الرئيسية / قضايا وآراء / الإهمال يبدد تطوير منطقة الأهرامات.. مشاهد عشوائية تهدد صورة مصر السياحية
الإهمال يغتال تطوير منطقة الأهرامات.. مشاهد عشوائية تهدد صورة مصر السياحية
الإهمال يغتال تطوير منطقة الأهرامات.. مشاهد عشوائية تهدد صورة مصر السياحية

الإهمال يبدد تطوير منطقة الأهرامات.. مشاهد عشوائية تهدد صورة مصر السياحية

كتبت  – دعاء سمير : رغم الطفرة غير المسبوقة التي تشهدها منطقة أهرامات الجيزة، والتي تُعد أكبر مشروع لتطوير أحد أهم المقاصد الأثرية في العالم، فإن عدداً من السلبيات اليومية يهدد بتقويض هذه الجهود، ويضع صورة المقصد السياحي المصري أمام اختبار حقيقي، في وقت تستعد فيه مصر لاستقبال ملايين الزائرين بعد الافتتاح الكامل للمتحف المصري الكبير.

فخلال السنوات الأخيرة، شهدت المنطقة تنفيذ مشروعات قومية ضخمة شملت تطوير هضبة الأهرامات، وإنشاء طريق أبو الهول السياحي، وردم وتطوير طريق ترعة المنصورية، إلى جانب شبكة طرق ومحاور جديدة تهدف إلى تسهيل حركة السياحة وربط المنطقة بالمتحف المصري الكبير، بما يعزز مكانة الجيزة كواحدة من أهم الوجهات السياحية والأثرية على مستوى العالم.

لكن هذه الاستثمارات الضخمة، التي تُقدّر بمليارات الجنيهات، تواجه تحدياً لا يقل خطورة عن أي مشروع إنشائي، يتمثل في انتشار المخلفات والقمامة داخل بعض المناطق المحيطة بالموقع الأثري، وخاصة في محيط مساكن كفر الجبل والطرق التي يعبر منها السائحون يومياً أثناء انتقالهم إلى منطقة الأهرامات أو خلال رحلات ركوب الخيل والجمال.

وتتمثل الأزمة في غياب صناديق القمامة الكبيرة المخصصة لتجميع المخلفات، إلى جانب عدم وجود منظومة يومية فعالة لجمع القمامة ونقلها، الأمر الذي يدفع بعض السكان إلى إلقاء المخلفات في الشوارع والأماكن المفتوحة، لتتحول إلى مشاهد تسيء إلى واحد من أهم المواقع التراثية في العالم.

وتزداد خطورة هذه الظاهرة مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت الصور ومقاطع الفيديو التي يلتقطها السائحون تنتشر خلال دقائق عبر مختلف المنصات، بما قد ينعكس سلباً على الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري، خاصة أن السائح لا ينقل فقط جمال الأهرامات، بل يوثق أيضاً البيئة المحيطة بها بكل ما تحمله من إيجابيات أو سلبيات.

ويرى متخصصون في القطاع السياحي أن جودة التجربة السياحية لم تعد ترتبط بالموقع الأثري وحده، وإنما تمتد إلى كل ما يشاهده الزائر منذ لحظة وصوله وحتى مغادرته، بما في ذلك النظافة العامة، والمشهد الحضاري، والبنية الخدمية، ومستوى التنظيم داخل المناطق المحيطة بالمقاصد السياحية.

ويؤكد خبراء أن نجاح مشروع تطوير الأهرامات لا يقتصر على إنشاء الطرق الحديثة أو تطوير مداخل الزيارة، بل يتطلب استكمال منظومة الإدارة البيئية والخدمية، من خلال توفير صناديق قمامة كافية، وتكثيف أعمال النظافة اليومية، وتشديد الرقابة على المخالفات البيئية، إلى جانب نشر ثقافة الحفاظ على المظهر الحضاري بين السكان والعاملين في المنطقة.

كما يطالب المتخصصون بإطلاق حملات توعية مجتمعية تستهدف سكان المناطق المحيطة، باعتبارهم شركاء أساسيين في الحفاظ على القيمة السياحية للأهرامات، مع إشراك القطاع الخاص في دعم منظومة النظافة والخدمات، بما يتناسب مع المكانة العالمية لهذا الموقع الفريد.

وتظل منطقة أهرامات الجيزة، بما تشهده من تطوير شامل واقتراب التشغيل الكامل للمتحف المصري الكبير، فرصة تاريخية لتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية، إلا أن الحفاظ على هذه المكاسب يتطلب معالجة سريعة وحاسمة للمظاهر العشوائية التي قد تسيء إلى الصورة الحضارية للمقصد المصري، حتى لا تضيع استثمارات بمليارات الجنيهات بسبب سلبيات يمكن علاجها بإدارة أكثر كفاءة ومنظومة نظافة مستدامة.

إقرأ أيضاً :

بروتوكول تعاون بين “النقل” و”الطيران” لتطوير وصيانة ممرات وطرق المطارات

شاهد أيضاً

تهديدات باب المندب تعيد اضطراب الملاحة العربية ومخاوف على التجارة والطاقة

تهديدات باب المندب تعيد اضطراب الملاحة العربية ومخاوف على التجارة والطاقة

كتب _أحمد زكي : دخلت الملاحة العربية مرحلة جديدة من الترقب والحذر عقب إعلان جماعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *