كتبت – مروة الشريف : لا تمثل عودة فندق كونتيننتال إلى قلب القاهرة مجرد مشروع لإعادة بناء منشأة فندقية تاريخية، وإنما محاولة لاسترداد جزء من الذاكرة السياحية والعمرانية للمدينة، وتحويل مبنى ارتبط بالخديوي إسماعيل والملوك والرؤساء وأحداث مصر الكبرى إلى أصل سياحي قادر على صناعة قيمة اقتصادية جديدة.
أنشئ الفندق عام 1866 خلال عصر الخديوي إسماعيل، قبل أن يتم تطويره وتغيير اسمه إلى «جراند كونتيننتال» عام 1908. وبموقعه أمام الأوبرا الخديوية وبالقرب من حديقة الأزبكية، أصبح الفندق لسنوات طويلة أحد أهم مقار إقامة ضيوف مصر، وشهد فترات الاحتلال البريطاني والثورات والاحتجاجات والحربين العالميتين، كما كان ملتقى لأمراء وأبناء وأحفاد أسرة محمد علي ورموز الحياة السياسية.
لكن الفندق التاريخي تعرض على مدار سنوات لتدهور إنشائي وانهيارات متكررة، انتهت إلى هدم المبنى مع الحفاظ على الواجهة المطلة على شارع عدلي، تنفيذًا لقرارات رسمية وتوصيات التنسيق الحضاري، على أن تتم إعادة البناء بالطراز المعماري نفسه ووفق الارتفاعات التاريخية.
واليوم، تبرز خطة إعادة الفندق باعتبارها استثمارًا في «السياحة التاريخية» داخل القاهرة، وليس مجرد إضافة غرف فندقية جديدة. فالمشروع المستهدف يضم نحو 250 غرفة، وقاعتي مؤتمرات وثلاث قاعات اجتماعات ومطعمين وجيم وسبا وحمام سباحة ومحال تجارية وجراجًا من ثلاثة طوابق.
وتصل التكلفة الاستثمارية المتوقعة إلى نحو 1.7 مليار جنيه، مع دراسة تدبير التمويل عبر القروض البنكية أو شراكة مع القطاع الخاص.
ويمنح موقع الفندق ميزة إضافية؛ إذ يمكن دمجه في مسارات سياحية تربط وسط القاهرة بالأوبرا والمناطق التراثية والأزهر وخان الخليلي، بما يحول الإقامة الفندقية إلى تجربة ثقافية متكاملة.
وبذلك، لا يستعيد «كونتيننتال» مبنى غاب عن المشهد فقط، بل يفتح الباب أمام نموذج استثماري يعيد توظيف التراث المعماري كمنتج سياحي قادر على جذب الزائر والاستثمار معًا.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر