وكالات : في الوقت الذي تتجه فيه أنظار ملايين السائحين إلى المدن الصينية الكبرى مثل بكين وشنغهاي، تبرز مدينة قويلين كواحدة من أكثر الوجهات الطبيعية سحرًا في آسيا، حيث تمتزج الجبال الكارستية الشاهقة بالأنهار الهادئة والكهوف الطبيعية والقرى الريفية، لتقدم تجربة سياحية مختلفة تنقل الزائر إلى عالم يشبه اللوحات الفنية الصينية القديمة.
وتقع قويلين في جنوب غربي إقليم قوانغشي، وتعد واحدة من أشهر المدن السياحية في الصين، بفضل تضاريسها الكارستية الفريدة المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، والتي جعلتها تحظى بشهرة عالمية منذ قرون، حتى وصفها الأديب الصيني وانغ تشنغونغ قبل أكثر من 800 عام بأنها “الأجمل تحت السماء”.
طبيعة رسمها الفن قبل أن يكتشفها السياح
مثلما أسهمت لوحات الرسام البريطاني جوزيف مالورد ويليام تيرنر في إبراز جمال الريف الإنجليزي، ولوحات الفنان الياباني كاتسوشيكا هوكوساي في شهرة جبل فوجي، لعبت لوحات “شانشوي” الصينية، التي تجسد الجبال والأنهار بالحبر التقليدي، دورًا كبيرًا في ترسيخ صورة قويلين باعتبارها إحدى أجمل بقاع الصين.
وتجسد المدينة هذه اللوحات على أرض الواقع، إذ ترتفع القمم الجيرية وسط الضباب، بينما تشق الأنهار الصافية طريقها بين التكوينات الصخرية، في مشهد يجذب المصورين وعشاق الطبيعة من مختلف أنحاء العالم.
وجهة مختلفة بعيدًا عن صخب المدن
ورغم أن قويلين تبعد أقل من ثلاث ساعات بالطائرة عن مدينة شنغهاي، فإنها تقدم تجربة مغايرة تمامًا، حيث الهدوء والطبيعة البكر والهواء النقي، بعيدًا عن ناطحات السحاب والزحام الحضري.
وتعد المدينة نقطة انطلاق مثالية لاستكشاف ريف جنوب الصين، الذي يحتفظ بعاداته وتقاليده، ويمنح الزوار فرصة للتعرف على نمط الحياة المحلي، والاستمتاع بالمناظر الطبيعية التي تمتد على ضفاف الأنهار وبين الجبال.
نهر لي.. رحلة وسط الجبال الأسطورية
يُعد نهر لي القلب النابض للسياحة في قويلين، إذ توفر الرحلات النهرية واحدة من أشهر التجارب السياحية في الصين، حيث تمر القوارب وسط مئات القمم الكارستية التي تبدو وكأنها ترتفع مباشرة من سطح المياه.
وتزداد روعة المشهد مع شروق الشمس أو عند حلول الضباب الصباحي، حين تتحول الجبال إلى لوحات طبيعية ساحرة، وهو ما جعل هذه المنطقة تظهر في العديد من الأعمال الفنية والأفلام والمواد الترويجية الخاصة بالسياحة الصينية.
كنوز طبيعية وثقافية
ولا تقتصر جاذبية قويلين على المناظر الطبيعية فقط، بل تضم أيضًا شبكة من الكهوف الجيرية الشهيرة، والأسواق التقليدية، والمعابد التاريخية، إلى جانب القرى الريفية التي تمنح الزوار فرصة لاكتشاف الثقافة المحلية والتفاعل مع سكان المنطقة.
كما تشتهر المدينة بالمأكولات التقليدية، وعلى رأسها شعيرية أرز قويلين، التي تعد الطبق الأشهر في المنطقة، وتقدم بوصفات متنوعة تعكس التراث الغذائي المحلي.
سياحة مستدامة وتجارب متنوعة
وخلال السنوات الأخيرة، اتجهت السلطات الصينية إلى تعزيز مفهوم السياحة المستدامة في قويلين، من خلال حماية البيئة الطبيعية، وتطوير البنية التحتية السياحية، مع الحفاظ على الطابع التراثي للمنطقة.
وأصبحت المدينة توفر باقة متنوعة من الأنشطة، تشمل الرحلات النهرية، والمشي بين الجبال، وركوب الدراجات، واستكشاف الكهوف، والتجول في القرى التاريخية، ما يجعلها وجهة مناسبة للعائلات، وعشاق المغامرة، والمصورين، والباحثين عن الهدوء.
وجهة تستحق أن تكون على قائمة السفر
ويرى خبراء السياحة أن قويلين تمثل نموذجًا للسياحة التي تجمع بين الطبيعة والثقافة والتاريخ في آن واحد، حيث لا تقتصر الزيارة على مشاهدة المناظر الخلابة، بل تمتد لتشمل تجربة متكاملة تعكس جانبًا أصيلًا من الحضارة الصينية.
ومع تزايد اهتمام المسافرين حول العالم بالوجهات الطبيعية والسياحة البيئية، تواصل قويلين ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز المقاصد السياحية في الصين، مقدمةً تجربة استثنائية تجمع بين الجبال الساحرة، والأنهار الهادئة، والتراث العريق، لتظل بحق مدينة تبدو وكأنها خرجت من لوحة فنية، وتستحق أن تكون ضمن أبرز محطات أي رحلة إلى الصين.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر