كتب – أحمد رزق : لا يختبر مشروع البالون الثابت بمنطقة أهرامات الجيزة قدرة الاستثمار السياحي على ابتكار تجربة جديدة فقط، وإنما يقدم نموذجًا مختلفًا لكيفية إقامة مشروعات ترفيهية حديثة بالقرب من المواقع الأثرية دون المساس بخصوصيتها أو قيمتها التاريخية، لتصبح حماية التراث جزءًا أساسيًا من معادلة الاستثمار.
وأعرب إيريك باشوليه، مدير المشروع بشركة Aerophile الفرنسية المنفذة، عن فخره بإقامة المشروع بجوار أهرامات الجيزة، مؤكدًا أهمية التعاون مع الجانب المصري لاستكماله، ومشيرًا إلى اعتماد مراحل التنفيذ على أساليب علمية وتقنيات تستهدف تحقيق أعلى مستويات الأمان والاستدامة.
وتعتمد منشآت المشروع على هياكل خفيفة ومكونات مسبقة التجهيز فوق سطح الأرض وقابلة للفك والتركيب، دون حفر أو إنشاءات خرسانية تمس التربة، بما يقلل التدخل في البيئة المحيطة بالموقع ويعزز قابلية إعادة استخدام المكان مستقبلًا.
كما أقيم المشروع في منطقة صحراوية خارج الحدود الأثرية المباشرة، وعلى مسافة تقارب كيلومترين من الأهرامات ونحو 2.2 كيلومتر من أبو الهول، في محاولة للحفاظ على المشهد البصري الاستثنائي وعدم منافسة الكتلة التاريخية للأهرامات بعناصر إنشائية ضخمة.
ويمثل هذا النهج رسالة مهمة للمستثمرين في القطاع السياحي، مفادها أن الابتكار لا يعني بالضرورة إنشاء منشآت ثقيلة أو تغيير طبيعة المكان، بل يمكن توظيف التكنولوجيا والهياكل المرنة لإضافة قيمة اقتصادية وسياحية مع الحفاظ على الهوية.
وسيتيح البالون، المثبت بالأرض والذي يتحرك رأسيًا صعودًا وهبوطًا، للزائر مشاهدة المنطقة من ارتفاعات جديدة، ما يفتح بابًا أمام منتج سياحي مختلف يمكن أن يدعم إطالة تجربة السائح وتنويع الأنشطة المحيطة بالموقع.
وبذلك، يتحول المشروع إلى تجربة استثمارية تتجاوز الترفيه، لتطرح معادلة أكثر استدامة: كيف نضيف للسياحة دون أن نضيف عبئًا على التراث؟
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر