كتبت – مروة الشريف – وكالات : مع انطلاق المركبة الروسية “سويوز إم إس 29” من قاعدة “بايكونور” الفضائية في كازاخستان، عادت الأنظار مجددًا إلى سباق الفضاء، ليس فقط من منظور الاكتشافات العلمية، وإنما أيضًا باعتباره أحد أسرع قطاعات السياحة والسفر نموًا على مستوى العالم. فالرحلة التي حملت رائدين روسيين ورائدًا أمريكيًا إلى محطة الفضاء الدولية تمثل أكثر من مجرد مهمة فضائية، إذ تعكس استمرار التعاون الدولي في قطاع أصبح يحمل أبعادًا اقتصادية وسياحية واستثمارية واسعة.
وانطلقت المركبة من منصة الإطلاق التي خضعت لأعمال إصلاح وتحديث مؤخرًا، لتستأنف منها الرحلات المأهولة إلى محطة الفضاء الدولية، حيث وصل الطاقم إلى المدار خلال نحو عشر دقائق، قبل أن يبدأ رحلة مدارية استغرقت قرابة ثلاث ساعات وصولًا إلى المختبر الفضائي الذي يعادل حجمه تقريبًا مساحة ملعب لكرة القدم، في مهمة تمتد لنحو ثمانية أشهر ضمن الطاقم رقم 75 للمحطة.
الفضاء.. الوجهة السياحية القادمة
ورغم أن المهمة الحالية ذات طبيعة علمية، فإنها تؤكد في الوقت نفسه استمرار تطوير البنية التحتية لرحلات الفضاء المأهولة، وهو ما يصب في صالح مستقبل السياحة الفضائية، التي تتحول تدريجيًا من حلم يقتصر على رواد الفضاء إلى منتج سياحي فاخر يستهدف الأثرياء ثم يتوسع تدريجيًا ليصبح أكثر انتشارًا مع انخفاض تكاليف الرحلات.
ويرى خبراء صناعة السفر أن نجاح عمليات الإطلاق المنتظمة يمثل عنصرًا رئيسيًا في بناء الثقة لدى المستثمرين وشركات السياحة الفضائية، خاصة مع توسع الشركات العالمية في تطوير رحلات تجارية إلى حافة الفضاء أو إلى المدار خلال السنوات المقبلة.
التعاون الدولي يدعم صناعة السفر الفضائي
وشهدت عملية الإطلاق حضورًا مشتركًا لرئيس إدارة الطيران والفضاء الأمريكية “ناسا” ورئيس وكالة الفضاء الروسية “روسكوزموس”، في مشهد يعكس عودة قنوات التعاون بين الجانبين في أحد أكثر القطاعات العالمية حساسية.
ويكتسب هذا المشهد أهمية خاصة بعدما حالت التوترات الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية دون عقد لقاءات أو فعاليات مشتركة بين الجانبين خلال السنوات الماضية، ما أثّر على صورة التعاون الدولي في برامج الفضاء.
ويرى مراقبون أن استمرار الشراكات الفضائية، رغم الخلافات السياسية، يبعث برسائل إيجابية إلى الأسواق العالمية، ويؤكد أن صناعة الفضاء، بما فيها السياحة الفضائية، تحتاج إلى تعاون دولي للحفاظ على معدلات النمو والابتكار.
السياحة الفضائية.. سوق بمليارات الدولارات
وتشهد السياحة الفضائية نموًا متسارعًا مع دخول شركات خاصة إلى هذا المجال، سواء عبر رحلات قصيرة إلى حافة الفضاء أو من خلال خطط مستقبلية لإقامة فنادق ومحطات تجارية في المدار.
وتشير التوقعات إلى أن هذا القطاع سيحقق خلال السنوات المقبلة نموًا كبيرًا مدفوعًا بتطور تقنيات الإطلاق وإعادة استخدام الصواريخ، إلى جانب زيادة الاستثمارات الحكومية والخاصة في اقتصاد الفضاء.
كما أصبحت قواعد الإطلاق الفضائي نفسها مقاصد سياحية، حيث يتوافد آلاف الزوار لمتابعة عمليات الإطلاق مباشرة، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة أمام سياحة الفعاليات العلمية والتقنية، ويخلق فرصًا اقتصادية للمناطق المحيطة بالمراكز الفضائية.
تأثيرات مباشرة على قطاع السفر
ولا تقتصر أهمية هذه الرحلات على الجانب العلمي، بل تمتد إلى قطاع الطيران والسفر، حيث تسهم التقنيات المطورة في برامج الفضاء في تحسين أنظمة الملاحة والاتصالات والأقمار الصناعية المستخدمة في إدارة الحركة الجوية، فضلًا عن تطوير تقنيات السلامة والمواد المتقدمة التي تنتقل لاحقًا إلى صناعة الطائرات المدنية.
كما يعزز نجاح الرحلات المأهولة ثقة المستثمرين في مشروعات النقل الفضائي التجاري، التي قد تمهد مستقبلًا لرحلات فائقة السرعة بين القارات، بما يختصر زمن السفر العالمي إلى ساعات قليلة.
رسالة تتجاوز حدود الأرض
ويؤكد انطلاق “سويوز إم إس 29” أن الفضاء لا يزال يمثل منصة للتعاون الدولي رغم التحديات الجيوسياسية، وأن صناعة السفر تتجه نحو مرحلة جديدة تتجاوز حدود الكرة الأرضية، حيث تصبح الرحلات الفضائية جزءًا من مستقبل السياحة العالمية.
وبينما يواصل طاقم المهمة عمله على متن محطة الفضاء الدولية خلال الأشهر الثمانية المقبلة، يبقى الحدث مؤشرًا على أن الاستثمار في الفضاء لم يعد مقتصرًا على البحث العلمي، بل أصبح ركيزة لاقتصاد عالمي جديد تتداخل فيه التكنولوجيا والسفر والسياحة، في انتظار اليوم الذي تتحول فيه الرحلات إلى المدار إلى تجربة سياحية متاحة لشريحة أوسع من المسافرين.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر