كتبت – دعاء سمير : في إطار الطفرة غير المسبوقة التي شهدها القطاع الصحي المصري خلال السنوات الأخيرة، نجحت الدولة في تحويل التطوير الشامل للمنظومة الصحية من مشروع يستهدف تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين إلى ركيزة اقتصادية واعدة، تفتح آفاقًا جديدة أمام السياحة العلاجية، وتدعم جهود تنويع مصادر الدخل القومي، مستفيدة من البنية التحتية الطبية الحديثة والمستشفيات المطورة وفقًا للمعايير الدولية.
وكشف الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، في تصريحات خاصة لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن الهيئة حققت عوائد بلغت نحو 9 ملايين دولار من مشروع السياحة العلاجية، في مؤشر يعكس تنامي الإقبال على الخدمات الطبية المصرية، وقدرة المستشفيات الحكومية المطورة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وأكد السبكي أن ما تحقق حتى الآن يمثل بداية لمسار طموح يستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للسياحة العلاجية، مستندًا إلى التطور الكبير الذي شهدته المستشفيات الحكومية، والتوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، إلى جانب الارتقاء بجودة الخدمات الصحية، بما يواكب أحدث المعايير العالمية.
وأوضح أن الهيئة أطلقت منصة «نرعاك في مصر» لتلقي وتسجيل طلبات العلاج من المرضى القادمين من مختلف دول العالم، في خطوة تستهدف تسهيل إجراءات الحصول على الخدمات الطبية، وتوفير تجربة علاجية متكاملة تبدأ منذ تقديم الطلب وحتى انتهاء رحلة العلاج.
وأشار إلى أنه تم الاتفاق على توحيد جميع المبادرات والجهود الخاصة بالسياحة العلاجية تحت مظلة المنصة الإلكترونية التي تعتزم وزارة الصحة والسكان إطلاقها رسميًا، بما يسهم في توحيد الجهود التسويقية والتنظيمية، وتقديم صورة موحدة عن الإمكانات الطبية التي تمتلكها مصر، بما يعزز قدرتها على المنافسة في سوق السياحة العلاجية العالمي.
وأضاف أن الهيئة العامة للرعاية الصحية اختارت ستة مستشفيات تابعة لها في محافظات المرحلة الأولى من منظومة التأمين الصحي الشامل للمشاركة في مشروع السياحة العلاجية، وذلك وفق معايير دقيقة شملت جودة الخدمات الطبية، والاعتمادات الدولية، والموقع الجغرافي، وتوافر المقومات السياحية التي تتيح للمرضى الجمع بين العلاج والاستجمام.
وأكد أن اختيار هذه المستشفيات جاء بعد تطويرها وفق أحدث المواصفات العالمية، وتزويدها بأجهزة طبية متقدمة، مع الاعتماد على كوادر طبية مؤهلة، إلى جانب تطبيق منظومة التحول الرقمي التي أسهمت في رفع كفاءة الخدمات، وتقليل زمن تقديم الرعاية، وتحسين تجربة المرضى.
وأوضح السبكي أن هذه التطورات انعكست بصورة مباشرة على زيادة ثقة المرضى الوافدين في المنظومة الصحية المصرية، وأسهمت في تحقيق عوائد اقتصادية جديدة للدولة، إلى جانب تعزيز سمعة مصر كوجهة قادرة على تقديم خدمات علاجية عالية الجودة بتكلفة تنافسية مقارنة بالعديد من الدول.
وأشار إلى أن الهيئة تستهدف التوسع في مشروع السياحة العلاجية خلال المرحلة المقبلة، عبر ضم مستشفيات جديدة، وزيادة التخصصات الطبية المقدمة للمرضى الأجانب، بما يتماشى مع الطلب المتزايد على الخدمات الصحية في المنطقة، ويعزز من مساهمة القطاع في دعم الاقتصاد الوطني.
وأكد أن الاستثمار في القطاع الصحي لم يعد يقتصر على تحسين مستوى الرعاية الصحية، بل أصبح أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، لما يوفره من فرص استثمارية وعوائد مالية، فضلًا عن دوره في دعم الصناعات المرتبطة بالخدمات الطبية، مثل الأدوية والمستلزمات الطبية والفندقة والنقل والسياحة.
ويرى خبراء أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتصبح واحدة من أبرز وجهات السياحة العلاجية في الشرق الأوسط وإفريقيا، بفضل موقعها الجغرافي، وتنوع المقاصد السياحية، وتوافر الكفاءات الطبية، والتكلفة المناسبة للعلاج مقارنة بالأسواق المنافسة، إلى جانب التطور الكبير الذي شهدته البنية التحتية الصحية خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد مراقبون أن الجمع بين العلاج والسياحة يمثل نموذجًا اقتصاديًا متكاملًا يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، من خلال زيادة تدفقات النقد الأجنبي، ورفع معدلات إشغال الفنادق، وتنشيط حركة الطيران، وتعزيز الطلب على مختلف الخدمات المرتبطة بقطاع السياحة.
واختتم الدكتور أحمد السبكي تصريحاته بالتأكيد على أن مشروع السياحة العلاجية يمثل أحد الملفات الاستراتيجية التي تعول عليها الدولة خلال المرحلة المقبلة، مشددًا على أن استمرار تطوير المنظومة الصحية، وتوسيع نطاق التأمين الصحي الشامل، والاستثمار في التكنولوجيا الطبية، سيعزز من مكانة مصر كوجهة علاجية إقليمية ودولية، ويجعل القطاع الصحي أحد أهم روافد التنمية الاقتصادية المستدامة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر