وكالات : تواجه السياحة الأردنية واحدة من أصعب الأزمات التي مرت بها خلال السنوات الأخيرة، بعدما ألقت التوترات الجيوسياسية في المنطقة بظلالها على حركة السفر الدولية، لتتراجع أعداد السياح الأجانب بصورة غير مسبوقة، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية واستثمارية قد تمتد لفترة طويلة إذا استمرت حالة عدم الاستقرار الإقليمي.
وأكد رئيس مجلس إدارة الجمعية الأردنية للسياحة الوافدة، نبيه ريال، أن القطاع السياحي يمر بمرحلة “سيئة جداً”، مشيراً إلى أن الحرب والتطورات الأمنية في المنطقة أدت إلى إلغاء غالبية البرامج السياحية منذ شهر مارس الماضي، في وقت أصبحت فيه الحجوزات للموسمين الخريفي والشتوي، وحتى لعام 2027، شبه معدومة.
انهيار السياحة الوافدة
ويعكس التراجع الكبير في السياحة الوافدة حجم التأثير المباشر للأحداث السياسية والأمنية على صناعة السفر، حيث أوضح ريال أن أعداد السياح الأجانب انخفضت بنسبة تتراوح بين 80 و90% مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما تسبب في شلل شبه كامل لحركة السياحة الدولية إلى المملكة.
ورغم استمرار تدفق محدود للسياحة الإقليمية، خاصة من عرب الداخل الفلسطيني، وبعض الزوار القادمين من دول الخليج ولبنان وسوريا، فإن هذه الحركة لا تستطيع تعويض غياب السائح الأوروبي والأمريكي والآسيوي، الذي يمثل المحرك الرئيسي لإيرادات القطاع السياحي، ويتميز بارتفاع متوسط الإنفاق وطول مدة الإقامة.
تحذيرات السفر تضاعف الأزمة
وزادت الأزمة تعقيدًا عقب صدور بيان السفارة الأمريكية الذي دعا مواطنيها إلى تجنب التوجه إلى مطار الملك حسين الدولي وميناء العقبة، وهو ما انعكس سريعًا على قرارات شركات السياحة العالمية ومنظمي الرحلات، ودفع العديد من المجموعات إلى إلغاء أو تأجيل برامجها.
ويؤكد خبراء السياحة أن مثل هذه التحذيرات تؤثر بصورة مباشرة على قرارات السفر، حتى وإن كانت المقاصد السياحية بعيدة عن مناطق التوتر، إذ ترتبط صورة الوجهة السياحية لدى السائح بدرجة الاستقرار الإقليمي أكثر من ارتباطها بالأوضاع المحلية.
البترا الأكثر تضررًا
وتعد مدينة البترا، إحدى أهم الوجهات السياحية العالمية في الأردن، الأكثر تأثرًا بالأزمة الحالية، بعدما شهدت تراجعًا حادًا في أعداد الزائرين، الأمر الذي دفع بعض الفنادق إلى إغلاق أبوابها، فيما لجأت منشآت أخرى إلى تقليص العمالة وتسريح موظفين لتقليل الخسائر.
ولم تقتصر التداعيات على الفنادق فقط، بل امتدت إلى شركات السياحة الوافدة، والأدلاء السياحيين، ومحال بيع التحف والهدايا، والمطاعم، ووسائل النقل السياحي، وهي قطاعات تعتمد بصورة شبه كاملة على السائح الأجنبي.
الاستثمار السياحي تحت الضغط
ولا تنعكس الأزمة على الحركة السياحية وحدها، بل تمتد إلى مناخ الاستثمار السياحي، حيث تؤدي تراجع معدلات الإشغال الفندقي وانخفاض الإيرادات إلى تأجيل خطط التوسع والاستثمارات الجديدة، في ظل غياب الرؤية الواضحة بشأن توقيت تعافي الأسواق.
ويرى متخصصون أن استمرار الأوضاع الحالية قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم خططهم، خاصة في المناطق السياحية التي تعتمد بشكل رئيسي على الأسواق الأوروبية والأمريكية.
الطيران مفتاح التعافي
وأكد نبيه ريال أن استعادة القطاع لعافيته ترتبط أولًا بعودة حركة الطيران الدولية إلى طبيعتها، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في استئناف تدفقات السياحة الوافدة، إلى جانب إطلاق حملات ترويجية دولية تستهدف السائح مباشرة، والاستعانة بمؤثرين وشخصيات عالمية لتصحيح الصورة الذهنية وإبراز الأردن كوجهة آمنة.
كما دعا إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لإقناع الدول بمراجعة تحذيرات السفر، باعتبارها أحد أهم العوامل المؤثرة في قرارات شركات الطيران ومنظمي الرحلات والسائحين.
مستقبل القطاع
ورغم صعوبة المشهد الحالي، يرى العاملون في القطاع أن الأردن ما زال يمتلك مقومات سياحية فريدة، تشمل المواقع الأثرية العالمية، والسياحة العلاجية والدينية والبيئية، إلا أن استعادة الزخم تتطلب استقرارًا إقليميًا، وعودة الثقة في حركة السفر، واستمرار الجهود التسويقية للحفاظ على حضور المملكة في الأسواق الدولية.
ويؤكد ما تشهده السياحة الأردنية اليوم حقيقة باتت واضحة في صناعة السفر العالمية، وهي أن الاستقرار السياسي والربط الجوي الفعال والثقة الدولية أصبحت عناصر لا تقل أهمية عن المقومات الطبيعية والأثرية في الحفاظ على تنافسية المقاصد السياحية وجذب الاستثمارات المستدامة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر