التعاون في تطوير خدمات الملاحة الجوية داخل سوريا، من خلال تحديث الأنظمة الفنية، وتعزيز برامج التدريب، ودعم الكوادر الوطنية، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة الحركة الجوية وتحسين مستويات السلامة التشغيلية.
ويعد تطوير منظومة الملاحة الجوية أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع الطيران السوري، في ظل الحاجة إلى تحديث البنية التحتية والأنظمة التقنية بما يتوافق مع متطلبات الطيران المدني الحديثة، ويعزز قدرة المطارات السورية على استيعاب حركة الطيران المستقبلية.
وفي قطاع الشحن الجوي، كشف رئيس الهيئة العامة للطيران المدني أن الشركة السورية القابضة للطيران وقعت مذكرة تفاهم مع شركة فرنسية كبرى متخصصة في خدمات الشحن الجوي، بهدف تطوير هذا النشاط الحيوي، من خلال تشغيل طائرات شحن لصالح الشركة السورية، بما يعزز قدرات النقل الجوي للبضائع ويدعم حركة التجارة والخدمات اللوجستية خلال المرحلة المقبلة.
ويرى مراقبون أن تطوير الشحن الجوي يمثل أحد المحاور الرئيسية في إعادة تنشيط قطاع الطيران السوري، خاصة مع تزايد أهمية النقل الجوي للبضائع في دعم التجارة وإعادة الإعمار، وربط الأسواق المحلية بالأسواق الإقليمية والدولية.
وتأتي هذه الاتفاقيات في وقت تعمل فيه الحكومة السورية على إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع النقل، بما يشمل المطارات والمرافق الفنية والخدمات التشغيلية، في إطار خطة أوسع لإعادة تنشيط الاقتصاد واستقطاب الاستثمارات الخارجية.
وفي السياق ذاته، أشار رئيس مكتب قناة العربية في باريس، حسين قنيبر، إلى أن الشركات الفرنسية تنظر باهتمام إلى السوق السورية، وتعلق آمالًا كبيرة على المشاركة في مشروعات إعادة الإعمار، وهو ما يفسر تنامي الاهتمام الفرنسي بإقامة شراكات في قطاعات استراتيجية، من بينها الطيران والنقل والخدمات اللوجستية.
ويؤكد خبراء النقل الجوي أن نجاح هذه الاتفاقيات سيعتمد على سرعة تنفيذ برامج التعاون الفني، وتطوير البنية التحتية، والالتزام بالمعايير الدولية المعتمدة في مجالات السلامة الجوية والملاحة، بما يسهم في استعادة ثقة شركات الطيران العالمية وإعادة فتح آفاق جديدة أمام حركة النقل الجوي من وإلى سوريا.
كما يرون أن التعاون مع الشركات الفرنسية، التي تمتلك خبرات واسعة في تقنيات الملاحة الجوية وإدارة المطارات والشحن الجوي، قد يشكل نقطة انطلاق مهمة لتحديث القطاع، وزيادة كفاءته التشغيلية، وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد السوري خلال السنوات المقبلة.
وتعكس الاتفاقيات الموقعة توجهًا نحو توسيع التعاون الدولي في قطاع الطيران المدني، بما يمهد لإعادة بناء منظومة النقل الجوي السورية، ورفع جاهزيتها لاستيعاب النمو المتوقع في حركة المسافرين والبضائع، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى إعادة دمج سوريا تدريجيًا في شبكة الطيران الإقليمية والدولية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر