كتبت_شيماء رمضان: أعاد تصرف غير مهني من أحد المرشدين السياحيين في الفلبين فتح ملف مهم يتعلق بحدود التعامل مع السائح، ودور العاملين في القطاع السياحي في حماية صورة الوجهة، بعدما قررت السلطات المحلية إيقاف مرشد سياحي عن العمل لمدة شهر على خلفية استخدامه عبارات غير لائقة تجاه سائح أجنبي، في واقعة انتشر مقطع منها على مواقع التواصل الاجتماعي وأثار تفاعلًا واسعًا.
واقعة تتحول إلى قضية رأي عام
تعود تفاصيل الواقعة إلى مدينة باديان في جزيرة سيبو الفلبينية، حيث ظهر المرشد خلال نشاط سياحي خاص بالتجديف في الوديان، وهو يتعامل مع مدون أجنبي بطريقة وصفتها السلطات بأنها غير مناسبة، قبل أن ينتشر مقطع من الواقعة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب مكتب السياحة في باديان، فإن الفيديو دفع الجهات المختصة إلى مراجعة الواقعة واتخاذ إجراء سريع، رغم أن السائح الأجنبي لم يتقدم بشكوى رسمية، لتقرر السلطات معاقبة المرشد وفقًا للوائح المنظمة للنشاط السياحي في المنطقة.
العقوبة لا تقتصر على الإيقاف
لم تكتفِ السلطات بإيقاف المرشد لمدة شهر، بل ألزمتْه أيضًا بدفع غرامة قدرها ألف بيزو فلبيني، إلى جانب أداء خدمة مجتمعية، وإعادة توجيهه وتدريبه على قواعد التعامل مع السائحين واللوائح الخاصة بنشاط التجديف في باديان. كما نشر المرشد اعتذارًا علنيًا، أقر خلاله بأن بعض الكلمات التي استخدمها كانت غير مناسبة، وأعرب عن ندمه وتعهد بأن يكون أكثر حرصًا في التعامل مع الزوار مستقبلًا.
السائح ليس مجرد عميل
وتطرح الواقعة سؤالًا أوسع يتجاوز شخص المرشد: ماذا يحدث عندما يتحول سلوك فرد واحد إلى صورة تختزل بها وجهة سياحية كاملة؟
فالمرشد السياحي لا يقدم المعلومات فقط، وإنما يمثل في كثير من الأحيان أول نقطة اتصال مباشرة بين الزائر والمجتمع المحلي.
ومن هنا فإن طريقة الحديث، والاحترام، والقدرة على التعامل مع الاختلاف الثقافي، أصبحت عناصر أساسية في التجربة السياحية، خصوصًا في عصر تستطيع فيه كاميرا هاتف واحدة أن تنقل موقفًا محليًا إلى جمهور حول العالم خلال ساعات.
قواعد السلوك جزء من جودة السياحة
وتنص اللوائح المحلية في باديان على مجموعة من الشروط الخاصة بالمرشدين العاملين في أنشطة التجديف، من بينها الاعتماد الرسمي، والتدريب السنوي، والتأهيل في مجالات السياحة وإدارة المخاطر والكوارث، إلى جانب اشتراط حسن السيرة والسلوك والقدرة على التواصل بصورة مناسبة مع الزوار.
وأوضح مسؤول السياحة في باديان أن السلطات لا تريد أن تتحول واقعة فردية إلى حكم عام على جميع المرشدين، مشيرًا إلى أن اتخاذ الإجراء ضد المخالفة يأتي بهدف الحفاظ على جودة الخدمة وسمعة الوجهة السياحية، مع دعوة السائحين إلى الإبلاغ عن أي سلوك غير مناسب عبر القنوات الرسمية.
من المسؤول عن سمعة الوجهة؟
تكشف الواقعة أن مسؤولية الحفاظ على صورة أي مقصد سياحي لا تقع على عاتق الجهات الحكومية وحدها، وإنما تشترك فيها شركات السياحة والمرشدون والعاملون والسكان المحليون، إلى جانب السائح نفسه الذي يستطيع توثيق تجربته ونشرها على نطاق واسع.
وفي ظل المنافسة المتزايدة بين الوجهات السياحية عالميًا، لم يعد تقييم السائح مرتبطًا بجمال المكان أو جودة الفندق فقط، بل أصبح يشمل تفاصيل التجربة بالكامل، بداية من الاستقبال وحتى طريقة التعامل معه أثناء الجولة.
وتشير هذه القضية إلى أهمية استمرار تدريب العاملين في القطاع السياحي على مهارات التواصل والاختلاف الثقافي وإدارة المواقف، إلى جانب وجود آليات واضحة وسريعة لاستقبال شكاوى السائحين والتحقيق فيها، بما يضمن حماية حقوق الزائر وفي الوقت نفسه يمنع تعميم تصرف فردي على قطاع كامل.
وتظل الرسالة الأهم من الواقعة أن التجربة السياحية لا تُقاس بالمكان وحده، وإنما بالأشخاص الذين يصنعون تفاصيلها؛ فابتسامة أو تعامل محترم قد يصبح ذكرى إيجابية تدفع السائح للعودة، بينما موقف واحد غير محسوب قد ينتشر عالميًا ويؤثر في الصورة الذهنية للوجهة.
أقرا أيضا:
صرف عائمة سياحية في النيل يفتح ملف حماية شريان السياحة المصرية
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر