كتبت – مروة الشريف : تدخل العقوبات الأمريكية الجديدة المفروضة على السودان مرحلة أكثر تشددًا، وسط تحذيرات من تداعياتها الاقتصادية والمالية، في وقت يؤكد فيه خبراء أن التأثير الأكبر لن يطال قطاع الطيران بصورة مباشرة، بقدر ما سيطال قدرة الحكومة السودانية على الحصول على التمويل الدولي وإدارة تعاملاتها المالية والتجارية.
وأوضح الخبير في شؤون الطيران والمدير الأسبق لسلطة الطيران المدني، إبراهيم عدلان، أن العقوبات التي دخلت مرحلتها الثانية تأتي استنادًا إلى قانون حظر الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، وذلك على خلفية اتهامات وجهتها الولايات المتحدة للحكومة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب الدائرة مع قوات الدعم السريع.
وأشار عدلان، في تصريحات لـ”راديو دبنقا”، إلى أن العقوبات تنقسم إلى محورين رئيسيين، يتمثل الأول في فرض قيود مالية واسعة، تشمل منع المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إلى جانب الصناديق الإقليمية، من تقديم أي غطاء أو دعم مالي للعمليات التي تنفذها الحكومة السودانية.
وأكد أن هذه الإجراءات تمثل التحدي الأكبر أمام الاقتصاد السوداني، نظرًا لاعتماد العديد من المشروعات والبرامج الحكومية على التمويل الخارجي، موضحًا أن الجهات المانحة والمؤسسات الدولية تلعب دورًا محوريًا في توفير التمويل، وأن صدور عقوبات أمريكية بهذا الحجم يحد بشكل كبير من قدرة السودان على جذب القروض والمنح والاستثمارات.
وأضاف أن القيود المالية لن تقتصر آثارها على الحكومة فقط، بل قد تمتد إلى قطاعات اقتصادية متعددة تعتمد بصورة غير مباشرة على التمويل الخارجي، ما يزيد الضغوط على الاقتصاد السوداني الذي يواجه بالفعل تحديات كبيرة نتيجة استمرار الحرب وتراجع النشاط الاقتصادي.
وفيما يتعلق بقطاع الطيران، أوضح عدلان أن العقوبات تتضمن حظر تشغيل شركات الطيران المملوكة للحكومة السودانية داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن هذا البند يخص شركة الخطوط الجوية السودانية “سودانير” باعتبارها الناقل الوطني المملوك للدولة.
إلا أنه قلل من التأثير العملي لهذا القرار، واصفًا إياه بأنه “إجراء اسمي”، لعدم وجود رحلات مباشرة أو تشغيل مشترك بين “سودانير” والولايات المتحدة منذ سنوات، وهو ما يجعل انعكاساته التشغيلية محدودة للغاية.
ورأى أن التأثير الحقيقي للعقوبات على قطاع الطيران يكمن في الجوانب المالية والتجارية، وليس التشغيلية، إذ ستواجه الشركة الوطنية صعوبات أكبر في الحصول على التسهيلات الائتمانية والتمويل اللازم لإبرام بعض التعاقدات أو تنفيذ العمليات التجارية المرتبطة بالنقل الجوي، وهو ما قد ينعكس على خطط التطوير والتوسع مستقبلًا.
وفي المقابل، أشار المدير الأسبق لسلطة الطيران المدني إلى أن العقوبات تضمنت استثناءات مهمة تتعلق بسلامة الطيران المدني، حيث لم تشمل حظر تصدير أو توفير المعدات والخدمات الفنية اللازمة لضمان التشغيل الآمن للطائرات.
وأوضح أن الاستثناءات تسمح باستمرار استيراد قطع الغيار الخاصة بالطائرات، إضافة إلى المعدات التقنية المرتبطة بأنظمة الملاحة الجوية والرادارات وغيرها من التجهيزات الضرورية، بما يضمن استمرار الالتزام بمعايير السلامة الجوية الدولية وعدم تعريض حركة الطيران المدني لأي مخاطر فنية.
ويرى مراقبون أن العقوبات الأمريكية الجديدة تمثل ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد السوداني في مرحلة بالغة الحساسية، خاصة في ظل استمرار الصراع الداخلي وتراجع الإنتاج والاستثمار، الأمر الذي قد يزيد من صعوبة الوصول إلى مصادر التمويل الخارجية ويؤثر على خطط التعافي الاقتصادي.
وبينما تبدو التأثيرات المباشرة على حركة الطيران محدودة، فإن القيود المالية المصاحبة للعقوبات قد تفرض تحديات أكبر على المؤسسات الحكومية والشركات الوطنية، وفي مقدمتها “سودانير”، التي ستواجه بيئة أكثر تعقيدًا في ما يتعلق بالتمويل والتعاملات التجارية الدولية، لتظل التداعيات الاقتصادية هي العنوان الأبرز لهذه الجولة الجديدة من العقوبات الأمريكية على السودان.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر