كتبت – دعاء سمير : في الوقت الذي تتنافس فيه الدول على استقطاب شرائح جديدة من السائحين، تتجه مصر بخطوات عملية نحو اقتحام أحد أسرع أسواق السياحة نمواً في العالم، وهو سوق السياحة الحلال، الذي يُتوقع أن يقود موجة جديدة من الاستثمارات الفندقية وتطوير خدمات الضيافة، مستفيداً من الطلب المتزايد على المقاصد السياحية التي تلتزم بالمعايير الدولية الخاصة بالخدمات الحلال.
وفي هذا الإطار، نظمت الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة برنامجاً تدريبياً متخصصاً استمر ثلاثة أيام، بالتعاون مع معهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية (SMIIC)، حول مواصفات السياحة الحلال والمطاعم وخدمات التموين، بمشاركة واسعة ضمت نحو 180 متدرباً من ممثلي الجهات الحكومية والقطاع الخاص والعاملين في قطاعي السياحة والضيافة.
ويعكس تنظيم هذا البرنامج توجهاً استراتيجياً يتجاوز مجرد التدريب الفني، ليؤسس لمرحلة جديدة تستهدف تعزيز قدرة القطاع السياحي المصري على المنافسة في سوق عالمي تتجاوز قيمته مئات المليارات من الدولارات، ويضم ملايين السائحين الباحثين عن خدمات فندقية وسياحية تتوافق مع متطلباتهم الثقافية والدينية.
وتناول البرنامج عدداً من المحاضرات وورش العمل المتخصصة حول المواصفة OIC/SMIIC 9:2019 الخاصة بخدمات السياحة الحلال، إلى جانب المواصفة OIC/SMIIC 6:2019 الخاصة بتطبيق متطلبات الحلال في المطاعم وخدمات التموين، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في هذا المجال.
وأكد الدكتور خالد صوفي، رئيس الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، أن استضافة البرنامج تأتي في إطار دور الهيئة في دعم البنية التحتية للجودة، وتعزيز التعاون مع معهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية، بما يسهم في بناء القدرات الفنية ونشر ثقافة المواصفات القياسية، ورفع كفاءة العاملين في قطاع السياحة والضيافة.
وأشار إلى أن تطبيق معايير السياحة الحلال لا يستهدف شريحة بعينها، بل يمثل أداة لرفع جودة الخدمات السياحية بشكل عام، وتعزيز تنافسية المقصد المصري، وفتح أسواق وفرص استثمارية جديدة، خاصة في ظل الاهتمام العالمي المتزايد بهذا النمط السياحي.
وأضاف أن الهيئة تعمل على ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي لتطبيق مواصفات السياحة الحلال، بما يواكب رؤية الدولة لتنويع المنتجات السياحية وزيادة القدرة التنافسية للقطاع.
من جانبه، أوضح إحسان أوفوت، الأمين العام لمعهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية، أن البرنامج يأتي ضمن مشروع تموله اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي (الكومسيك)، بهدف دعم الدول الأعضاء في تطبيق المواصفات الخاصة بخدمات السياحة الحلال والمطاعم وخدمات التموين، بما يرفع جودة الخدمات ويعزز ثقة المستهلكين، ويفتح مجالات أوسع للتعاون الاقتصادي والسياحي بين الدول الإسلامية.
وأكد أن توحيد معايير الجودة يسهم في تسهيل حركة السياحة بين الدول الأعضاء، ويمنح المنشآت السياحية مزايا تنافسية في الأسواق الدولية.
بدوره، أكد الدكتور زغلول خضر، ممثل شركة حلال القاهرة، أن سوق السياحة الحلال يعد من أسرع القطاعات نمواً على مستوى العالم، وهو ما يمنح مصر فرصة كبيرة للاستفادة من إمكاناتها السياحية المتنوعة، سواء في السياحة الثقافية أو الشاطئية أو العلاجية أو البيئية.
وأشار إلى أن تأهيل الكوادر البشرية وتطبيق المواصفات الدولية داخل الفنادق والمطاعم والمنشآت السياحية يمثلان ركيزة أساسية لجذب مزيد من السائحين من الأسواق الإسلامية والآسيوية، فضلاً عن رفع جودة الخدمات المقدمة لجميع الزوار.
ويرى خبراء السياحة أن الاستثمار في هذا القطاع لا يقتصر على تطوير الفنادق والمطاعم، بل يمتد إلى إنشاء منتجعات متخصصة، وتطوير خدمات الضيافة، وإطلاق برامج سياحية تراعي متطلبات السياحة الحلال، وهو ما يخلق فرصاً استثمارية جديدة ويزيد من معدلات الإشغال الفندقي ومتوسط إنفاق السائح.
كما يسهم هذا التوجه في تنويع الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر، وتقليل الاعتماد على أسواق بعينها، بما يعزز استدامة القطاع في مواجهة التقلبات الاقتصادية والسياسية العالمية.
وتؤكد هذه الخطوات أن مصر لا تسعى فقط إلى زيادة أعداد السائحين، وإنما إلى تطوير منتج سياحي أكثر تنوعاً وجودة، قادر على المنافسة في الأسواق الدولية، والاستفادة من النمو المتسارع للسياحة الحلال باعتبارها أحد أبرز محركات الاستثمار السياحي والفندقي خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر