كتبت – دعاء سمير : أكد الدكتور عبد الرحمن خليل، مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، أن مستقبل الاستثمار في مصر لم يعد يعتمد على قطاع واحد، وإنما يرتكز على منظومة متكاملة تجمع بين السياحة والعقار والبنية التحتية والتشريعات الحديثة، مشيرًا إلى أن هذا التكامل يمثل أحد أهم عوامل جذب الاستثمارات الأجنبية، ويعزز مكانة مصر كوجهة سياحية واستثمارية إقليمية قادرة على المنافسة.
وأوضح خليل، خلال لقائه مع الإعلامي محمد سراج في برنامج “الجدعان Real Estate” المذاع على قناة القاهرة والناس، أن المستثمر الأجنبي أصبح ينظر إلى السوق المصرية باعتبارها منظومة اقتصادية متكاملة، وليس مجرد فرص استثمارية منفصلة، وهو ما يجعل التنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص ضرورة أساسية لتعزيز الثقة ورفع معدلات الاستثمار، خاصة في القطاعات المرتبطة بالسياحة والضيافة والتطوير العقاري.
السياحة والعقار.. شراكة تصنع القيمة
وأشار إلى أن التكامل بين القطاعين العقاري والسياحي أصبح أحد أهم محركات التنمية في العديد من دول العالم، حيث لم تعد المشروعات العقارية تعتمد على بيع الوحدات فقط، بل أصبحت ترتبط بتوفير خدمات سياحية وترفيهية وفندقية متكاملة، بما يرفع من قيمة الأصول ويزيد من جاذبيتها للمستثمرين.
وأوضح أن المشروعات السياحية الكبرى أصبحت تمثل نموذجًا للاستثمار طويل الأجل، إذ تسهم في خلق مجتمعات عمرانية متكاملة، وتوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتدعم الاقتصاد الوطني من خلال زيادة الإيرادات السياحية والاستثمارات الأجنبية.
وأضاف أن المستثمر الدولي يبحث قبل ضخ أمواله عن بيئة تتسم بالاستقرار والشفافية وسرعة الإجراءات، إلى جانب وجود منظومة حوكمة واضحة تضمن حماية الاستثمارات وتسهيل تنفيذ المشروعات.
المتحف المصري الكبير يغير خريطة الاستثمار
وأكد خليل أن مصر نجحت خلال السنوات الأخيرة في تعزيز ثقة المستثمرين، مستشهدًا بعدد من المشروعات القومية الكبرى التي أعادت رسم الخريطة الاستثمارية والسياحية، وفي مقدمتها المتحف المصري الكبير، الذي أصبح نقطة جذب عالمية، وأسهم في تنشيط الحركة الاستثمارية بمنطقة غرب القاهرة.
وأشار إلى أن افتتاح المتحف لم يكن مجرد إضافة سياحية، بل أصبح محركًا رئيسيًا للاستثمار في الفنادق والمراكز التجارية والمشروعات الترفيهية والخدمية، وهو ما انعكس على زيادة اهتمام المستثمرين المحليين والأجانب بهذه المنطقة.
وأضاف أن مشروع رأس الحكمة يمثل نموذجًا آخر لقدرة مصر على جذب استثمارات ضخمة، بفضل رؤية الدولة لتطوير المقاصد السياحية الجديدة وتحويلها إلى مدن عالمية تجمع بين السياحة والإقامة والاستثمار.
السائح.. مستثمر وسفير لمصر
وشدد مستشار التطوير والاستثمار على أن القطاع السياحي يمثل أحد أهم أدوات جذب الاستثمار الأجنبي، موضحًا أن السائح لا يقتصر دوره على الإنفاق خلال زيارته، بل يمكن أن يتحول إلى مستثمر أو شريك اقتصادي، أو حتى سفير غير رسمي يروج للمقصد المصري في بلاده.
وأوضح أن التجربة السياحية الناجحة تخلق انطباعًا إيجابيًا يدفع الزائر إلى العودة مرة أخرى، أو الاستثمار في السوق المصرية، أو تشجيع آخرين على زيارتها، وهو ما يضاعف العائد الاقتصادي للسياحة ويتجاوز الإيرادات المباشرة.
وأضاف أن العديد من المستثمرين الأجانب كانت بدايتهم مع مصر من خلال زيارة سياحية، قبل أن يقرروا الاستثمار في قطاعات مثل الفنادق، والعقارات، والخدمات، والضيافة.
مصر تمتلك مقومات استقبال 30 مليون سائح
وأكد خليل أن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لاستقبال أكثر من 30 مليون سائح سنويًا، بفضل تنوع منتجاتها السياحية، التي تشمل السياحة الثقافية، والشاطئية، والبيئية، والعلاجية، وسياحة المؤتمرات، واليخوت، والمغامرات، إلى جانب امتلاكها بنية تحتية حديثة وشبكة متطورة من المطارات والطرق والفنادق.
وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استمرار التوسع في الطاقة الفندقية، وتحسين جودة الخدمات، وتطوير الكوادر البشرية، إلى جانب تعزيز حملات الترويج والتسويق للمقصد المصري في الأسواق العالمية.
التشريعات والحوكمة مفتاح جذب الاستثمارات
وأوضح أن استكمال منظومة الإصلاح التشريعي، وفي مقدمتها تفعيل اتحاد المطورين العقاريين، وتعزيز مبادئ الحوكمة، يمثلان خطوة مهمة نحو رفع تنافسية السوق المصرية، وزيادة قدرتها على جذب رؤوس الأموال الأجنبية.
وأكد أن الدولة بدأت بالفعل تنفيذ إصلاحات مهمة لتبسيط الإجراءات، وتحسين مناخ الأعمال، وتوفير بيئة استثمارية أكثر استقرارًا، وهو ما ينعكس إيجابًا على مختلف القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها السياحة والعقار.
الشراكة المصرية السعودية تدعم السياحة والاستثمار
وأشار خليل إلى أن اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار بين مصر والمملكة العربية السعودية تمثل محطة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، مؤكدًا أن العلاقات المصرية السعودية تشهد نموًا متسارعًا في مجالات الاستثمار والسياحة والعقارات.
وأضاف أن الشركات المصرية تمثل أكبر تجمع للشركات الأجنبية العاملة في السوق السعودية، في حين تشهد مصر توسعًا ملحوظًا في الاستثمارات السعودية، خاصة في القطاعات السياحية والعقارية والفندقية.
وأوضح أن هذا التكامل الاقتصادي يفتح آفاقًا واسعة أمام تنفيذ مشروعات مشتركة تسهم في تعزيز التنمية العمرانية والسياحية، وترفع من القدرة التنافسية للمنطقة بأكملها.
رؤية متكاملة لمستقبل السياحة
ويرى خبراء القطاع أن ما تشهده مصر من توسعات في المشروعات السياحية والعمرانية، إلى جانب تطوير البنية التحتية، وإطلاق المقاصد السياحية الجديدة، يعزز فرص تحقيق مستهدفات الدولة في مضاعفة أعداد السائحين خلال السنوات المقبلة.
كما يؤكدون أن الربط بين الاستثمار العقاري والسياحي أصبح أحد أهم الاتجاهات العالمية، لما يحققه من قيمة مضافة للاقتصاد، وزيادة في معدلات التشغيل، وتعظيم للعائد من الأصول، وهو ما تسير مصر بخطوات متسارعة نحو تحقيقه.
ومع استمرار تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، وتطوير المقاصد السياحية، وتحسين البيئة الاستثمارية، تبدو مصر أكثر قدرة على التحول إلى مركز إقليمي للسياحة والاستثمار، مستفيدة من موقعها الجغرافي، وتنوع منتجاتها السياحية، وثرائها الحضاري، بما يدعم تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، ويعزز مساهمة السياحة في الاقتصاد الوطني بوصفها أحد أهم مصادر النقد الأجنبي ومحركات النمو خلال المرحلة المقبلة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر