كتبت – مروة السيد : ضرب إعصار «دولفين» الساحل الشرقي للصين، أمس الأحد، في واحدة من موجات الطقس القاسية التي تضع صناعة السفر والسياحة في شرق البلاد أمام اختبار جديد، بعدما تسببت العاصفة في إلغاء أكثر من ألف رحلة جوية، وعمليات إجلاء، وتعليق بعض خدمات النقل والأعمال في المناطق الواقعة على مسار الإعصار.
ومع وصول سرعة الرياح بالقرب من مركز الإعصار إلى أكثر من 150 كيلومترًا في الساعة لحظة وصوله إلى اليابسة، امتدت تداعيات العاصفة إلى قطاع الطيران والنقل والضيافة، بما يهدد بإرباك حركة السياح والمسافرين، خاصة في المناطق الساحلية التي تشهد حركة سياحية وتجارية كثيفة.
وأفاد المركز الوطني للأرصاد الجوية في الصين بأن مركز الإعصار تحرك فوق الساحل بالقرب من مدينة يويهوان في مقاطعة تشجيانغ، في وقت كانت فيه السلطات قد رفعت مستويات التحذير واتخذت إجراءات احترازية قبل وصول العاصفة.
الطيران أول المتضررين
يأتي قطاع الطيران في مقدمة القطاعات السياحية التي تتأثر سريعًا بالعواصف والأعاصير، إذ أعلنت السلطات إلغاء نحو 1400 رحلة جوية من وإلى مطاري شنغهاي الرئيسيين، وفق ما أورده التلفزيون المركزي الصيني.
ولا تقتصر خسائر الإلغاء على شركات الطيران وحدها، إذ تمتد تداعياتها إلى الفنادق وشركات السياحة ومشغلي الرحلات ووكالات السفر، حيث يضطر آلاف المسافرين إلى تأجيل رحلاتهم أو إلغائها أو إعادة ترتيب برامج إقامتهم.
وتزداد حساسية الوضع في مدينة بحجم شنغهاي، باعتبارها مركزًا رئيسيًا لحركة الأعمال والسفر الدولي، ما يجعل أي اضطراب في مطاراتها ينعكس على شبكة واسعة من الرحلات الداخلية والدولية.
الفنادق أمام موسم غير متوقع
وتضع موجة الإعصار الفنادق والمنتجعات في شرق الصين أمام تحديات تتجاوز انخفاض الإشغال المؤقت.
فإلغاء الرحلات يعني وصول عدد أقل من النزلاء في المواعيد المخططة، بينما يمكن أن تؤدي عمليات الإجلاء وإغلاق بعض المناطق السياحية إلى زيادة الطلب بصورة مفاجئة على المنشآت الفندقية الآمنة في مناطق أخرى.
ومن هنا، أصبح التعامل مع الظواهر الجوية الشديدة جزءًا متزايد الأهمية من إدارة المنشآت الفندقية، خصوصًا فيما يتعلق بخطط الطوارئ، وتأمين النزلاء، وتوفير خدمات الإقامة للمتضررين من تعطل وسائل النقل.
كما يفرض تكرار العواصف على المستثمرين في القطاع الفندقي إعادة تقييم مواقع المشروعات الجديدة، وعدم الاكتفاء بالمزايا السياحية التقليدية مثل الإطلالات البحرية والقرب من الشواطئ، بل دراسة مستوى المخاطر المناخية والبنية التحتية المحيطة بالمشروع.
السياحة الساحلية تحت ضغط المناخ
وتعد المناطق الساحلية في شرق الصين من أهم مراكز النشاط الاقتصادي والسياحي، وهو ما يجعل الأعاصير أكثر من مجرد أزمة مناخية مؤقتة بالنسبة لصناعة السياحة.
فالسائح الذي يختار منتجعًا ساحليًا أو مدينة بحرية يعتمد على انتظام الرحلات الجوية والقطارات والطرق والخدمات البحرية، وأي خلل في هذه المنظومة قد يؤدي إلى توقف البرامج السياحية بأكملها.
كما أن تعليق الأنشطة الخارجية وإغلاق بعض المواقع السياحية خلال فترات التحذير يمثل تحديًا أمام شركات تنظيم الرحلات التي تحتاج إلى توفير بدائل سريعة للسائحين.
إدارة المخاطر تتحول إلى عنصر تنافسي
ويكشف إعصار «دولفين» عن تحول مهم في صناعة السفر، يتمثل في أن قدرة الوجهة على مواجهة الأزمات المناخية أصبحت جزءًا من قدرتها التنافسية.
فالبنية التحتية المرنة، وشبكات النقل المتطورة، ونظم الإنذار المبكر، والتنسيق بين المطارات والفنادق والجهات السياحية، أصبحت عناصر ضرورية للحفاظ على استمرارية الحركة السياحية.
كما أن سرعة توفير المعلومات للمسافرين يمكن أن تقلل من خسائر القطاع، خصوصًا عندما تتعلق القرارات بتأجيل الرحلات أو تغيير المطارات أو تمديد الإقامة الفندقية.
رسالة مهمة للمستثمرين
وتحمل العاصفة كذلك رسالة مهمة للمستثمرين الراغبين في ضخ أموال جديدة في السياحة الصينية، خصوصًا في المناطق الساحلية.
فالمشروعات السياحية المستقبلية تحتاج إلى تصميمات أكثر قدرة على تحمل الرياح والأمطار الشديدة، وأنظمة متطورة لتصريف المياه، ومصادر طاقة احتياطية، وخطط لإدارة حركة النزلاء في حالات الطوارئ.
ومن المتوقع أن تصبح هذه المعايير أكثر حضورًا في دراسات الجدوى للمشروعات الفندقية والمنتجعات الجديدة، بعدما تحول تغير المناخ من عامل بيئي بعيد المدى إلى عنصر يؤثر مباشرة في التشغيل والإيرادات والتأمين وسلامة الأصول.
السفر يعود.. لكن بمعايير جديدة
ورغم أن تأثير الإعصار على حركة السفر يرتبط بالدرجة الأولى بفترة العاصفة وإجراءات السلامة، فإن التحدي الأكبر أمام قطاع السياحة يتمثل في ضمان عودة الحركة بسرعة بعد انتهاء الخطر.
وتحتاج المطارات وشركات الطيران ومشغلو النقل والفنادق إلى العمل ضمن منظومة واحدة لإعادة تشغيل الرحلات والخدمات تدريجيًا، وإبلاغ المسافرين بالتغييرات بصورة واضحة، ومنع تحول الاضطراب المؤقت إلى أزمة ثقة طويلة الأمد.
وبينما يمثل إعصار «دولفين» اختبارًا جديدًا لقدرة شرق الصين على حماية حركة النقل والسياحة، فإنه يعكس في الوقت نفسه اتجاهًا عالميًا متزايدًا نحو إعادة تعريف مفهوم السياحة الآمنة والمستدامة.
فالمنافسة بين الوجهات لم تعد قائمة فقط على الشواطئ والمعالم السياحية والفنادق الفاخرة، وإنما أصبحت أيضًا على قدرة كل وجهة على حماية زوارها واستثماراتها واستمرار حركة السفر في مواجهة الطقس المتطرف.
وهكذا، فإن إلغاء نحو 1400 رحلة في مطارات شنغهاي ليس مجرد رقم في سجل حركة الطيران، بل مؤشر على حجم الترابط بين المناخ والطيران والفنادق والسياحة والاستثمار، وعلى أن مرونة البنية التحتية أصبحت أحد أهم أصول صناعة السفر في عصر تتزايد فيه المخاطر المناخية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر