كتبت – مروة السيد : في خطوة تستهدف تعزيز معايير السياحة المسؤولة والارتقاء ببيئة الضيافة، أصدرت وزارة السياحة اللبنانية تعميمًا جديدًا يلزم جميع المؤسسات السياحية التي تقدم المأكولات والمشروبات بالامتناع عن بيع أو تقديم المشروبات الكحولية لمن هم دون سن الثامنة عشرة، مع التشديد على منع دخول القُصّر إلى النوادي الليلية والمراقص والحانات والملاهي، وذلك تحت طائلة المساءلة القانونية والإدارية.
ويأتي القرار في إطار تطبيق القوانين اللبنانية المنظمة لعمل المنشآت السياحية، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز الرقابة على القطاع، ورفع مستوى الالتزام بالمعايير التي تحكم الأنشطة السياحية والترفيهية.
تنظيم القطاع السياحي وتعزيز الثقة
ويؤكد خبراء السياحة أن وضوح اللوائح المنظمة لعمل المنشآت السياحية يعد أحد العناصر الأساسية في بناء صناعة سياحية مستدامة، إذ يسهم في توفير بيئة آمنة للزوار، ويعزز ثقة السائحين في الوجهة السياحية.
وتضمن التعميم، الذي حمل الرقم (7)، إلزام جميع المؤسسات السياحية الخاضعة لأحكام المرسوم رقم 4221 الصادر عام 2000، بالامتناع عن تقديم أو بيع أو تسليم أي مشروب كحولي أو روحي لأي شخص لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، مع التأكيد على منع دخول هذه الفئة العمرية إلى النوادي الليلية والمراقص والحانات، سواء خلال ساعات النهار أو الليل.
التزام بالقوانين وحماية للفئات العمرية
استندت وزارة السياحة اللبنانية في إصدار التعميم إلى المرسوم رقم 12222 الصادر عام 1963، الذي يحظر دخول القُصّر إلى عدد من المنشآت الترفيهية، إضافة إلى مواد قانون العقوبات التي تمنع تقديم المشروبات الكحولية لمن هم دون السن القانونية.
ويرى مختصون أن الالتزام بهذه القواعد لا يقتصر على تطبيق القانون، بل يعكس التزامًا بالمعايير الدولية المتعلقة بحماية الأطفال واليافعين داخل الوجهات السياحية، وهي معايير تحظى باهتمام متزايد من المنظمات السياحية العالمية.
السياحة المسؤولة… توجه عالمي
أصبحت السياحة المسؤولة أحد أهم الاتجاهات الحديثة في صناعة السفر، حيث لم يعد تقييم الوجهات يعتمد فقط على المقومات الطبيعية أو التاريخية، بل أيضًا على مستوى الالتزام بالقوانين، وحماية الزوار، وتوفير بيئة آمنة تحترم المعايير الاجتماعية والصحية.
وتسعى العديد من الدول إلى تطوير التشريعات المنظمة للقطاع السياحي بما يحقق التوازن بين تنشيط السياحة والحفاظ على النظام العام، وهو ما يسهم في تحسين الصورة الذهنية للوجهة السياحية أمام الزوار من مختلف أنحاء العالم.
انعكاسات إيجابية على قطاع الضيافة
ويتوقع خبراء أن يسهم التعميم في تعزيز الاحترافية داخل المنشآت السياحية، من خلال تشجيع العاملين على الالتزام بالإجراءات القانونية الخاصة بالتحقق من أعمار الزبائن، وتطبيق معايير التشغيل المعتمدة.
كما يعزز القرار ثقافة المسؤولية داخل قطاع الضيافة، ويؤكد أهمية التزام الفنادق والمطاعم والمنشآت الترفيهية بالأنظمة التي تنظم تقديم الخدمات، بما ينعكس إيجابًا على جودة التجربة السياحية.
رقابة وعقوبات للمخالفين
وأكدت وزارة السياحة اللبنانية أن التعميم دخل حيز التنفيذ فور صدوره، مشددة على أن أي مخالفة ستعرض مرتكبها للملاحقة القانونية واتخاذ الإجراءات الإدارية المنصوص عليها، والتي تشمل تنظيم محاضر ضبط واقتراح العقوبات المناسبة وفقًا للقوانين والأنظمة النافذة.
ويعكس هذا النهج حرص السلطات على ضمان التطبيق الفعلي للتعليمات، وعدم الاكتفاء بإصدارها، بما يعزز الانضباط داخل القطاع السياحي.
بيئة سياحية أكثر أمانًا
ويرى مراقبون أن القرارات التنظيمية التي تستهدف حماية القُصّر وتنظيم عمل المنشآت السياحية تسهم في ترسيخ مفهوم السياحة الآمنة، وهو عنصر بات يحظى بأهمية كبيرة لدى المسافرين والعائلات عند اختيار وجهاتهم السياحية.
كما أن التزام المنشآت بالضوابط القانونية يعزز من تنافسية القطاع السياحي اللبناني، خاصة في ظل سعي العديد من الدول إلى تطوير تشريعاتها بما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية.
وفي ظل المنافسة المتزايدة بين الوجهات السياحية في المنطقة، يمثل تعزيز الحوكمة والرقابة داخل قطاع الضيافة خطوة مهمة نحو تقديم تجربة سياحية أكثر مسؤولية، تجمع بين جودة الخدمات واحترام القوانين، بما يدعم استدامة القطاع ويعزز ثقة الزوار في المقصد السياحي اللبناني.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر