كتب – سها ممدوح : تواصل مصر ترسيخ مكانتها كإحدى أهم الوجهات الثقافية في العالم، من خلال تعزيز تعاونها مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز التعليم والثقافة لتنعكس بصورة مباشرة على قطاعي السياحة والاستثمار السياحي، اللذين يعتمدان بشكل متزايد على حماية التراث وتطوير التجارب الثقافية المستدامة.
وأكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، خلال لقائه الدكتور خالد العناني، المدير العام لمنظمة اليونسكو، التزام مصر بمواصلة التعاون الوثيق مع المنظمة في مجالات التعليم والثقافة والعلوم، بما يدعم المشروعات المشتركة ويعزز تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويرى خبراء السياحة أن التعاون مع اليونسكو يمثل أحد أهم أدوات تعزيز القوة الناعمة المصرية، خاصة أن المواقع المدرجة على قوائم المنظمة تحظى باهتمام عالمي واسع، وتستقطب ملايين السائحين الباحثين عن التجارب الثقافية والتراثية الأصيلة.
وشهد اللقاء بحث سبل توسيع التعاون في حماية التراث الثقافي، وتطوير النظم التعليمية، ودعم استخدام التكنولوجيا الحديثة، وتمكين الشباب، وهي ملفات ترتبط بصورة مباشرة بمستقبل السياحة الثقافية، التي أصبحت من أسرع أنماط السياحة نموًا على مستوى العالم.
ويؤكد متخصصون أن الحفاظ على المواقع الأثرية والتاريخية وفق المعايير الدولية لا يقتصر على صون الهوية الحضارية، بل يمثل استثمارًا طويل الأجل في الاقتصاد السياحي، حيث يسهم في رفع القيمة التنافسية للمقصد المصري وزيادة ثقة منظمي الرحلات العالمية والمستثمرين في القطاع.
كما يفتح التعاون مع اليونسكو المجال أمام تطوير برامج السياحة التعليمية والثقافية، وإطلاق مبادرات تعتمد على التكنولوجيا الرقمية في عرض التراث، مثل الجولات الافتراضية، والتطبيقات الذكية، والوسائط التفاعلية، بما يواكب التحولات التي تشهدها صناعة السفر عالميًا.
ويكتسب هذا التعاون أهمية خاصة في ظل امتلاك مصر أحد أكبر أرصدة التراث الإنساني، من المواقع الأثرية والمتاحف والمدن التاريخية، التي تشكل العمود الفقري للسياحة الثقافية، وتمنحها ميزة تنافسية يصعب تكرارها.
ويرى مراقبون أن التنسيق بين مصر واليونسكو يسهم أيضًا في جذب المزيد من الاستثمارات المرتبطة بإحياء المناطق التراثية، وتطوير الخدمات السياحية المحيطة بها، وإنشاء مراكز للزوار، ومتاحف حديثة، ومنشآت ضيافة تراعي الطابع التاريخي للمواقع الأثرية.
كما يمثل الحوار بين الحضارات، الذي أكده الجانبان خلال اللقاء، أحد العناصر المهمة في الترويج لمصر كوجهة تجمع بين الحضارات والثقافات، وهو ما يعزز جاذبيتها أمام الأسواق الدولية، خاصة المهتمة بالسياحة الثقافية والدينية.
وفي السياق ذاته، يعزز الاهتمام بأولويات القارة الأفريقية في مجالات التعليم والثقافة فرص التعاون السياحي بين مصر والدول الأفريقية، ويفتح المجال أمام إطلاق برامج ومسارات سياحية وثقافية مشتركة تدعم حركة السفر داخل القارة.
ويؤكد خبراء أن الاستثمار في الثقافة والتراث لم يعد نشاطًا منفصلًا عن الاقتصاد، بل أصبح أحد أهم محركات التنمية السياحية، حيث تسهم المواقع التاريخية والمشروعات الثقافية في زيادة متوسط إقامة السائح، ورفع معدلات الإنفاق، وخلق فرص عمل جديدة في قطاعات الضيافة والخدمات والإرشاد السياحي.
ومع استمرار الشراكة بين مصر واليونسكو، تتعزز فرص تطوير المنتج السياحي المصري وفق معايير الاستدامة العالمية، بما يحافظ على التراث للأجيال المقبلة، ويعزز مكانة مصر كواحدة من أهم الوجهات الثقافية والحضارية والاستثمارية في العالم.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر