كتبت – مروة السيد – وكالات : كشفت النتائج المالية لشركة الطيران منخفضة التكلفة “ويز إير” عن حجم الضغوط التي يتعرض لها قطاع الطيران الاقتصادي في أوروبا، بعدما سجلت خسارة تشغيلية بلغت 183.3 مليون يورو خلال الربع الأول من العام المالي المنتهي في 30 يونيو 2026، متأثرة بارتفاع أسعار الوقود وتراجع أسعار التذاكر، في انعكاس مباشر للتوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة عقب الحرب على إيران.
وتؤكد هذه النتائج أن صناعة السفر الأوروبية دخلت مرحلة جديدة تتصدرها التحديات التشغيلية، حيث باتت شركات الطيران منخفضة التكلفة الأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف التشغيل، مقارنة بالناقلات التقليدية التي تعتمد على مصادر إيرادات أكثر تنوعاً وهوامش ربح أعلى.
ورغم الخسائر، أعلنت “ويز إير” أنها تستهدف زيادة طاقتها التشغيلية خلال الربع الثاني، مع نمو السعة المقاسة بمؤشر المقاعد المتاحة لكل كيلومتر بنحو 20% على أساس سنوي، ورفع عدد المقاعد بنسبة تتراوح بين 27 و29%، في محاولة للحفاظ على حصتها السوقية، لكنها امتنعت عن إصدار توقعات مالية للعام بأكمله بسبب استمرار حالة عدم اليقين.
ويرى محللون أن الأزمة الحالية لا ترتبط بأداء شركة بعينها، بل تعكس تحولاً أوسع في سوق الطيران الأوروبي، خاصة بعد إعلان “رايان إير” قبل أسابيع تراجع أرباحها بنحو الثلث، وهو ما يشير إلى أن نموذج الطيران الاقتصادي أصبح أكثر هشاشة أمام الأزمات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.
ويعتمد هذا النموذج على بيع أعداد كبيرة من التذاكر بأسعار منخفضة، مع تحقيق الأرباح من ارتفاع معدلات الإشغال والخدمات الإضافية، إلا أن القفزات الكبيرة في أسعار الوقود تلتهم جانباً كبيراً من هذه الهوامش، خصوصاً مع صعوبة تحميل المسافرين زيادات كبيرة في أسعار التذاكر خوفاً من تراجع الطلب.
وتسببت الحرب على إيران في اضطراب أسواق الطاقة العالمية، كما دفعت عدداً من شركات الطيران الأوروبية والآسيوية إلى تعديل مسارات رحلاتها لتجنب بعض المجالات الجوية، الأمر الذي زاد من زمن الرحلات واستهلاك الوقود، ورفع تكاليف التشغيل بصورة ملحوظة.
وفي المقابل، بدت شركات الطيران التقليدية أكثر قدرة على امتصاص الصدمة، مستفيدة من اعتمادها على رحلات طويلة المدى، وارتفاع نسبة ركاب الأعمال، إضافة إلى مرونة أكبر في تسعير التذاكر، وهو ما منحها مساحة أوسع للتعامل مع ارتفاع النفقات.
ولا يقتصر تأثير هذه التطورات على شركات الطيران فقط، بل يمتد إلى قطاع السياحة الأوروبي بأكمله، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف التشغيل إلى تقليص العروض الترويجية، ورفع أسعار السفر تدريجياً، وهو ما قد ينعكس على حركة السياحة الترفيهية، خاصة خلال المواسم المقبلة.
كما تواجه الوجهات السياحية التي تعتمد على الرحلات الاقتصادية تحدياً إضافياً، إذ إن أي انخفاض في عدد الرحلات أو زيادة في أسعار التذاكر قد يؤثر على معدلات الإشغال الفندقي، وحركة الإنفاق السياحي، خصوصاً في المدن والمنتجعات التي تعتمد على السائح الأوروبي متوسط الإنفاق.
ويرى خبراء أن استمرار التقلبات الجيوسياسية سيجبر شركات الطيران على إعادة النظر في استراتيجياتها، سواء عبر تحديث الأساطيل بطائرات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، أو تنويع مصادر الإيرادات، أو إعادة هيكلة شبكات التشغيل لتقليل تأثير الأزمات المستقبلية.
وفي الوقت ذاته، يترقب المستثمرون أي تهدئة في الأوضاع الإقليمية، خاصة ما يتعلق باستقرار الملاحة في مضيق هرمز، باعتبارها عاملاً رئيسياً في تهدئة أسعار النفط والوقود، وهو ما قد يمنح شركات الطيران فرصة لاستعادة هوامش الربحية، ويعيد التوازن تدريجياً إلى سوق السفر الأوروبي الذي يواجه واحدة من أكثر فتراته تحدياً منذ سنوات.
إقرأ أيضاً :
شراكة مصر واليونسكو تعزز مكانة المقصد الثقافي وتدعم السياحة المستدامة
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر