الرئيسية / سياحة عالمية / السائح الصيني يعود للشرق الأوسط.. هل تستعد الفنادق لاقتناص الموجة الجديدة؟
السائح الصيني يعود للشرق الأوسط.. هل تستعد الفنادق لاقتناص الموجة الجديدة؟
السائح الصيني يعود للشرق الأوسط.. هل تستعد الفنادق لاقتناص الموجة الجديدة؟

السائح الصيني يعود للشرق الأوسط.. هل تستعد الفنادق لاقتناص الموجة الجديدة؟

كتبت – مروة الشريف – وكالات : تلوح في أفق قطاع السياحة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا مؤشرات جديدة على عودة السائح الصيني إلى المنطقة، بعد فترة من التراجع المؤقت في الطلب نتيجة التطورات الجيوسياسية، وسط توقعات بأن يتحول التعافي التدريجي إلى موجة نمو أكثر قوة خلال عام 2027 إذا استمر الاستقرار الإقليمي.

ولا تبدو أهمية السوق الصينية في حجم أعداد المسافرين فقط، وإنما في قدرتها على إعادة تشكيل خريطة الاستثمار السياحي والفندقي في المنطقة، إذ يمثل المسافر الصيني واحدًا من أكثر الأسواق تأثيرًا في حركة السياحة العالمية، ما يجعل استعادته أولوية للوجهات والفنادق وشركات الطيران العاملة في الشرق الأوسط.

وكشفت دراسة حديثة أجرتها شركة «دراغون تريل إنترناشونال»، الشريك البحثي الرسمي لمعرض سوق السفر العربي، عن استمرار قوة الطلب الصيني على السفر الخارجي، رغم حالة عدم اليقين التي فرضتها التطورات الجيوسياسية الأخيرة.

وأفاد 77% من وكلاء السفر الذين شملهم الاستطلاع بارتفاع الطلب على السفر الخارجي خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما أكد 70% منهم زيادة الطلب خلال موسم الصيف على أساس سنوي.

وتعزز هذه المؤشرات بيانات رسمية صادرة عن الإدارة الوطنية للهجرة في الصين، أظهرت ارتفاع حركة عبور الحدود للمواطنين الصينيين من البر الرئيسي بنسبة 10.7% خلال النصف الأول من العام الحالي، بما يعكس استمرار شهية الصينيين للسفر الدولي وعدم تأثرها بصورة هيكلية بالتوترات الجيوسياسية.

الخليج أمام اختبار استعادة الثقة

ورغم أن التوترات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط انعكست مؤقتًا على الطلب الصيني تجاه عدد من الوجهات الخليجية، فإن رفع الحكومة الصينية رسميًا تحذيرات السفر إلى دول مجلس التعاون الخليجي يمثل إشارة إيجابية لقطاع السياحة.

لكن عودة الحركة لن تكون بالضرورة فورية، إذ تشير «دراغون تريل إنترناشونال» إلى أن السائح الصيني يتعامل بحساسية شديدة مع اعتبارات الأمن والسلامة، وهو ما يعني أن استعادة الثقة ستسبق في الغالب عودة معدلات الطلب إلى مستوياتها السابقة.

وهنا تبرز فرصة مهمة أمام المقاصد السياحية في المنطقة؛ فالفترة الحالية يمكن استغلالها لإعادة تصميم المنتجات السياحية والخدمات الفندقية بما يتناسب مع احتياجات المسافر الصيني، بدل انتظار عودة الطلب ثم البدء في الاستعداد.

الفنادق أمام فرصة استثمارية جديدة

ويفتح التعافي المتوقع للسوق الصينية الباب أمام الفنادق والمنتجعات في الشرق الأوسط لإعادة النظر في استراتيجيات استهداف هذا السوق، بداية من توفير خدمات باللغة الصينية، وتطوير نظم الدفع والحجز، مرورًا بتقديم قوائم طعام تناسب الأذواق الصينية، وصولًا إلى تدريب العاملين على فهم طبيعة هذا العميل وتوقعاته.

كما يمكن أن تستفيد الفنادق من ارتفاع الطلب عبر تطوير باقات تجمع بين الإقامة والتسوق والترفيه والثقافة، وهي عناصر تتمتع بجاذبية خاصة للمسافر الصيني، خصوصًا في الوجهات التي تمتلك مزيجًا من المعالم التاريخية والمرافق الحديثة.

ولا تقتصر الفرصة على الفنادق القائمة، إذ قد يدفع ارتفاع الطلب المتوقع المستثمرين إلى دراسة إنشاء منشآت جديدة أو توسعة الطاقة الفندقية في المدن والمقاصد التي تتمتع بإمكانات لاستقبال أعداد أكبر من السياح الآسيويين.

الطيران مفتاح استعادة الحركة

ويظل الربط الجوي أحد أهم مفاتيح استعادة السوق الصينية، إذ إن زيادة الرحلات المباشرة أو تحسين خيارات الربط بين المدن الصينية والمطارات الرئيسية في الشرق الأوسط يمكن أن يخفض تكلفة ووقت الرحلة ويشجع شرائح جديدة على السفر.

ومن المنتظر أن تستفيد شركات الطيران والمطارات الإقليمية من عودة الطلب من خلال توسيع شبكاتها وربط المدن الصينية بالمقاصد السياحية الرئيسية، بما يخلق حركة مزدوجة تشمل السياحة والترانزيت والأعمال.

كما يمثل نمو السوق فرصة لشركات السياحة المحلية لتطوير برامج متخصصة للسائح الصيني، بدلاً من الاعتماد على البرامج التقليدية المصممة للسوق الأوروبية.

مصر في سباق اقتناص السائح الصيني

وتبدو مصر من أبرز الدول القادرة على الاستفادة من أي تعافٍ في حركة السياحة الصينية إلى الشرق الأوسط، بفضل امتلاكها منتجًا سياحيًا متنوعًا يجمع بين السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والنيلية.

وتمنح الحضارة المصرية القديمة مصر ميزة تنافسية كبيرة في السوق الصينية، خاصة مع إمكانية تصميم برامج تجمع بين القاهرة والأقصر وأسوان والبحر الأحمر، بما يوفر تجربة متكاملة للسائح القادم من شرق آسيا.

كما يمكن لمصر الاستفادة من التوسع في الترويج الرقمي، وتطوير المحتوى السياحي باللغة الصينية، وتعزيز حضور المقصد المصري عبر المنصات الرقمية التي يستخدمها المسافرون الصينيون في مراحل البحث والحجز واتخاذ قرار السفر.

ولا تقل أهمية القطاع الفندقي، إذ إن استهداف السوق الصينية يتطلب تطوير خدمات مخصصة، وتوفير كوادر مدربة، ورفع جاهزية الفنادق والمطاعم والمزارات السياحية للتعامل مع احتياجات هذه الشريحة.

2027 قد يكون عام الحصاد

وترى «دراغون تريل إنترناشونال» أن تعافي السوق الصينية في الشرق الأوسط قد يستغرق بعض الوقت، لكن المؤشرات الحالية تدعم توقعات بزيادة الزخم وصولًا إلى عام 2027، بشرط استمرار الاستقرار الإقليمي.

وتؤكد دانييل كورتيس، المديرة الإقليمية لمحفظة شركة «آر إكس جلوبال» في الإمارات، أن الصين لا تزال واحدة من أكثر أسواق السياحة الخارجية تأثيرًا في العالم، وأن التطورات الجيوسياسية الأخيرة أثرت مؤقتًا في الطلب على السفر إلى الشرق الأوسط، إلا أن الفرصة طويلة الأجل لا تزال كبيرة.

ومن هذه الزاوية، لا ينبغي النظر إلى السائح الصيني باعتباره مجرد رقم إضافي في إحصاءات الوصول، بل باعتباره محركًا محتملًا لموجة جديدة من الاستثمارات السياحية والفندقية والجوية.

فإذا نجحت دول المنطقة في تحويل فترة الترقب الحالية إلى مرحلة لإعادة بناء الثقة، وتطوير المنتج السياحي، وتحسين الخدمات، وتوسيع الربط الجوي، فإن عودة السائح الصيني لن تعني فقط امتلاء غرف الفنادق وزيادة حركة الطيران، وإنما قد تعني أيضًا إعادة رسم أولويات الاستثمار السياحي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وبالنسبة للمستثمرين، فإن الرسالة الأهم هي أن المنافسة على السائح الصيني بدأت قبل وصوله؛ فالمقصد الذي يجهز منتجه وخدماته وشبكة تسويقه الآن سيكون الأكثر قدرة على اقتناص الحصة الأكبر من الطلب عندما تتحول مؤشرات التعافي إلى حركة سفر فعلية.

 إقرأ أيضاً :

الأجهزة الأمنية تنجح في ضبط مرتكب واقعة التنقيب عن الآثار بالمنوفية

شاهد أيضاً

بسرعة فائقة وشراكة تركية.. انطلاق مشروع ربط أبوظبي ودبي في نصف ساعة فقط

وكالات: تشارك شركة تركية في مشروع طموح يهدف إلى خفض زمن السفر بين مدينتَي أبوظبي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *